في خطابٍ لافتٍ أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن النظام الدولي القائم على القواعد بقيادة الولايات المتحدة ليس في مرحلة انتقالية، بل في حالة انهيار. وقد عبّرت هذه العبارة عن قلقٍ متزايدٍ يتجاوز حدود كندا: الشعور بأن الإطار الذي شكّل التجارة العالمية والأمن والدبلوماسية منذ عام 1945 يتداعى بوتيرةٍ أسرع من إمكانية إصلاحه. وأشار كارني إلى أنه إذا لم تعد واشنطن تضمن الاستقرار، فعلى القوى المتوسطة أن تستعد لبناء نظامٍ جديد. ويثير هذا التحدي تساؤلاً مُقلقاً: إذا كانت المظلة الأميركية تضعف، فما الذي سيحل محلها؟
يبدو أن البعض في واشنطن، بمن فيهم شخصياتٌ مُقرّبةٌ من إدارة ترامب، يتصوّرون عالماً مُقسّماً إلى مناطق نفوذ، حيث تُهيمن ثلاث قوى عظمى - الولايات المتحدة والصين وروسيا - على الأميركتين وآسيا وأوروبا على التوالي. ووفقاً لهذا التصوّر، تتكيّف الدول الأصغر ببساطة مع تفضيلات القوة العظمى التي تُهيمن على جوارها. إلا أن هذا الافتراض يتجاهل صلابة ما يُسمى بالقوى المتوسطة. مجتمعةً، لا تُعدّ هذه الدول صغيرةً ولا ضعيفة.
فالاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكندا، والبرازيل، والمكسيك، وتركيا، ودول الخليج، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وغيرها، تُمثّل مجتمعةً مليارات البشر وحصةً هائلةً من الناتج العالمي. ويُضاهي ثقلها الاقتصادي المُجتمع ثقل أي قوة عظمى. والأهم من ذلك، أن العديد منها دول ديمقراطية متقدمة تقنيا، تمتلك جيوشاً متطورة وشبكات تجارية واسعة. وهي قادرة على التأثير في الأحداث بدلاً من مجرد التفاعل معها. وقد جادل الرئيس ترامب بأن فرض تعريفات جمركية أحادية الجانب والمفاوضات الشاقة سيُعزز مكانة الولايات المتحدة ويُجبر الآخرين على التنازل.
لكن التاريخ يُشير إلى أن الحمائية نادراً ما تُؤدي إلى الطاعة. فالدول المُستهدفة تتكيف. وتسعى إلى أسواق جديدة، وتتفاوض على اتفاقيات تجارية بديلة، وتُطوّر تدابير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
