تعفّن الدماغ ظاهرة تسبب تآكل التركيز وتضعف القدرات العقلية.. فما هي؟

حذّر الكاتب الدكتور أحمد العرفج، من ظاهرة يُطلق عليها تعفّن الدماغ (Brain Rot)، وهي حالة ذهنية ناتجة عن التعرض المكثف والمتواصل لمحتوى رقمي متنوع وسريع الإيقاع، يؤدي إلى إنهاك الدماغ وإضعاف قدرته على التركيز والانتباه.

وأكد العرفج خلال استضافته في برنامج "يا هلا" على قناة روتانا خليجية، أن المصطلح ليس توصيفًا مجازيًا عابرًا، بل بات مفهومًا معتمدًا في النقاشات الأكاديمية الحديثة، بعدما اختارته جامعة أكسفورد مصطلح العام 202- 2025، في إشارة إلى خطورته وتأثيره المتزايد على الصحة الذهنية.

وأوضح العرفج أن تعفّن الدماغ يرتبط بالاستهلاك العشوائي للمحتوى عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل، حيث ينتقل الدماغ خلال دقائق بين مشاهد متناقضة عاطفيًا ومعرفيًا، مثل مقاطع ترفيهية، وأخبار صادمة، وإعلانات، ومحتوى حزين أو احتفالي، دون فواصل زمنية كافية. ويفوق هذا التنقل السريع، بحسب العرفج، قدرة الدماغ الطبيعية على المعالجة، ويؤدي إلى حالة من الإرهاق الذهني المستمر.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة بهذا الشكل في السابق، إذ كان الإنسان يتعرض لنوع واحد من المشاعر أو المحتوى لفترات أطول، ما يمنح الدماغ فرصة للتكيف والاستيعاب. أما اليوم، فإن التبدل الحاد والسريع بين المنبهات الرقمية يربك النظام المعرفي ويؤدي إلى فقدان ما يُعرف بـ الخط الذهني المتصل .

وبيّن العرفج أن من أبرز آثار تعفّن الدماغ هي ضعف التركيز، وضبابية التفكير، وتراجع الذاكرة، والقلق الرقمي، وقصر مدى الانتباه، والإدمان على الأجهزة الذكية، والتشتت الذهني، وخمول العقل. وأكد أن استمرار هذه الحالة يجعل التشتت هو الوضع الطبيعي، بينما يصبح التركيز حالة استثنائية، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على الأداء المهني والمعرفي.

وفيما يتعلق بالوقاية، شدد العرفج على أن الخطوة الأولى تبدأ بالوعي بوجود المشكلة والاعتراف بها، معتبر أن إنكار التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للتقنية يفاقم الضرر. كما أوصى بتقليل الارتباط بالهاتف تدريجيًا، وتخصيص أوقات خالية من الأجهزة، مثل الجلوس مع الآخرين دون استخدام الجوال، أو إبعاده أثناء النوم.

وأشار إلى أهمية اعتماد قاعدة 20/80 ، بحيث يُخصص 80% من الوقت لما يُعرف بالعمل العميق والأنشطة التي تتطلب تركيزًا طويلًا، مقابل 20% فقط للترفيه والمحتوى السريع، مع التحذير من انقلاب هذه النسبة لصالح الترفيه. كما نصح بالعودة إلى المحتوى الطويل مثل القراءة والاستماع لمقاطع مطوّلة، بهدف إعادة تدريب الدماغ على الصبر والتركيز.

وأكد العرفج في ختام حديثه أن تعفّن الدماغ مسؤولية فردية، وأن أي تحسن - حتى لو كان بسيطًا- في تقليل وقت التصفح العشوائي يُعد إنجازًا إيجابيًا، مشدد على أن حماية العقل في العصر الرقمي لم تعد خيارًا، بل ضرورة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 41 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
موقع سائح منذ 23 ساعة
بيلبورد عربية منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
بيلبورد عربية منذ ساعة
موقع سائح منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات
مجلة List منذ ساعتين
موقع سائح منذ 23 ساعة