أظهرت أكبر تجربة سريرية في تاريخ فحوصات الثدي في بريطانيا أن الذكاء الاصطناعي يتفوق بشكل مذهل على الأطباء البشريين، حيث اكتشف 29% أكثر من حالات السرطان المبكرة في دراسة شملت 160 ألف امرأة.
جرت هيئة الصحة الوطنية البريطانية التجربة باستخدام نظام "ميا" المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يعمل كعين ثانية للأطباء، حيث يحلل صور الماموغرام في ثوانٍ ويبرز المناطق المشبوهة ليتم مراجعتها من قبل المتخصصين.
أسفرت النتائج عن اكتشاف 29 حالة إضافية من السرطان المبكر، مع تقليل الإحالات غير الضرورية بنسبة 32% ورفع دقة التشخيص إلى 90.5% مقابل 77% للفحص التقليدي.
كيف يعمل "الطبيب الرقمي"؟ يعمل برنامج "ميا" كمساعد ذكي للأطباء، حيث يقوم بتحليل صور الماموغرام في ثوانٍ معدودة بينما يحتاج الطبيب البشري إلى دقائق.
يبرز الذكاء الاصطناعي المناطق المشبوهة تلقائياً، مما يتيح للطبيب التركيز على الحالات الحقيقية بدلاً من البحث في آلاف الصور.
أوضحت د. تيري كوبر، استشارية أشعة الثدي في هيئة الصحة الوطنية البريطانية أن "الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب البشري، بل يكمله بفعالية فائقة. يرى ما قد يغفل عنه العين البشرية بسبب التعب أو كثافة العمل، ويوفر لنا الوقت للتركيز على الحالات المعقدة".
يُعد سرطان الثدي ثاني أكبر قاتل للنساء، حيث يُشخص 2.3 مليون حالة سنوياً ويؤدي إلى وفاة 685 ألف امرأة، مما يجعل هذا الاكتشاف خطوة استراتيجية في الحرب على هذا المرض.
وأعلنت هيئة الصحة الوطنية خطة طموحة لتطبيق النظام على ملايين النساء البريطانيات خلال السنوات الخمس القادمة، مع تعاون دولي لنشر التكنولوجيا في الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى.
سيتم تحديث برنامج "ميا" باستمرار ببيانات جديدة لرفع دقته، مع ضمان أعلى معايير حماية البيانات الطبية والخصوصية. كما ستُجرى حملات توعية لكسب ثقة الجمهور في هذه التقنية الحديثة.
رغم النجاح الساحق، يواجه النظام تحديات لم يتم حلها بالكامل. بعض النساء ما زلن يفضلن الفحص البشري التقليدي خوفاً من "الآلة"، مما يتطلب حملات توعية مكثفة. كما تحتاج التقنية إلى استثمارات كبيرة في التدريب والأجهزة، بالإضافة إلى ضمان حماية البيانات الطبية الحساسة.
تُعد تجربة NHS نقطة تحول في تاريخ الطب الحديث، حيث أثبت الذكاء الاصطناعي أنه شريك لا غنى عنه في مكافحة السرطان.
هذا المحتوى مقدم من العلم
