انطلاق أولى محاضرات أحمد بهاء الدين التذكارية.. ومحمد سلماوي يفتح ملف الأدب المصري القديم والريادة المنسية

نظّمت جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، بالتعاون مع مكتبة القاهرة الكبرى، أمسية ثقافية لإحياء ذكرى رحيل الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، بحضور كوكبة من رموز الثقافة والأدب والفن والسياسة، على رأسهم الدبلوماسي عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق، والدكتور حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والمهندس إبراهيم المعلم، وأميرة أبو المجد مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، والمهندس صلاح دياب، والفنان حسين فهمي، والدكتور أنور مغيث، والدكتور زياد بهاء الدين، والسفيرة ليلى بهاء الدين، والدكتور هاني أبو الحسن سلام، والدكتورة جليلة القاضي، والدكتور حسن البلاوي أستاذ علم الاجتماع، والمهندس علاء سويف، ونخبة من رجال الثقافة والفن.

كما حضر الأمسية الدكتورة فاطمة البودي رئيس مجلس إدارة دار العين، والسفير طارق العوني، وسهير عبد الحميد، والناشر شريف بكر، والمخرجة هالة جلال، والناشر يحيى فكري، والمخرج المسرحي أحمد إسماعيل، ومحمد بصل مدير تحرير جريدة الشروق، ومنال عبد المنعم، ومايسة مصطفى مرشدة سياحية، وعدد من أعضاء جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين.

وافتُتحت الأمسية، بالوقوف دقيقة حداد على روح محمد حمدي، مدير مكتبة القاهرة الكبرى الأسبق، ثم ألقى الدكتور زياد بهاء الدين كلمة تناول فيها نشاط الجمعية الثقافي، ودورها في إتاحة الفرصة لأجيال الشباب لمواصلة مسيرة التنوير التي كان الأستاذ أحمد بهاء الدين من أبرز روادها، إلى جانب دور الجمعية في اكتشاف الموهوبين والمبدعين.

وشهدت الأمسية تكريم الباحث شادي جمال الدين، الفائز بجائزة أحمد بهاء الدين الثقافية في دورتها الرابعة عشرة عن بحث بعنوان «التعليم النقدي»، حيث تُعد الجائزة منحة بحثية لدعم شباب الكتّاب والباحثين ممن لديهم مشروع أو فكرة تشغل العقل العربي في مختلف المجالات الثقافية.

وجاءت الأمسية في إطار المحاضرة الأولى ضمن سلسلة محاضرات أحمد بهاء الدين التذكارية، ثم ألقى الكاتب الكبير محمد سلماوي محاضرته بعنوان "الأدب المصري القديم والريادة المنسية".

واستهل الأديب محمد سلماوي حديثه، قائلًا: "حين نذكر آداب الحضارات القديمة، يتبادر إلى الذهن على الفور الأدب الإغريقي والأدب الروماني، بما تركاه من ملاحم ومسرحيات ونصوص فلسفية ما زالت تُقرأ وتُدرس حتى يومنا هذا باعتبارها أصل الآداب الحديثة في العالم. غير أن هذه الصورة، على شيوعها، تظل ناقصة ما لم نُعيد للأدب المصري القديم مكانته الحقيقية في تاريخ الإبداع الإنساني. فمصر لم تكن فقط مهد الحضارة في العمارة والفنون والعلوم، بل كانت أيضًا من أوائل الأمم التي عرفت الأدب المكتوب بوصفه تعبيرًا جماليًا وفكريًا عن الحياة وتجسيدًا وجدانيًا لمشاعر الإنسان".

