حكومة في مهبّ الاختبار.. هل تنجح التشكيلة اليمنية الجديدة في كسر حلقة الأزمات؟

إعلان الحكومة اليمنية الجديدة لم يكن مجرد استحقاق دستوري طال انتظاره، بل جاء في لحظة سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع حسابات الخارج، وتتراكم فوق كاهل الدولة أزمات ممتدة منذ سنوات الحرب. هذه الحكومة، برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تبدو أقرب إلى حكومة إدارة أزمة منها إلى حكومة مشروع سياسي طويل الأمد، وهو توصيف لا ينتقص من أهميتها بقدر ما يضعها أمام اختبار مبكر وقاسٍ: هل تستطيع إبطاء الانهيار أولًا، قبل الحديث عن التعافي؟

منذ اللحظة الأولى لتشكيلها، حملت الحكومة رسالة ضمنية مفادها أن الأولوية لن تكون للصراعات السياسية بقدر ما ستكون لمحاولة إعادة تشغيل الدولة في حدها الأدنى. لكن المشكلة أن الدولة نفسها لم تعد كيانًا متماسكًا بالمعنى التقليدي؛ إذ تتوزع مراكز القرار المالي والأمني والإداري بين أطراف متعددة، ما يجعل أي برنامج حكومي عرضة للتعثر إن لم تتوافر له أدوات تنفيذ حقيقية. وفي التجربة اليمنية خلال السنوات الماضية، لم تكن المشكلة في غياب الخطط بقدر ما كانت في غياب القدرة على فرضها على الأرض.

أخطر ما يواجه الحكومة الجديدة هو الاقتصاد، ليس بوصفه ملفًا خدميًا فحسب، بل باعتباره العامل الذي سيحدد عمرها السياسي. فالبلد يعيش وضعًا ماليًا هشًا، حيث تتآكل العملة، وتتسع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، وتزداد كلفة الخدمات الأساسية، فيما يرزح المواطن تحت ضغط معيشي غير مسبوق. في مثل هذا السياق، لا يُقاس نجاح الحكومات بعدد الاجتماعات ولا بحجم التصريحات، بل بقدرتها على تحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف، وضمان تدفق الرواتب، وتخفيف كلفة الحياة اليومية.

غير أن معالجة الاقتصاد في اليمن ليست مسألة تقنية فقط، بل هي معركة نفوذ أيضًا. فالإيرادات لا تتدفق دومًا عبر قنوات موحدة، وبعضها يتسرب خارج الإطار الرسمي، ما يخلق اقتصادًا موازيًا يضعف قدرة الحكومة على التخطيط. لذلك فإن أي حديث عن إصلاح اقتصادي سيظل ناقصًا ما لم يُحسم ملف إدارة الموارد وتوحيد قنوات التحصيل وتعزيز الرقابة. وهذا تحديدًا هو النوع من القرارات الذي يحتاج إلى غطاء سياسي صلب، لأن الاقتراب من منابع المال يعني بالضرورة الاقتراب من مراكز القوة.

وإذا كان الاقتصاد هو الاختبار الأطول، فإن الخدمات هي الاختبار الأسرع. في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات، لا يحتاج الشارع إلى وقت طويل ليحكم على أداء أي حكومة؛ فساعات انقطاع الكهرباء، وأزمات المياه، وتعثر الخدمات الصحية، كلها مؤشرات فورية على حضور الدولة أو غيابها. لهذا تبدو الحكومة مطالبة بصناعة أثر سريع حتى لو كان محدودًا، لأن استعادة ثقة الشارع تبدأ غالبًا بتحسين التفاصيل الصغيرة التي تمس حياة الناس مباشرة.

لكن تحسين الخدمات لا ينفصل عن معضلة التمويل والإدارة. فالكهرباء، على سبيل المثال، ليست مجرد محطات توليد، بل شبكة معقدة تبدأ بتأمين الوقود ولا تنتهي عند التحصيل ومنع الاعتداءات على الشبكة. وإذا لم تنجح الحكومة في بناء معادلة متوازنة بين الخدمة والجباية والشفافية، فإن أي تحسن سيكون مؤقتًا، وسرعان ما تعود الأزمة بصورة أكثر حدة.

أما التحدي الأمني، فيبقى أحد أكثر الملفات حساسية، لأن هيبة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على سن القوانين، بل بقدرتها على حمايتها. وفي بيئة تتعدد فيها التشكيلات المسلحة وتتشابك فيها الولاءات، يصبح توحيد القرار الأمني شرطًا أساسيًا لنجاح أي إصلاح إداري أو اقتصادي. فالمستثمر لا يغامر في بيئة مضطربة، والمؤسسات لا تعمل بكفاءة إذا ظلت عرضة للابتزاز أو التعطيل.

سياسيًا، تبدو الحكومة نتاجًا لتوازنات دقيقة، وهو أمر مفهوم في بلد يمر بمرحلة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ 47 دقيقة
منذ 13 دقيقة
منذ ساعة
منذ 42 دقيقة
منذ 31 دقيقة
منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
موقع عدن الحدث منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة 4 مايو منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات