صكوك الأفراد.. استثمار آمن للمدخرات

د. رامي كمال النسور *

في عالم يتّسم بتصاعد الضغوط الاقتصادية، وتزايد تقلبات الأسواق المالية، واستمرار آثار التضخم على القوة الشرائية للأفراد، لم يعد السؤال المطروح هو كيف نُدّخر؟، بل أين وكيف نستثمر بوعي وأمان؟. فبالنسبة لشريحة واسعة من أصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة، باتت الحاجة ملحّة إلى أدوات استثمارية توازن بين الحفاظ على رأس المال وتحقيق عائد منتظم دون الانزلاق إلى مخاطر مفرطة أو مخالفات شرعية. وفي هذا السياق، برزت صكوك الأفراد كأحد أكثر الحلول المالية نضجاً، بوصفها أداة استثمارية تجمع بين الارتباط بأصول حقيقية، والعائد المستقر، والالتزام الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية، لتقدّم بديلاً عملياً وجاذباً للمستثمر الفرد في مرحلة تتطلب قرارات مالية أكثر حكمة وانضباطاً.

بداية إن صكوك الأفراد هي أوراق مالية إسلامية تصدرها الحكومات أو الجهات السيادية أو الشركات، وتكون موجهة بشكل خاص للأفراد، وبقيم اسمية منخفضة نسبياً، بما يتيح المشاركة فيها دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة. وتمثل هذه الصكوك حصص ملكية مشاعة في أصول حقيقية، أو منافع، أو مشاريع استثمارية قائمة، أو قيد التنفيذ، بخلاف أدوات الدين التقليدية القائمة على الفائدة.

وتُعد صكوك الأفراد من أنسب الأدوات لاستيعاب المدخرات الصغيرة، وذلك للأسباب الآتية:

- انخفاض الحد الأدنى للاكتتاب، ما يفتح الباب أمام شريحة واسعة من المجتمع للمشاركة في الاستثمار.

- سهولة الاكتتاب والإدارة، خصوصاً مع الاعتماد على القنوات الرقمية والبنوك المحلية.

- العائد المنتظم الذي يساعد الأفراد على التخطيط المالي وإدارة التدفقات النقدية الشخصية.

- بديل منظم وآمن عن الاكتناز أو الاحتفاظ بالسيولة غير المستثمرة.

والميزة الجوهرية لصكوك الأفراد أنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث تقوم على مبادئ تحريم الربا والفوائد الثابتة. وكذلك الارتباط بأصول حقيقية ونشاط اقتصادي فعلي. ثم تأتي الميزة الأخيرة وهي تقاسم المخاطر والعوائد بين المصدر والمستثمر. مع خضوع هياكل الصكوك لرقابة هيئات شرعية متخصصة وهذا التوافق يعزز ثقة المستثمرين، لا سيما في المجتمعات الإسلامية، ويمنحهم طمأنينة شرعية إلى جانب الجدوى الاقتصادية.

ومن الجدير بالذكر أن صكوك الأفراد هذه تسهم بشكل مباشر في تعزيز الشمول المالي من خلال: دمج فئات جديدة من المجتمع في المنظومة الاستثمارية، ونشر الثقافة الادخارية والاستثمارية على أسس سليمة، تحويل المدخرات الفردية إلى قنوات إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني، وكذلك تقليل الفجوة بين المؤسسات المالية الكبرى والمستثمر الصغير.

إذا كان أحد الدروس الجوهرية التي أفرزتها التحولات الاقتصادية والمالية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة يتمثل في ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمدخر الفردي، فإن مبادرات صكوك الأفراد تمثل التعبير العملي الأكثر نضجاً عن هذا التحول. فقد أدركت الحكومات أن تعميق الأسواق المالية لا يتحقق فقط عبر اجتذاب المستثمر المؤسسي أو الأجنبي، بل عبر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 52 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
وكالة أنباء الإمارات منذ ساعتين
موقع 24 الرياضي منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعتين
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 6 ساعات
برق الإمارات منذ 11 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 6 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعة