قال وزير العدل، الدكتور وليد الصمعاني، إن نظام التحكيم السعودي يتميز بالمرونة في اختيار الهيئة التحكيمية وإجراءات التحكيم، مع تقييد الطعن في الأحكام بالبطلان على حالات محددة تتعلق بالنظام العام، ما يعكس دعمًا واضحًا للتحكيم من قبل القضاء.
وشدد خلال المؤتمر الدولي الخامس لـ"المركز السعودي للتحكيم التجاري"، على دور تطوير المرفق العدلي ومنظومة تسوية المنازعات في تعزيز موثوقية التحكيم وتنفيذ أحكامه.
وأشار الوزير إلى النمو الملحوظ في طلبات التحكيم، حيث ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 43%، مع استمرار زيادة التحكيم التجاري الذي شكّل نحو 50% من الطلبات. وأضاف: "هذا النمو مؤشر على نجاح التحكيم ومساندة القضاء له، حيث يُعد التحكيم عنصرًا أساسيًا وداعمًا للجهاز القضائي، وقضاءً اختياريًا للأفراد".
ولفت الصمعاني إلى وجود دوائر متخصصة في محاكم التنفيذ على المستويين الابتدائي والاستئنافي، تتولى تنفيذ أحكام التحكيم المحلية والأجنبية بسرعة وكفاءة، مؤكدًا أن بيئة التحكيم في المملكة واعدة وجاذبة، مع توقعات بمزيد من النمو مستقبلاً مع تكامل البيئة التشريعية والإجرائية ونمو قطاع الأعمال.
العدالة الوقائية.. مسار استراتيجي لتقليل النزاعات بيّن وزير العدل أن مسار العدالة الوقائية يشمل المسارات الإجرائية والتشريعية والتوثيقية، وأن المملكة بدأت تطبيقه في القطاع العقاري قبل عدة سنوات، ثم توسّع ليشمل قطاعات التعليم والعمل والمقاولات. وأشار إلى عقد العمل الموحد الموثق، الذي يعد سندًا تنفيذيًا، موضحًا أن مليون عقد موحد وموثق قد تم إنجازه حتى الآن، ما ساهم في الحد من النزاعات بشكل كبير.
وأكّد الصمعاني أن التحكيم يُشتَرط في العقود النموذجية التي تصدرها الوزارة، مشيرًا إلى أن أكثر من مليون و200 ألف شخص استفادوا من منظومة العدالة الوقائية العام الماضي، إلى جانب إصدار أكثر من 500 ألف وثيقة صلح. وأضاف: "نسعى لتعزيز هذا التوجه من خلال تشريعات وإجراءات ولوائح جديدة، مع تنسيق مع كافة الجهات الحكومية لتوثيق العقود النموذجية وفق أولويات النزاعات التي تمس الأفراد وقطاع الأعمال".
تطوير القضاء وتعزيز الاستقرار القانوني من جانبه، أشار رئيس هيئة الخبراء، محمد العجاجي، إلى التطورات التي شهدتها هيكلة القضاء السعودي، بما في ذلك الانتقال من المحاكم العامة إلى المحاكم المتخصصة مثل التجارية والعمالية والجزائية، مع دراسة إنشاء محاكم مالية، وتوسيع درجات التقاضي من درجتين إلى ثلاث. وأضاف العجاجي أن نظام المعاملات المدنية ساهم في استقرار التعاملات التجارية والمدنية، مع الحد من بطلان العقود وتعزيز الحرية التعاقدية، وتوفير إطار واضح لملكية العقارات وطرق التصرف بها.
أما رئيس ديوان المظالم، الدكتور خالد اليوسف، فأكد أن نظام التنفيذ الإداري منح قوة للأحكام الإدارية الصادرة من الديوان، بما يعزز الثقة في التعاملات الاستثمارية والتجارية والمدنية التي يكون فيها طرف حكومي. وأضاف أن الديوان يلعب دورًا محوريًا ضمن شراكة استراتيجية مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، وبعلاقات تكاملية مع هيئة الخبراء في مجلس الوزراء.
هذا المحتوى مقدم من العلم
