لعقود طويلة، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية الرائدة عالميًا في الإنفاق على البحث والتطوير، إلا أن الصين بدأت تدريجيًا في تحدي هذا التوازن العلمي، لتعيد تشكيل خارطة الابتكار العالمي، فمع النمو الاقتصادي السريع والاستثمار الاستراتيجي، ارتفعت حصة الصين من البحث والتطوير العالمي من 4.0% في عام 2000 إلى 27.4% في 2024، ما يعكس طموح بكين في تحويل البلاد إلى قوة علمية وتقنية على مستوى العالم.
الصين تتصدر المشهد العالمي في البحث والتطوير
تحتل الصين المرتبة الأولى عالميًا، بعد أن أنفقت 785.9 مليار دولار على البحث والتطوير خلال عام 2024، ويعتمد جزء كبير من هذا الاستثمار على نموذج التمويل المركزي، حيث تتدفق الأموال بشكل كبير نحو المختبرات الحكومية والمشاريع المتوافقة مع الأولويات الوطنية، بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا الحيوية والتقنيات المتقدمة، يبرز هذا النهج التوجيهي قدرة الدولة على توجيه البحث العلمي نحو أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
الولايات المتحدة.. القوة الخاصة وراء الابتكار
تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية، بعد استثمار قدره 781.8 مليار دولار في البحث والتطوير، وعلى عكس الصين، يعتمد الابتكار الأمريكي بشكل رئيسي على القطاع الخاص، حيث تعد شركات مثل أمازون وألفابت وميتا من بين أكبر المستثمرين في هذا المجال عالميًا.
ويشكل الاستثمار المشترك للصين والولايات المتحدة حوالي 54.7% من إجمالي الإنفاق العالمي على البحث والتطوير، ما يعكس الهيمنة المطلقة لهاتين القوتين على الساحة العلمية.
اليابان.. ثالث أكبر مستثمر مع تحديات مستمرة
تأتي اليابان في المرتبة الثالثة بفارق كبير، مستثمرة 186.0 مليار دولار في عام 2024، ومنذ عام 2000، تراجعت حصتها من البحث والتطوير العالمي بمقدار 7.2 نقطة مئوية، وهو ثاني أكبر انخفاض بعد الولايات المتحدة، ومع ذلك، حافظت شركات مثل تويوتا وهوندا على ريادتها في الإنفاق على البحث والتطوير، مع التركيز على الابتكار في قطاع السيارات والتقنيات المرتبطة بها.
أوروبا.. تراجع نسبي مع علامات إيجابية
تضم أوروبا ثلاث دول ضمن أفضل عشر دول عالميًا في البحث والتطوير، وهي ألمانيا (الرابعة)، المملكة المتحدة (السادسة)، وفرنسا (الثامنة)، ومع ذلك، شهدت كل منها انخفاضًا في حصتها من الإنفاق العالمي منذ عام 2000، ما يعكس تراجع الريادة الأوروبية التقليدية في مجال الابتكار، ومع ذلك، تظهر مؤشرات إيجابية، إذ ارتفع استثمار الشركات الأوروبية في البحث والتطوير بنسبة 13.0% في قطاع الرعاية الصحية، و19.8% في قطاع الطاقة، متجاوزًا بذلك نمو الصين والولايات المتحدة واليابان في هذه المجالات.
آسيا تتصدر الابتكار العالمي
إلى جانب الصين، تعمل دول مثل كوريا الجنوبية والهند على تعزيز وجودهما في البحث والتطوير، ما يساهم في دفع قارة آسيا إلى طليعة الابتكار العالمي، وتؤكد هذه الديناميات الجديدة أن المنافسة العلمية لم تعد حكراً على الغرب، وأن مستقبل الابتكار يعتمد على مزيج من الاستثمار الاستراتيجي والتقنيات المتقدمة والدعم المؤسسي.
هذا المحتوى مقدم من العلم
