ليس من السهل على المجتمعات أن تلتقط التحولات الكبرى وهي تتشكل، فالتغيير العميق غالبًا ما يبدأ بصمت إداري يعيد ترتيب الصلاحيات قبل أن ينعكس على تجربة المواطن. وما يجري اليوم في القطاع الصحي السعودي عبر شركة الصحة القابضة ينتمي إلى هذا النوع من التحولات، حيث يُعاد بناء نموذج التشغيل والمساءلة لا مجرد تغيير المسميات أو الهياكل.
جاء تأسيس شركة الصحة القابضة كجزء من هندسة تحول تفصل بين أدوار التنظيم والتشغيل والتمويل، وهو من حيث المبدأ انتقال ضروري لتحسين الكفاءة ورفع جودة الخدمات. غير أن نجاح هذا النموذج لا يُقاس بسلامة التصميم وحدها، بل بقدرته على الصمود في الاختبار الأصعب: اختبار التنفيذ اليومي داخل المرافق الصحية.
وخلال متابعة ما نُشر عن شركة الصحة القابضة في الإعلام ومنصات التواصل خلال الأشهر الماضية، يظهر أن الخطاب العام اتسم بالهدوء والطابع الرسمي، مع تركيز واضح على الهيكلة ونقل التجمعات والشراكات، مقابل نقاش محدود حول الأثر التشغيلي اليومي. ففي حين عبّر المواطنون عن دعم حذر مشروط باستمرار مجانية الخدمات وجودتها، انصبت تساؤلات منسوبي الصحة على قضايا مهنية مباشرة تتعلق بالعقود، والمسار الوظيفي، وضغط العمل.
هذا التباين بين هدوء الخطاب الرسمي وحدّة الأسئلة المهنية يكشف فجوة صامتة لا يمكن تجاوزها بالتصريحات أو الحملات الإعلامية. فالتحول الصحي، مهما تقدّم تنظيميًا، سيظل ناقصًا ما لم يترجم إلى طمأنة عملية للعاملين في الميدان، عبر شفافية أعلى، وتمكين تشغيلي حقيقي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
