تُكثّف شركة «أرامكو» السعودية تحركاتها في سوق الغاز الطبيعي المسال، معزّزة حضورها في الولايات المتحدة، في إطار توجّه استراتيجي يهدف إلى إعادة تموضع الشركة كلاعب عالمي في أحد أسرع قطاعات الطاقة نمواً، بالتوازي مع مساعي تنويع الإيرادات بعيداً عن الاعتماد الحصري على النفط الخام.. التفاصيل في

تُكثّف شركة «أرامكو» السعودية تحركاتها في سوق الغاز الطبيعي المسال، معزّزة حضورها في الولايات المتحدة، في إطار توجّه استراتيجي يهدف إلى إعادة تموضع الشركة كلاعب عالمي في أحد أسرع قطاعات الطاقة نمواً، بالتوازي مع مساعي تنويع الإيرادات بعيداً عن الاعتماد الحصري على النفط الخام.

ويُعدّ الغاز الطبيعي المسال أحد أبرز محركات التحول في أسواق الطاقة العالمية، إذ يتيح تسييل الغاز، عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، نقله بحراً بدلاً من خطوط الأنابيب، ما يمنحه مرونة أعلى في التجارة العابرة للحدود. ويُصدَّر حالياً نحو 15% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي العالمي على هيئة غاز مسال، وسط توقّعات بتوسّع هذه الحصة خلال العقود المقبلة.

«أرامكو» السعودية تؤجل صيانة مصفاتين كبيرتين في رأس تنورة وجازان

بين الإنتاج المحلي والاستثمار الخارجي

رغم أن السعودية تُصنَّف ثامن أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، فإنها تستهلك كامل إنتاجها محلياً ولا تمتلك بنية تحتية لتسييل الغاز، غير أن «أرامكو» تسعى إلى تجاوز هذا القيد عبر الاستثمار الخارجي، لا سيما في أميركا الشمالية، مستفيدة من توقّعات تشير إلى نمو الطلب العالمي على الغاز المسال بنحو 60 في المئة بحلول عام 2040، وفق تقديرات شركة «شِل».

ويشير محللون، نقل عنهم موقع AGBI، إلى أن موجة الإمدادات الجديدة المرتقبة ستؤدي إلى وفرة أكبر في المعروض العالمي، ما قد يضغط على الأسعار ويحفّز الطلب.

في هذا السياق، قال بيل فارن برايس، رئيس برنامج الغاز في «معهد أكسفورد لدراسات الطاقة»، إن «السنوات العشر المقبلة ستشهد كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال في الأسواق البحرية، مع توقّعات بانخفاض الأسعار، وهو ما يدعم نمو الطلب»، وأضاف أن «أرامكو» «تسعى إلى الانخراط في قصص النمو مثل الغاز المسال، بما ينسجم مع استراتيجيتها لتنويع مزيج أعمالها، وقد أصبحت بالفعل متداول طاقة متقدماً على المستوى العالمي».

وتُقدَّر الطاقة العالمية لتسييل الغاز بنحو 500 مليون طن سنوياً، وتتصدر الولايات المتحدة هذا المشهد بطاقة تبلغ 97.5 مليون طن سنوياً، تليها أستراليا بنحو 87.6 مليون طن، فيما تأتي قطر في المرتبة الثالثة بطاقة 77.1 مليون طن، بحسب تقديرات «الاتحاد الدولي للغاز» (International Gas Union) لعام 2025.

ثلوج تغطي خطوط النقل المؤدية إلى خزانات التخزين في محطة دومينيون كوف بوينت للغاز الطبيعي المسال (LNG) في لوسبي، ولاية ميريلاند، بتاريخ 18 مارس 2014.

استراتيجية مزدوجة بين الملكية والتوريد

بدأت «أرامكو» بناء موطئ قدم لها في هذا القطاع عام 2023، عبر الاستحواذ على حصة أقلية بقيمة 500 مليون دولار في شركة «ميد أوشن إنرجي» الأميركية المتخصصة في استثمارات الغاز المسال، وتُوّج هذا التوجه باتفاق أُبرم الشهر الماضي مع شركة «كومنولث إل إن جي» الأميركية، تحصل بموجبه «أرامكو» على إمدادات أولية تبلغ مليون طن سنوياً، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطّلعة.

