لم يعد الذهب مجرد حُلىّ تتباهى بها العرائس، ولا مخزنًا تقليديًا للقيمة فى أوقات الأزمات، بل تحوّل خلال الشهور الأخيرة إلى مؤشر قلق يومى يفرض نفسه على موائد البيوت المصرية، فمع ارتفاع سعر جرام الذهب بشكل كبير، وتواصل حالة التذبذب بين الارتفاع والهبوط، أصبح السؤال عن سعر الذهب حاضرًا بقوة فى أحاديث الشارع، وعلى منصات التواصل الاجتماعى، وداخل بيوت الشباب المقبلين على الزواج. ويأتى عيار ١٨، الأكثر رواجًا بين فئات واسعة من المواطنين، وفى مقدمتهم المقبلون على الزواج، كإحدى أبرز ضحايا هذه الزيادات المتسارعة، بعدما قفزت أسعاره إلى مستويات غير مسبوقة، لتتحول «الشبكة» من فرحة منتظرة إلى عبء ثقيل يربك حسابات الأسر، ويؤجل أحلامًا كانت حتى وقت قريب قابلة للتحقيق. وفى ظل هذا الارتفاع الجنونى، بدأت ملامح تغيير اجتماعى تفرض نفسها على الواقع، حيث لجأ عدد متزايد من المصريين إلى كسر واحدة من أقدم العادات المرتبطة بالزواج، واستحداث بدائل جديدة، مثل الاكتفاء بشبكة من الفضة، أو تدوين قيمة الذهب ضمن «القايمة»، فى محاولة للتكيّف مع واقع اقتصادى ضاغط يفرض إعادة النظر فى كثير من المسلّمات.
فهل ما نشهده مجرد حلول اضطرارية فرضتها الظروف، أم أننا أمام تحوّل اجتماعى يعيد تعريف معنى الشبكة وقيمتها فى المجتمع المصرى؟ هذا ما تحاول «الدستور» الإجابة عنه فى التحقيق التالى.
ولية أمر:«شبكة بنتى هكتبها فى القايمة علشان أضمن حقها»
قالت هويدا بلتاجى، ولية أمر، إنها تؤيد وبقوة فكرة كتابة الشبكة فى «القايمة» باعتبارها حلًا عمليًا يحقق التوازن بين حقوق الفتاة وقدرة الشاب المادية، موضحة: «شبكة بنتى هكتبها فى القايمة علشان أضمن حقها، وفى نفس الوقت ما أحمّلش العريس فوق طاقته».
وأوضحت «هويدا» أن الواقع العملى أثبت أن كثيرًا من الرجال يشترون الشبكة ثم يضطرون إلى بيعها بعد الزواج لتوفير سيولة مالية، وهو ما يفقدها معناها الحقيقى كرمز للاستقرار، مضيفة: «معظم الرجال بيشتروا الشبكة وبعد الجواز يبيعوها، كده لا هى فضلت شبكة ولا العريس استفاد».
وأشارت إلى أن كتابة الشبكة فى «القايمة» تضمن حق الفتاة قانونيًا دون تحميل العريس تكلفة فورية مرتفعة، معتبرة أن هذا الحل قد يسهم فى مواجهة أزمة تأخر سن الزواج، قائلة: «لازم ننشر فكرة كتابة الشبكة فى القايمة، علشان نقضى على مشكلة العنوسة ونساعد الشباب».
ورأت أن التمسك الأعمى بالتقاليد القديمة دون تطويرها يعقّد المشهد الاجتماعى، موضحة أن العادات يجب أن تتغير بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، مضيفة: «العادات معمول بيها علشان تيسّر الجواز مش تعقده، ولو الظروف اتغيرت لازم نفكر بعقل».
وأكدت هويدا بلتاجى أنها ستطبق هذا التوجه مع ابنتها عن اقتناع كامل، إيمانًا منها بأن الزواج شراكة قائمة على التفاهم لا على استعراض القدرة المادية، قائلة: «أنا هعمل كده مع بنتى، لأن الأهم عندى استقرارها مش قيمة الشبكة».
فتيات: الفضة خيار مناسب.. و«لازم نتنازل شوية علشان الدنيا تمشى»
قالت علا صلاح الدين، إنها لا تميل إلى الذهب ولا ترى مبررًا لحالة التباهى المرتبطة به فى المجتمع، معتبرة أن تفضيل الذهب ليس قاعدة عامة كما يعتقد البعض.
