تشير توقعات اقتصادية حديثة أن أسرع الوظائف نموا في أمريكا خلال العقد المقبل ستتركز بشكل مكثف في قطاعات الرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، والخدمات الأساسية، وذلك استجابة للتحولات الديموغرافية والتبني المتسارع للتقنية.
وبينما تتهيأ سوق العمل لاستقبال ملايين الأدوار الجديدة بحلول عام 2034، يبرز قطاع الرعاية الصحية كأكبر محرك لفرص العمل، مدفوعًا بزيادة أعمار السكان والحاجة المتنامية لخدمات الرعاية طويلة الأمد.
قطاع الرعاية الصحية يتصدر قائمة أسرع الوظائف نموا في أمريكا تكشف البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مهن الرعاية الصحية تسيطر على المراتب الأولى في قائمة أسرع الوظائف نموا في أمريكا؛ حيث من المتوقع أن يضيف قطاع مساعدي الرعاية الصحية المنزلية والشخصية وحده نحو 740 ألف وظيفة جديدة.
ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 14% من إجمالي صافي نمو الوظائف المتوقع في كافة القطاعات، مما يعكس تحولًا جذريًا نحو خدمات الرعاية المباشرة.
وتشمل القائمة أيضًا نموًا قويًا في أدوار الممرضين الممارسين، والمديرين الطبيين، ومساعدي الأطباء.
ورغم التفاوت الكبير في الأجور بين هذه المهن، إلا أن القطاع ككل يوفر فرصًا مستدامة وطلبًا طويل الأمد لا يتأثر كثيرًا بالتقلبات الاقتصادية الدورية.
وعلاوة على الرعاية الصحية، تظل الوظائف المرتبطة بالتقنية ضمن أسرع الوظائف نموا في أمريكا والأعلى أجرًا على الإطلاق.
ومن المتوقع أن يضيف مطورو البرمجيات أكثر من 267 ألف وظيفة جديدة، بمتوسط أجر سنوي يتجاوز 130 ألف دولار.
كما تبرز مهن محللي أمن المعلومات وعلماء البيانات كأدوار حيوية تعكس الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني، بالإضافة إلى نمو قوي في الإدارة التقنية، مثل مديري نظم المعلومات والحاسوب.
وفي سياق متصل، تلعب وظائف الخدمات والخدمات اللوجستية دورًا جوهريًا في دفع عجلة الاقتصاد؛ إذ تظهر التوقعات زيادة كبيرة في أعداد عمال المخازن، ومحضري الطلبات، والطهاة، وسائقي الشاحنات.
ويأتي هذا النمو مدفوعًا بازدهار التجارة الإلكترونية وخدمات الطعام، مما يجعل هذه المهن تشكل جزءًا كبيرًا من إجمالي خلق الوظائف، رغم أن متوسط أجورها يعد أقل مقارنة بالوظائف التقنية أو الإدارية.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن خريطة أسرع الوظائف نموا في أمريكا ترسم مستقبلًا يعتمد على التوازن بين الخبرة التقنية العالية والمهارات الإنسانية في الرعاية والخدمة.
ويمثل هذا التحول تحديًا وفرصة في آن واحد للباحثين عن عمل وللمؤسسات التعليمية التي تسعى لمواكبة متطلبات سوق العمل في عام 2034.
هذا المحتوى مقدم من العلم
