ليست ردفان مجرد مساحة جغرافية في خارطة الجنوب، بل هي بوصلة الوعي الثوري ومهد الانفجارات الكبرى التي أعادت صياغة التاريخ الجنوبي في لحظاته الفاصلة.
ومن ردفان لم تكن الثورة الجنوبية يوما حدثا عابرا بل مسارا متصلا من النضال، يتجدد كلما حاولت قوى الاحتلال كسره أو احتواءه .
إن الحديث اليوم عن تثوير الثورة الجنوبية ليس ترفا لغويا ولا شعارا تعبويا عابرا بل هو ضرورة تاريخية ومرحلة نوعية تفرضها متطلبات التحرير والاستقلال .
فالتثوير يعني الانتقال بالثورة من حالة التكرار إلى حالة الفعل المتصاعد ومن ردود الأفعال المحدودة إلى المبادرة الواعية في صناعة الأفعال ومن التعب إلى استنهاض الطاقات الكامنة في وجدان الشعب الجنوبي.
التثوير هو تفجير الوعي قبل تفجير الواقع وهو شحذ الهمم ورفع المعنويات وتحويل الإيمان بعدالة القضية إلى قوة فعل منظم ومستمر كما يعني في جوهره ،إعادة ضخ الروح في جسد الثورة وتأكيد أن الثورة الجنوبية ليست ذكرى بل فعلا حيا يتصاعد حتى تحرير الجنوب واستقلاله من قوى الاحتلال اليمني وكل من يقف وراءه .
ومن هنا تكتسب منصة ردفان دلالتها العميقة باعتبارها المكان الطبيعي لانطلاق الدعوة إلى تثوير الثورة الجنوبية.
كما أن ردفان ليست غريبة عن إشعال الثورات بل هي تاريخها الحي .
فمن جبالها انطلقت شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام ١٩٦٣م بسقوط الشهيد راجح بن غالب لبوزة كأول شهيد للمقاومة الجنوبية ضد الاستعمار البريطاني الغاصب لتفتح بذلك صفحة جديدة في مسار التحرر الجنوبي .
ومن ردفان ذاتها توج انطلاق الثورة الجنوبية السلمية بسقوط شهداء منصة ردفان الباسلة في أكتوبر من العام ٢٠٠٧ ضد الاحتلال اليمني لتؤكد هذه الأرض المقدسة بأنها لا تكتفي باستحضار التاريخ بل تصنعه من جديد.
واليوم وفي هذه المليونية الكبرى تقف ردفان الباسلة في قلب اللحظة التاريخية ومن داخل منصة الشهداء لا بوصفها رمزا ماضيا، بل باعتبارها منصة حاضرة لإطلاق دعوة واضحة وصريحة إلى تثوير الثورة الجنوبية المنبثقة من دعوة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية الموجهة إلى شعب الجنوب للتصعيد والثبات والصمود .
وما يعزز من قيمة عملية التثوير الثوري انبثاقها من عمق الثورة نفسها لا من حسابات الخارج هادفة إلى ضمان استمرارية النضال الجنوبي تصعيدا وثباتا وصمودا حتى بلوغ غايته الكبرى في التحرير والاستقلال.
وهي تأكيد على أن الثورة الجنوبية ما دامت تتثور من داخلها فهي قادرة على كسر أي محاولة من محاولات الإخماد وقادرة على تحويل التضحيات إلى قوة تاريخية حاسمة.
ردفان وهي تدعو إلى تثوير الثورة تقول بوضوح إن الجنوب لم ولن يقبل إلا بالحرية والاستقلال الكامل وإن النضال مستمر وسيظل في حالة تصاعد ثابت لا يتراجع ولا ينكسر حتى التحرير والاستقلال.
وبهذه الدعوة توصل ردفان رسالة مفادها أن الثورة التي لا تتجدد من داخلها تذبل مهما كانت عدالة قضيتها.
ومن هنا فإن الثورة الجنوبية اليوم بقيادة حاملها السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي مدعوة إلى التثوير والتحديث والتطوير في أساليبها وتكتيكاتها وخطابها انطلاقا من البيان السياسي والإعلان الدستوري حتى تتمكن من مجارات المستجدات والأحداث السياسية وصولا إلى تحقيق غايتها المجسدة في استعادة الدولة الجنوبية بحلتها الفدرالية الجديدة .
إن عملية التثوير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
