كل قطعة أثرية تعود إلى مصر من الخارج ليست مجرد حجر أو تمثال، بل هى صفحة من التاريخ تعيد مصر إلى ذاكرتها وهويتها الوطنية.
وفى كل عودة لمشهدٍ مصرى منقطع منذ عقود، تستعيد البلاد جزءًا من حضارتها الضاربة فى القدم، وتثبت للعالم أن تراثها ليس سلعة يمكن فقدانها أو التلاعب بها، وهذه المعركة تتخطى حدود المتاحف وصالات العرض، لتصبح قضية سيادة وكرامة وطنية، فالحق فى استعادة قطعة مسروقة يعنى إعادة تأكيد السيادة على التاريخ والثقافة، والقدرة على استرجاع ما سُلب من ذاكرة شعب بأكمله.
وشدد الدكتور زاهى حواس، عالم المصريات وزير الآثار الأسبق، على أن قيمة أى قطعة أثرية لا تُقاس بحجمها أو شهرتها، بل بما تمثله من عودة إلى التاريخ فلا توجد قطعة أثرية مهمة وأخرى غير مهمة، فالأهمية الحقيقية تكمن فى استردادها وإعادتها إلى حضن الوطن، لتروى قصص أجيال، وتؤكد أن الماضى لا يُسرق بلا حساب، وأن أى قطعة خرجت من البلاد بغير وجه حق يجب أن تعود لمكانها الطبيعى.
ومؤخرًا، عاد ملف الآثار المنهوبة إلى صدارة المشهد الثقافى والسياسى بعد استرداد مصر قطعة أثرية من عصر الملك تحتمس الثالث، فى تعاون دولى مع مملكة هولندا، فقد تسلّمت السفارة المصرية فى لاهاى رأس تمثال حجرى من حجر الجرانوديوريت، كان قد خرج من البلاد بطرق غير قانونية.
وهذه العودة لم تكن مجرد نقل لمتحف، بل إعادة لجزء من التاريخ المادى لمصر، وعلامة على قدرة الدولة المصرية على استرجاع حقها فى تراثها مهما طال الزمن، كما أنها تفتح النقاش مجددًا حول القيمة الحقيقية للقطع المستردة، باعتبارها شواهد على تاريخ نُهب وعاد إلى موطنه الأصلى.
وفى هذا الصدد، قال «حواس» لـ«المصرى اليوم»، إن مصر تسير بجدية فى ملف استعادة آثارها المنهوبة، وهو الملف الذى بدأه بنفسه عام 2002 حين أنشأ إدارة متخصصة باسم «إدارة الآثار المستردة»، فى وقت كان فيه هذا الملف بالغ الصعوبة.
وأضاف أنه خاض معارك طويلة مع متاحف وصالات عرض وعلماء آثار فى الخارج، وتمكن خلال هذه الفترة من استرداد نحو 6000 قطعة أثرية من مختلف دول العالم، معربًا عن سعادته باستمرار جهود وزارة السياحة والآثار فى هذا المسار حتى اليوم.
وأشار إلى أن القطعة التى عادت مؤخرًا من هولندا تمثل إضافة مهمة من جميع الجوانب، سواء من الناحية الأثرية أو التاريخية، أو من حيث رمزيتها كقطعة مسروقة جرى استردادها رسميًا، مؤكدًا أن هذا النوع من الاستردادات يحمل رسالة واضحة بأن مصر لا تتنازل عن حقها فى تراثها، وأن كل جهد يبذل فى هذا الملف يثبت مكانة مصر التاريخية والثقافية أمام العالم.
وحول إمكانية تتبع كيفية خروج القطع الأثرية من البلاد أو إثبات تورط جهات بعينها، أوضح حواس أن الأمر فى غاية التعقيد، خاصة فيما يتعلق بالفترة التى أعقبت عامى 2011 و2012، حيث خرجت كميات كبيرة من الآثار عبر حفائر غير شرعية، ولفت إلى أن القوانين الدولية، ومنها اتفاقيات اليونسكو، لا تُلزم صالات العرض والمتاحف بالإفصاح عن مصادر القطع المعروضة لديها، ما يجعل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
