في مشهد نادر وسط قسوة الأوضاع المعيشية، خطف شاب من محافظة تعز الأضواء بعد أن أعاد مبلغًا ماليًا ضخمًا عثر عليه، رافضًا الاستفادة منه أو تجاهل فقدانه، في واقعة أعادت الاعتبار لقيم الأمانة والنزاهة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى إعلان مواطن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن فقدانه مبلغًا ماليًا كبيرًا، يتكون من 15 ألف دولار أمريكي و17 ألف ريال سعودي، موجّهًا مناشدة عامة لكل من يعثر عليه بإعادته.
وبعد مرور يوم واحد فقط، تلقى مالك المبلغ اتصالًا غير متوقع من الشاب عثمان الهندي، الذي كان قد عثر على المال، ليتم الاتفاق على تسليمه عبر الناشط الاجتماعي في تعز محمد الرميمة، حيث جرى تسليم المبلغ كاملًا دون أي نقص.
وظهر الهندي والذي يعمل سائق دراجة نارية، في مقطع فيديو متداول وهو يحمل المبلغ المالي، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا وإشادة كبيرة بين أبناء المدينة، الذين اعتبروا ما حدث رسالة نادرة في زمن صعب.
القصة التي لامست وجدان الشارع التعزي كشفت أن المبلغ الذي عثر عليه الهندي يُعد ثروة حقيقية في ظل الانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة، إلا أن الشاب اختار طريق الأمانة، وسارع إلى البحث عن صاحبه فور اطلاعه على المناشدة المنشورة.
وأظهر الهندي موقفًا مسؤولًا لافتًا، حين نشر صورة للمبلغ عبر وسائل التواصل، مؤكدًا أن المال في أمانته ، قبل أن يسلمه لصاحبه كاملًا، في خطوة وُصفت بأنها مثال ناصع للأخلاق في زمن الاضطراب.
وفي لفتة تقديرية، أعلن بنك الكريمي الإسلامي تكريم الشاب عثمان الهندي بمنحه مكافأة مالية قدرها مليوني ريال يمني، تقديرًا لنزاهته وتمسكه بمكارم الأخلاق، ودعمًا لقيم الأمانة في المجتمع.
واعتبر مراقبون أن هذا التكريم تجاوز كونه مكافأة شخصية، ليحمل رسالة مجتمعية واضحة تؤكد أن النزاهة ما تزال حاضرة، وأن القيم الأخلاقية قادرة على الصمود رغم التحديات الاقتصادية القاسية التي تمر بها البلاد، خصوصًا بين فئة الشباب.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