وأضاف أن أي قراءة منصفة لتاريخ الأدب الإنساني لا يمكن أن تتجاهل الأدب المصري، فهو الذي أسس مبكرًا لأشكال التعبير الشعري والسردي والدرامي التي ظنها البعض حكرًا على الحضارات اللاحقة، فقد سبق الأدب المصري نظيريه الإغريقي والروماني بقرون طويلة، ففي الوقت الذي كانت مصر تدوّن نصوصها الأدبية على البرديات وفي المعابد وعلى جدران المقابر منذ الألف الثالث قبل الميلاد، لم يكن الأدب الإغريقي قد تبلور بعد، فلم تظهر الملاحم الهوميرية في اليونان القديمة إلا في أواخر الألف الثاني وبدايات الألف الأول قبل الميلاد، بينما جاء الأدب الروماني لاحقًا متأثرًا بالآداب الإغريقية.

وتابع: "لقد عرف المصري القديم الشعر العاطفي في أرقى صوره، كما نراه في قصائد الحب التي يعود بعضها إلى عصر الدولة القديمة، حيث يتغنى العاشق بحبيبته بلغة شاعرية شفافة، تجمع بين المشاعر الحسية والعواطف الإنسانية، ولا تقل جمالًا وعمقًا عن شعر سافو الإغريقية التي عادة ما يُضرب بها المثل في شعر الحب، وقد جاءت بعد أشعار الحب المصرية بقرون. كما عرف المصريون أيضًا الشعر الوطني الذي عبّر عن الارتباط بالأرض وبالنيل، وجسّد الانتماء للوطن، وهو ما نجده جليًا في نصوص الانتصارات العسكرية والمراثي الوطنية".

وأكد: "لم يقف الأدب المصري عند حدود الشعر، بل قدّم قصصًا سردية متكاملة، مثل قصص "سنوحي" أو "الأخوين" أو "الملاح المنكوب"، وهي نصوص تجمع بين الحبكة الدرامية، والتحليل النفسي، والمبادئ الأخلاقية، وتُعد بحق من أقدم نماذج الفن القصصي في تاريخ الإنسانية، هذه النصوص سبقت الرواية الإغريقية واللاتينية، وعالجت القضايا الإنسانية الكبرى، مثل الغربة، والقدر، والوفاء، والخيانة، والبحث عن العدالة".

وأوضح: "بدأت النصوص الأدبية المصرية في الظهور بوضوح منذ عصر الدولة القديمة، وبلغت ذروتها في عصر الدولتين الوسطى والحديثة (نحو 2000-1200 ق.م)، أي قبل هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة بما لا يقل عن سبعة إلى عشرة قرون، وقبل ازدهار الأدب الروماني بأكثر من ألف عام، وقد جسدت تلك النصوص المبادئ الإنسانية الكبرى، من الهوية والحنين للوطن إلى التعاليم الأخلاقية والمبادئ السامية".

وتابع: "لنأخذ مثلًا قصة سنوحي (نحو 1900 ق.م، الدولة الوسطى)، والتي تُعد من أعظم النصوص السردية في تاريخ الآداب القديمة، وقد تُرجمت إلى معظم لغات العالم، وتروي سيرة موظف مصري كان يعمل في بلاط أمنمحات الأول، لكنه بعد اغتيال الملك يفرّ خارج البلاد ويحقق في منفاه نجاحًا كبيرًا، لكنه يعاني من الغربة والقلق ويشعر بالحنين للوطن، فيعيش صراعًا داخليًا يعذبه، خاصة وقد تقدم في العمر وبدأ يشعر بدنو أجله، فماذا يحدث لو وافته المنية ولم يُدفن في مصر؟ لقد كان المصري القديم يؤمن بأنه لو لم يُدفن في أرض مصر فلن يعرف الحياة الآخرة، لأن الروح لا تعود إلا لهذه الأرض المقدسة، لذا يكتب للحاكم ذلك الخطاب الملحمي البليغ المليء بحب الوطن طالبًا الصفح والمغفرة ومنحه الأمان فيما لو عاد لأرض الوطن، ومن أشهر مقاطعها: "إن مصر تعيش في قلبي، والنيل يسري في دمي".

وواصل: "أما قصة الأخوين فيعود تاريخها إلى عصر الدولة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
جريدة الشروق منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ 8 ساعات
موقع صدى البلد منذ 23 ساعة
موقع صدى البلد منذ 16 ساعة