أكدت إيران يوم الأحد تمسكها بما وصفته بـ "الحق غير القابل للتصرف" في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، معتبرة أن الاعتراف الدولي بهذا المسار هو المفتاح الوحيد لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.
وجاءت هذه التصريحات على لسان وزير الخارجية، عباس عراقجي، عقب جولة من المباحثات غير المباشرة استضافتها سلطنة عُمان يوم الجمعة الماضي، والتي سعت إلى كسر الجمود الدبلوماسي وسط حشد عسكري أمريكي متزايد في المنطقة وتهديدات متبادلة بالتصعيد.
تخصيب اليورانيوم خط إيران الأحمر في مفاوضات مسقط شدد عراقجي في حديثه على أن بلاده لن تقبل بمبدأ "التخصيب الصفر"، مؤكدَا أن التركيز يجب أن ينصب على بناء الثقة وضمان الطابع السلمي للبرنامج بدلًا من المطالبة بتفكيكه.
وأوضح الوزير أن إيران ترى في التمسك بالتخصيب قضية تتجاوز الجوانب التقنية لتلامس مفاهيم "الاستقلال والكرامة الوطنية"، مشيرًا أنه لا يحق لأي قوة خارجية إملاء ما يجب أن تملكه الأمة الإيرانية من قدرات علمية وتقنية.
واستطرد التقرير بالإشارة أن المفاوضات التي جرت في مسقط بمشاركة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، كانت بمثابة "اختبار للنيات" بعد شهور من التوتر الذي أعقب ضربات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية الصيف الماضي.
وعلى الرغم من إعلان إيران سابقًا تعليق بعض أنشطة التخصيب الحساسة، إلا أن الهوة لا تزال واسعة بين مطالب واشنطن بضمانات صارمة تمنع حيازة القنبلة النووية، وبين إصرار طهران على ربط أي تنازل برفع شامل للعقوبات ووقف التحركات العسكرية الاستفزازية.
وبالحديث عن آفاق الحل، ذكر دبلوماسيون مطلعون أن إيران أبدت مرونة "مشروطة" بمناقشة مستويات ونقاء التخصيب، شريطة أن تظل العمليات داخل حدودها الجغرافية.
ومع ذلك، لا تزال قضية البرنامج الصاروخي تمثل حجر عثرة إضافي، حيث جدد عراقجي تأكيده على أن القدرات الدفاعية لبلاده لم تكن يومًا، ولن تكون، جزءًا من جدول أعمال أي مفاوضات نووية، في رد مباشر على رغبة الإدارة الأمريكية في توسيع إطار المحادثات ليشمل الملفات الإقليمية.
وختم الرئيس مسعود بزشكيان المشهد بتصريح اعتبر فيه أن الحوار مع الجانب الأمريكي يمثل "خطوة إلى الأمام"، مشددًا على ضرورة احترام حقوق إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ومن المتوقع أن تُحدد الجولات المقبلة، التي قد تُعقد خارج العاصمة العُمانية، ما إذا كان الطرفان سيمضيان نحو اتفاق "رابح للجميع" أم أن شبح التصعيد العسكري سيظل يهيمن على سماء المنطقة، خاصة في ظل تحذيرات طهران من رد "قاسٍ" على أي هجوم يستهدف سيادتها.
هذا المحتوى مقدم من العلم
