مادة إعلانيـــة في عبارة قصيرة، لكن كثيفة كضربة حدس، كتب بليز باسكال: «للقلب أسباب لا يعرفها العقل». جملة لا تُقرأ، بل يُصغى إليها، لأنها تمسّ شيئًا عميقًا في التجربة الإنسانية، شيئًا نعرفه جميعًا دون أن نستطيع دائمًا تسميته. منذ فجر الفلسفة، بدا الإنسان وكأنه ساحة صراع بين قوتين: عقلٍ يريد النظام واليقين، وقلبٍ يطالب بالمعنى والامتلاء.
في المخيال الفلسفي التقليدي، ظهر العقل بوصفه الحَكَم الأعلى: صارم، موضوعي، بارع في الحساب، قادر على وزن الاحتمالات، وتقدير المخاطر، ورسم الطرق الآمنة. هو الذي يعيد التوازن حين تداهمنا الفوضى، ويمنحنا شعورًا بالسيطرة وسط القلق. أما الشغف، فغالبًا ما قُدِّم على أنه اضطراب، حركة عمياء في الروح، انفعال يقتحمنا من الخارج، ويجرّنا بعيدًا عن الرشد، نحو المجهول وغير المحسوب.
لهذا السبب، سعت الفلسفات العقلانية من الرواقية القديمة إلى ديكارت وسبينوزا لتحرير الإنسان من سلطة الانفعالات، وإخضاع الحياة لقيادة العقل وحده. فالسعادة، في هذا الأفق، تُنال حين نصمت القلب وننصت للحسابات.
لكن باسكال يقف هنا موقف المعارض الهادئ، لا ليُسقط العقل، بل ليعيد الاعتبار لما تم إقصاؤه طويلًا: القلب. يخبرنا أن في الإنسان بوصلة أخرى، لا تعمل بالأرقام ولا بالبراهين، لكنها ليست أقل عمقًا ولا أقل صدقًا. هناك قرارات نعرف، في صمتنا الداخلي، أنها صائبة، حتى لو عجزنا عن تبريرها منطقيًا. ليست اندفاعًا أعمى، ولا نزوة عابرة، بل شعور داخلي راسخ، يمنح الفعل معناه ويمنحنا السلام بعد اتخاذه.
كم مرة اخترنا طريقًا لا يبدو «معقولًا» على الورق، لكنه كان الوحيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
