حُكم على جيمي لاي أحد أبرز رموز معارضة بكين بالسجن 20 عامًا في هونغ كونغ، في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول الحريات وحرية الصحافة.

قضت محكمة في هونغ كونغ، اليوم الإثنين، بسجن قطب الإعلام السابق جيمي لاي لمدة 20 عامًا، في أطول عقوبة تُصدر حتى الآن بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين، والذي أدى فعليًا إلى إسكات المعارضة في المدينة.

التهم الموجهة لجيمي لاي ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، أدانت المحكمة لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، في ديسمبر الماضي، بتهم التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية بما يهدد الأمن القومي، إضافة إلى التآمر لنشر مقالات تحريضية، وهي اتهامات كانت قد تعرّضه لعقوبة السجن المؤبد.

كما أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن بحق المتهمين الآخرين في القضية، وهم ستة موظفين سابقين في صحيفته آبل ديلي إلى جانب ناشطين، تراوحت مددها بين ست سنوات وثلاثة أشهر، وعشر سنوات، بتهم مرتبطة بالتواطؤ.

وأثار اعتقال لاي ومحاكمته، بوصفه أحد أبرز المدافعين عن الديمقراطية، مخاوف متزايدة بشأن تراجع حرية الصحافة في المدينة التي كانت تُعد معقلًا آسيويًا لاستقلال الإعلام. في المقابل، شددت الحكومة على أن القضية لا ترتبط بحرية الصحافة، معتبرة أن المتهمين استغلوا العمل الصحفي غطاءً لسنوات لارتكاب أعمال أضرت بالصين وهونغ كونغ.

وكان لاي من أوائل الشخصيات البارزة التي اعتُقلت بموجب قانون الأمن القومي في عام 2020، قبل أن يُعتقل عدد من كبار صحفيي «آبل ديلي» خلال العام التالي، وتُغلق الصحيفة نهائيًا في يونيو 2021.

جيمي لاي.. مناضل أم خائن ينقسم الرأي العام حول جيمي لاي بين من يراه رمزًا للنضال الديمقراطي في هونغ كونغ، ومن تعتبره السلطات خصمًا للدولة خرج على ولائه الوطني وأصبح خائن.

ويرى متابعون أن محاكمته تجاوزت إطارها القضائي لتصبح عنوانًا لمرحلة بدأت عام 2020، شهدت تشديدًا واسعًا على الإعلام والحريات العامة، وأعادت تشكيل الواقع السياسي في هونغ كونغ منذ عودتها إلى السيادة الصينية عام 1997. في المقابل، تتمسك حكومة هونغ كونغ بموقفها القائل إن القضية لا تتعلق بحرية الصحافة، بل تمثل تطبيقًا للقانون.

ماذا نعرف عن جيمي لاي؟ وُلد جيمي لاي عام 1947 في قوانغتشو بجنوب الصين، المعروفة سابقًا باسم كانتون، وذلك قبل عامين من ترسّخ الحكم الشيوعي في البلاد. وفي سن الثانية عشرة، غادر لاي موطنه سرًا على متن قارب صيد متجهًا إلى هونغ كونغ، على بُعد نحو 135 كيلومترًا، سعيًا وراء فرصة لحياة أفضل في المستعمرة البريطانية آنذاك. وهناك بدأ رحلته العملية عاملًا صغيرًا في مصنع للقفازات، لتكون تلك التجربة بوابته الأولى إلى صناعة الملابس التي شكّلت لاحقًا أساس ثروته.

حقق لاي ثراءً واسعًا في مجال صناعة الملابس، ففي عام 1981، أطلق جيوردانو، وهي علامة متخصصة في الملابس غير الرسمية ذات الأسعار المعقولة، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتتحول إلى علامة تجارية عالمية. ووفقًا لموقعها الإلكتروني، تضم السلسلة اليوم نحو 1600 متجر بيع بالتجزئة موزعة على 30 دولة حول العالم.

في منتصف التسعينات، باع لاي حصته في جيوردانو، بعد تعرض الشركة لضغوط من بكين، عقب انتقاداته العلنية للحكومة على خلفية قمع احتجاجات ميدان تيانانمن عام 1989. وقال لاحقًا إن تلك الأحداث شكّلت نقطة تحول في مسيرته، إذ دعمت جيوردانو الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، قبل أن ينتقل إلى عالم الصحافة عام 1990 بتأسيس مجلة «نيكست».

بعد نحو خمس سنوات، أطلق لاي صحيفة آبل ديلي، التي سرعان ما اكتسبت شعبية واسعة بفضل أسلوبها الجريء وتقاريرها الاستقصائية. واتخذت الصحيفة موقفًا نقديًا علنيًا من الحكومة، وهو ما يرى مراقبون أنه عاد ليضع لاي في دائرة المواجهة بعد قرابة 25 عامًا.

شارك لاي في احتجاجات حركة المظلات المؤيدة للديمقراطية عام 2014، والتي شهدت تغطية متعاطفة من صحيفة آبل ديلي، ثم عاد للواجهة مجددًا خلال احتجاجات عام 2019. وفي عام 2020، فرضت بكين قانون الأمن القومي على هونغ كونغ، ليُعتقل لاي بعد أكثر من شهر من دخوله حيّز التنفيذ.

لا يزال جيمي لاي محتجزًا منذ ديسمبر 2020. وبحسب ملاحظات مقربين ومتابعين، فقد بدا قطب الإعلام السابق، المعروف بولعه بالطعام والذي لُقّب سابقًا بـ«لاي السمين»، أكثر نحولًا خلف القضبان.

قد يفتح الحكم الصادر بحق جيمي لاي بابًا لمزيد من التوترات الدبلوماسية بين الصين وعدد من الحكومات الأجنبية التي انتقدت إدانته والعقوبة المفروضة عليه.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُتوقع أن يزور الصين في أبريل، إنه شعر «بسوء شديد» عقب صدور الحكم، موضحًا أنه ناقش قضية لاي مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، وطلب منه «النظر في إطلاق سراحه».

من جانبه، وصف سيباستيان لاي، نجل جيمي لاي، الحكم بالسجن بأنه «قاسٍ ومدمّر» لعائلته، محذرًا من أنه يهدد حياة والده. وأضاف في بيان أن ما جرى «يعكس الانهيار الكامل للنظام القانوني في هونغ كونغ ويشير إلى نهاية العدالة فيها». كما وصفت شقيقة جيمي لاي، كلير لاي، الحكم الصادر بحقه بأنه «قاسٍ بشكل مفجع»، معتبرة في بيان أن تنفيذ العقوبة قد يعني «موته شهيدًا خلف القضبان».

في المقابل، قال رئيس حكومة هونغ كونغ، جون لي، إن الحكم يبرهن على سيادة القانون، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«جرائم خطيرة» ارتكبها لاي. وأضاف في بيان أن الحكم «يجلب قدرًا كبيرًا من الرضا لدى الناس ».

ومن بكين، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن لاي مواطن صيني، واصفًا إياه بأنه «مخطط رئيسي ومشارك في سلسلة من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في هونغ كونغ والمناهضة للصين». ودعا المتحدث الدول المعنية إلى احترام سيادة القانون في هونغ كونغ


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 27 دقيقة
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 21 ساعة
موقع سائح منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 23 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 16 ساعة
موقع سائح منذ ساعتين