وأضافت «علا» أنها تفضل الفضة وتخطط لأن تكون شبكتها مصنوعة منها، انطلاقًا من قناعة شخصية لا ترتبط فقط بالظروف المادية، مضيفة «أنا بحب الفضة، وشبكتى هتكون فضة، ده اختيارى وده اللى شبهى»، مشيرة إلى أن لكل فتاة الحق فى اختيار ما يناسب ذوقها دون الخضوع لضغط اجتماعى.
وأشارت إلى أن التمسك بالذهب كشرط أساسى للزواج يتعارض مع بعض العادات العربية القديمة، مردفة: «من عادات العرب قديمًا أن المهر ماكنش ذهب، كان ممكن يكون بيت أو فرس، وده درسناه فى الأدب العربى».
وانتقدت المغالاة الحالية فى متطلبات الخطوبة، مؤكدة أن الشاب يُطالب اليوم بتقديم دبلة ومحبس وخاتم، إلى جانب تكلفة مالية مرتفعة، قائلة: «دلوقتى اللى بيروح يخطب لازم يجيب دبلة ومحبس وخاتم، ويدفع أكتر من ٧٠ ألف جنيه أو جرامات قليلة من الذهب».
وأضافت أن هذه المغالاة لا تعكس القيمة الحقيقية للزواج، بل تحوله إلى عبء مادى قد يدفع بعض الشباب إلى تأجيل الارتباط أو العزوف عنه، مؤكدة أن الزواج فى جوهره علاقة قائمة على التفاهم والقبول، وليس على قيمة المعدن أو عدد الجرامات.
ورأت «علا» أن رؤيتها تمثل دعوة لاحترام اختلاف الأذواق والتخفف من القيود الاجتماعية المرتبطة بالذهب، بما يفتح الباب أمام زيجات أكثر بساطة واستقرارًا بعيدًا عن المظاهر والتكاليف المبالغ فيها.
فى السياق ذاته، كشفت مروة محمد السيد عن أنها اتخذت قرار الاكتفاء بدبلة فقط ضمن الشبكة، على أن يتم تدوين باقى جرامات الذهب فى قائمة المنقولات الزوجية، بعد مناقشات واتفاق كامل بين الأسرتين، مبينة أن التفاهم كان الأساس فى الوصول لهذا الحل الذى يراعى الظروف الاقتصادية الحالية.
ورأت «مروة» أن الارتفاع الكبير فى أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة جعل الالتزام بالشكل التقليدى للشبكة أمرًا صعبًا على كثير من الشباب، مشيرة إلى أن التنازل المتبادل أصبح ضرورة لا رفاهية، حتى لا تتحول بداية الزواج إلى عبء مادى يعطل إتمامه، قائلة: «الذهب بقى غالى جدًا، ولازم كلنا نتنازل شوية علشان الدنيا تمشى».
وأضافت أن هذا الاتفاق لم يقلل من قيمة الخطوبة أو الزواج، بل على العكس عزز روح المشاركة والمسئولية بين الطرفين، مؤكدة أن الأهم هو الاستقرار وبناء حياة قائمة على التفاهم، وليس التمسك بالمظاهر، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية التى فرضت واقعًا جديدًا على المقبلين على الزواج.
وتظل دبلة الخطوبة واحدًا من أبرز الرموز المرتبطة بعادات وتقاليد الزواج فى المجتمع المصرى، لكن المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها الارتفاع الكبير فى أسعار الذهب، فرضت واقعًا جديدًا دفع الكثيرين إلى إعادة التفكير فى هذه التقاليد ومحاولة التوفيق بين الرمزية الاجتماعية والقدرة المادية للشباب المقبلين على الزواج.
وقالت هند خليفة إن دبلة الخطوبة فى الأساس تمثل عادة اجتماعية أكثر من كونها التزامًا ماديًا صارمًا، مشيرة إلى أن التمسك بالشكل التقليدى يجب ألا يكون على حساب استقرار الشاب فى بداية حياته، موضحة: «الدبلة فى الأساس عادات وتقاليد متوارثة، مش شرط تكون عبء مادى أو سبب ضغط على العريس».
وأوضحت «هند» أن تقاليد الزواج شهدت تغيرات كثيرة عبر الزمن، مؤكدة أن المرونة أصبحت ضرورة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مضيفة: «مادام الموضوع عادة، يبقى ممكن تتغير أو تتطور مع الوقت، حسب ظروف كل أسرة وكل شاب».
وتطرقت إلى فكرة استبدال الدبلة الذهب بخيارات أخرى، موضحة أن الهدف ليس التقليل من قيمة المناسبة وإنما تخفيف الأعباء المالية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
