أعادت قضية إبستين تشكيل علاقة الناس بالحقيقة نفسها. فالقضية، بكل ما أحاط بها من صمت وانتقائية وإخفاقات، كسرت افتراضًا كان يبدو بديهيا لدى الرأى العام، أن الحقيقة، مهما تأخرت ستظهر عبر المؤسسات. ما حدث كان العكس تماما. الحقيقة لم تتأخر فقط، بل بدت مجزأة، منقوصة، ومشروطة، وهو ما أحدث شرخا عميقا بين الجمهور والمؤسسات التى يفترض أنها حارسة الحقيقة. لم يعد الجمهور يتعامل مع الرواية الرسمية بوصفها ناقصة، بل بدأ ينظر إليها باعتبارها إحدى الروايات الممكنة، وليست بالضرورة الأكثر صدقًا. ومع كل فجوة تفسيرية، ومع كل وثيقة تُنشر متأخرة، ومع كل اسم يُحاط بالصمت، تتآكل الثقة أكثر، وتُفتح المساحة أمام روايات بديلة.
الروايات البديلة لا تنتشر لأنها دقيقة دائما، بل لأنها تملأ فراغا. حين ترفض المؤسسات الإجابة الكاملة، أو تكتفى بإجابات تقنية باردة، يبحث الناس عن معنى. ونظريات المؤامرة، فى هذا السياق، ليست مجرد هروب من الواقع، بل محاولة لإعادة بناء قصة متماسكة لعالم يبدو مفككًا وغير منطقى. فالعقل البشرى يفضّل قصة مبالغًا فيها لكنها مكتملة، على حقيقة رسمية مبتورة لا تشرح شيئًا. الإعلام ساهم فى هذا التحول. التغطية الانتقائية، والتردد فى تسمية الأشياء بأسمائها، والتركيز على تفاصيل آمنة بدل الأسئلة الجوهرية، جعلت الجمهور يشعر بأن هناك مستويات للحقيقة، مستوى يُقال، ومستوى يُخفى. ومع ظهور ملايين الوثائق لاحقًا، لم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
