د. سليمان الخضاري: بوناصر.. العطاء حتى في فصيلة الدم

لا أجيد كتابة مقالات الرثاء، بل أتحاشاها عادةً لأنني أراها تقليدية ومكررة، لكنني اليوم سأكسر قاعدتي هذه، لأن الحياة علمتني أن بعض الراحلين يستحقون فعلاً أن تكسر لأجلهم.. كل القواعد! في هذه الحياة أشخاص لا تربطك بهم صلة دم مباشرة، لكنهم يسكنون في منطقة من الروح لا يصلها إلا القليلون، أشخاص لم تخترهم الجينات بل اختارهم القلب بمحض إرادته، ولم تفرضهم شجرة العائلة بل فرضتهم لحظات صادقة تكتشف فيها أن بعض البشر يمر في حياتك لتتعلم منهم أن تكون إنساناً حقيقياً، وحين يرحل هؤلاء فإنهم يتركون فراغاً موجعاً لا تملؤه الذكريات مهما كثرت، ولا تعوضه الكلمات مهما وصلت من البلاغة، لأن قيمتهم ببساطة هي أكبر من مخزون الثناء الذي نملكه!

أحد هؤلاء كان العم عبدالرضا الحرز، زوج عمتي، الذي رحل عن دنيانا منذ أيام قليلة بعد صراع قصير مع المرض، ورغم أن غيابه كان متوقعاً وغير صاخب ولكنه جاء ثقيلاً على القلب، واحتجت بعده لشيء من الوقت لأستوعب أن إنساناً اعتدت حضوره لم يعد هنا، وأن الغياب هذه المرة لن يكن مجرد فكرة عابرة، بل واقعاً يتسلّل بهدوء إلى تفاصيل الشعور!

مع اللحظات الأولى للفقد، لا تعود صورة الإنسان كاملة، وتبدأ الذاكرة بمراوغتنا بما تختار من تفاصيل، وهكذا كان حالي مع ذكرى بوناصر، فاسترجعت هدوءه الذي لا يشبه الهدوء الذي نعرفه، ومررت بحضوره الذي يُشعرك بالطمأنينة رغم إحساسك بأن هنالك دائما ما يشغل باله وأنه لا يقول كل ما يعرفه، وتوقفت عند عادته المألوفة في أن يركز على حلول المشاكل لا أسبابها، ورحت أتأمل في إصراره على إنجاز ما يستطيع ثم انسحابه بصمت تاركاً خلفه أثراً.. لا ضجيجاً!

ومع تتابع هذه الذكريات، يتسلل للوعي إحساس واحد دون استئذان فيسيطر عليه، إحساس بأن بوناصر لم يكن رجل أقوال بل رجل أفعال، وأن العطاء عنده لم يكن قصة تُروى، بل سلوكاً يومياً يُمارس كفرض إلزامي، ويبدو أن الذاكرة وهي تستحضره، قد اختارت أن تحتفظ بما كان أصدق ما فيه، الخير الذي يُفعل دون أن يطلب من أحد أن يلتفت إليه!

تعامل بوناصر مع العطاء بوصفه أحد مهامه اليومية، ففعل الخير من دون إعلان ولا رغبة في أن يُرى أو يُذكر، فكان أباً حاضراً لأيتام لا يعرفون اسمه، وسنداً ثابتاً لمحتاجين لم تجمعه بهم معرفة ولا لقاء، وداعماً لبناء مدارس في قرى بعيدة لا تذكرها الأخبار، ومساهماً في إنشاء مراكز صحية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ 8 ساعات
صحيفة القبس منذ 6 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ 13 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 7 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 6 ساعات