شهدت العاصمة السومرية نيوز شهدت العاصمة بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، صباح الأحد، تظاهرات وإضراباً جزئياً نفّذه تجار وأصحاب محال، اعتراضاً على تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة واعتماد نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة ضغط لإيقاف مسار إصلاحي طال انتظاره في ملف التجارة والجمارك. وتركزت أبرز الاحتجاجات في شارع النضال وسط بغداد، قرب مبنى الهيئة العامة للجمارك، حيث رفع المحتجون مطالب بإلغاء أو تعديل القرارات الأخيرة، بحجة عدم انسجامها مع واقع السوق، محذرين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
لكن قراءة أعمق لخلفيات هذا الحراك تكشف أن جزءاً كبيراً من الاعتراضات لا ينطلق من هواجس معيشية حقيقية، بقدر ما يعكس مخاوف فئات اعتادت العمل في بيئة جمركية رخوة، سمحت لسنوات بانتشار التهريب، والتلاعب بالفواتير، والتلاقي غير المشروع بين بعض التجار ومنافذ الفساد في الحدود والموانئ.
بين شعار حماية المواطن وحقيقة حماية الأرباح
رغم رفع شعارات الدفاع عن المستهلك، يؤكد خبراء اقتصاديون أن "التاجر العراقي درج، تاريخياً، على تحميل أي كلفة إضافية مباشرة على السعر النهائي، بينما لا ينعكس انخفاض الكلف إن حدث على الأسعار إلا نادراً وبفارق زمني طويل".
ويصف مختصون العلاقة بين التاجر والمستهلك في العراق بأنها علاقة أحادية الاتجاه، حيث ترتفع الأسعار فوراً عند أي زيادة بسيطة في الكلفة، بينما تبقى ثابتة عند تحسن الظروف.
وعليه، فإن تصوير الاحتجاجات على أنها صوت المواطن لا يعدو كونه مغالطة، تخفي صراعاً على هوامش الربح المرتفعة التي وفرتها الفوضى الجمركية طوال السنوات الماضية.
التعرفة الجمركية: أداة تنظيم لا وسيلة تجويع
ينبه خبراء إلى أن التعرفة الجمركية ليست إجراءً عقابياً، بل أداة سيادية تعتمدها جميع الدول لتنظيم تجارتها الخارجية، وحماية الإنتاج المحلي، وتقليل الاستنزاف غير المنضبط للعملة الصعبة.
ويشيرون إلى أن "استمرار الاستيراد المفتوح دون ضوابط حقيقية أدى إلى إضعاف الصناعة الوطنية والزراعة المحلية، وتحويل العراق إلى سوق استهلاكية خالصة، ما فاقم البطالة وعمّق التبعية الاقتصادية".
كما أن رفع التعرفة يسهم في تعزيز إيرادات الدولة غير النفطية، وهو ملف بالغ الأهمية في ظل اعتماد شريحة واسعة من العراقيين على الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.
ويؤكد اقتصاديون أن "أي خلل في الاستقرار المالي سينعكس سلباً على الجميع، بما فيهم التجار أنفسهم".
مغالطات الإعفاء الغذائي
من أكثر الادعاءات تداولاً خلال الاحتجاجات القول إن المواد الغذائية تدخل معظم دول العالم بإعفاء كامل، وهو ما يفنده الواقع.
إذ تفرض غالبية الدول رسوماً تتراوح بين 5% و20% على السلع الغذائية، وترتفع أكثر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة السومرية