وتعكس هذه الصفقات نهجاً مزدوجاً تتبعه «أرامكو»، يقوم على الجمع بين الاستثمار المباشر في مشاريع التسييل عبر «ميد أوشن إنرجي» (MidOcean Energy)، وإبرام عقود توريد طويلة الأجل مع منتجين أميركيين، بحسب صامويل غود، رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال في «مجموعة بورصة لندن» (London Stock Exchange Group).

بناء محفظة تداول عالمية للغاز المسال

في هذا الإطار، استثمرت «ميد أوشن» في ديسمبر في مشروع كندي للغاز الطبيعي المسال، كما استحوذت خلال عام 2024 على حصة قدرها 35 في المئة في شركة غاز مسال في بيرو، غير أن المسار لم يخلُ من التحديات، إذ تعرّضت الشركة لانتكاسة عندما أوقفت شركة «إنرجي ترانسفير» (Energy Transfer) الأميركية أعمالها في مشروع «ليك تشارلز» (Lake Charles)، الذي كان من المقرّر أن تحصل «ميد أوشن» بموجبه على 30 في المئة من إنتاج المشروع، أي ما يقارب 5 ملايين طن سنوياً، مقابل تمويل نسبة مماثلة من تكاليف الإنشاء.

برغم ذلك، يرى محللون أن «أرامكو» مرشّحة لمواصلة هذا النهج، وقال غود إن «إبرام مزيد من الصفقات، سواء على صعيد الملكية أم التوريد، يبدو أمراً متوقعاً، في ظل سعي «أرامكو» إلى التحوّل إلى كيان تجاري كبير في سوق الغاز المسال».

وكان أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، قد أوضح خلال اتصال مع محللين العام الماضي أن الشركة تستهدف السيطرة على طاقة تسييل تبلغ 20 مليون طن سنوياً، مشيراً إلى أن «الفرص قيد الدراسة لا تزال واسعة».

رئيس «أرامكو»: توقعات تخمة المعروض النفطي العالمي مبالغ فيها

بناء محفظة توريد وتداول أميركية طويلة الأجل

في الولايات المتحدة، شكّلت مشروعات الغاز المسال في ولاية لويزيانا، أحدها بالشراكة مع «كومنولث إل إن جي» (Commonwealth LNG) والآخر عبر «ميد أوشن»، جزءاً من 51 مذكرة تفاهم وقّعتها «أرامكو» وشركاتها التابعة مع شركات أميركية خلال عام 2025، بقيمة محتملة إجمالية تصل إلى 120 مليار دولار.

وتُعدّ أكبر صفقات «أرامكو» في هذا المجال اتفاقاً مبدئياً لمدة 20 عاماً لشراء 5 ملايين طن سنوياً من مشروع «بورت آرثر» (Port Arthur) في تكساس التابع لشركة «سمبرا» (Sempra)، مع احتمال الاستحواذ على حصة في المشروع، إضافة إلى عقد آخر لمدة 20 عاماً لشراء 1.2 مليون طن سنوياً من منشأة أخرى قيد الإنشاء في تكساس.

وتعتمد «أرامكو» نموذج إعادة بيع الغاز الذي تشتريه إلى مستخدمين نهائيين في أسواق مختلفة، ويرى محللون أن توقيت هذه الاستراتيجية يتقاطع مع «الموجة الثانية» من نمو طاقات الغاز المسال الأميركية، ما يمنح الشركة مرونة عالية في إدارة محافظ التوريد. وفي هذا السياق، قال غود إن الغاز الأميركي يتمتع بموقع محوري في التحكيم العالمي، إذ تتيح عقود التسليم على ظهر السفينة توجيه الشحنات إلى أوروبا أو آسيا بحسب تحركات الطلب.

ولا تفرض عقود «أرامكو» قيوداً جغرافية على إعادة بيع الشحنات، باستثناء الالتزامات التنظيمية المعتادة مثل العقوبات. وبحسب غود، أصبحت «أرامكو» أكثر نشاطاً في السوق الفورية، مع شحنات وُجّهت في الأشهر الأخيرة إلى دول من بينها بنغلاديش ومصر والصين.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 46 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة