لبنان و«العيش داخل كذبة»

في لحظة إقليمية ودولية بالغة الاضطراب، حيث يُعاد تفكيك القواعد التي حكمت النظام الدولي، يُطلّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بتصريح لا يحتمل التأويل: «لبيك خامنئي»، معلناً مجدداً أن مرجعيته الأساسية هي إيران، وأن حزبه مستعد للقيام بكل ما يلزم، حتى الانخراط في حرب إسناد ثانية، للدفاع عنها في مواجهة أي تهديد. موقف سياسي وإعلان اصطفاف، ينقلان لبنان من خانة الدولة الساعية إلى استعادة سيادتها، إلى موقع الساحة المفتوحة، في صراع إقليمي لا قرار له فيه.

يتحير المرء في مقاربة كلام قاسم.. هل يعكس الموقف الفعلي لـ«الحزب» وراعيه الإيراني، أم باتت مهمة هذا الرجل دعائية لشد عصب البيئة الحاضنة؟ يصعب أخذ كلامه على محمل الجد في هذا الوقت، خصوصاً بعد خسائر حزبه ومحوره المدوية، وفيما يشهد العالم توتراً أمريكياً - أوروبياً غير مسبوق، مع محاولات الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، إعادة تعريف السيادة والتحالفات، ودخول غزة مرحلة رمادية بين الحرب والتسوية، وخروج سوريا من نظامٍ دون أن تبلغ بعدُ عتبة الاستقرار، فيما تتصاعد الضغوط على إيران داخلياً وخارجياً.

وسط كل هذا، ومع محاولة لبنان، بشق الأنفس، إقناع العالم بأنه عاد إلى منطق الدولة لا منطق الميليشيا، يأتي تصريح قاسم لينقضَ هذا المسار ويُسقط آخر أوراق الالتباس التي استخدمها «الحزب» سنوات.. فالحرب التي جُرّ إليها لبنان سابقاً قُدمت تحت عنوان «المساندة والمشاغلة» دفاعاً عن غزة أولاً، وحماية للبنان ثانياً. أما اليوم، فلا فلسطين في الخطاب، ولا حتى محاولة للتغطية الأخلاقية. الدفاع بات صريحاً عن النظام الإيراني، مهما كانت التكلفة على لبنان. بهذا المعنى، ينتقل «حزب الله» من موقع الفاعل المحلي ذي الارتباط الخارجي، إلى موقع الوكيل المعلَن لدولة أخرى.

هذه الواقعة تكشف عن حقيقتين، الأولى أن هذا الموقف يؤكد أنه لا مجال ولا معنى لأي حوار مع «الحزب» بشأن أي موضوع، خصوصاً جدوى سلاحه أو وظيفته. فالسلاح لم يعد، حتى في الخطاب، أداة ردع أو حماية للبنان، بل أداة جاهزة للاستخدام في معركة تتجاوز حدوده ومصالح شعبه.

والثانية أنه يأتي في لحظة لبنانية استثنائية، وربما نادرة في تاريخ الانهيار الطويل، فلأول مرة منذ سنوات، تحاول الدولة اللبنانية، ولو بالكلام، برئاستها وحكومتها ومؤسساتها العسكرية، أن تستعيد خطاباً سيادياً، وتعيد وصل ما انقطع مع المجتمع الدولي والعالم العربي، وإقناع العواصم المؤثرة بأن لبنان لم يعد رهينة قرار أمني خارجها......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع 24 الإخباري

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 8 ساعات
الشارقة 24 منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 52 دقيقة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 13 ساعة
برق الإمارات منذ 22 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعتين
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 11 ساعة
موقع 24 الرياضي منذ 4 ساعات