كيف تستثمر في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي؟

تتعرض أسهم الشركات التي قد تتأثر أعمالها بتطورات الذكاء الاصطناعي لضغوط متزايدة في الأسواق العالمية. وفي بريطانيا تحديداً، برزت موجة بيع واسعة طالت قطاعات متعددة مع تزايد القلق من سرعة التغيرات التقنية.

ففي الأسبوع الماضي، أثار إطلاق شركة «أنثروبيك» أداة إنتاجية جديدة مخصصة للأعمال القانونية موجة قلق، ما ضغط بقوة على سهم شركة المعلومات والتحليلات «ريلكس» وغيرها من الشركات المرتبطة بالقطاع. واستمرت العدوى هذا الأسبوع، إذ تراجعت أسهم وسطاء التأمين بعد انتشار تطبيقات تقدم عروض تأمين للسيارات والمنازل مدعومة بتقنيات شبيهة بـ«شات جي بي تي». كما هبط سهم مجموعة «موني غروب» المالكة بأكثر من 10%.

ميتا توجه تهديداً أوروبياً بسبب قيودها على الذكاء الاصطناعي في واتساب

وامتدت الضغوط إلى قطاع إدارة الثروات ومنصات الاستثمار، بعدما أعلنت شركة أميركية ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إطلاق أداة لتخطيط الاستراتيجيات الضريبية، ما أثر على أسهم شركات خدمات مالية أميركية كبرى، وانتقلت المخاوف سريعاً إلى أوروبا.

وفي السياق ذاته، تراجع سهم شركة البرمجيات الفرنسية العملاقة «داسو سيستمز» بأكثر من 20% عقب إصدار توقعات مخيبة للآمال، وسط مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي يزيد من حدة المنافسة في أسواقها. وحتى شركات ألعاب الفيديو لم تسلم من الضغوط، مع القلق من أن تستحوذ الألعاب المُولدة بالذكاء الاصطناعي على حصة من السوق.

بين الضجيج والواقع

مع ذلك، قد يكون جزء من هذه المخاوف مبالغاً فيه. فالأسواق ليست متشابهة من حيث التنظيم والبيئة التشريعية، وبعض القطاعات تتمتع بحواجز تنظيمية تجعل اختراقها أصعب مما يبدو. كما أن بعض التحديات التي تواجه قطاعات مثل ألعاب الفيديو ترتبط بتخمة المحتوى أكثر من تهديد مباشر من الذكاء الاصطناعي.

الأوضاع الجيوسياسة والذكاء الاصطناعي يشعلان تقلبات الأسواق في 2026

ويحذر مراقبون من الانسياق وراء موجة الحماس أو الذعر، خاصة أن كثيراً من التحليلات المتداولة يصدرها أشخاص يعملون في قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه. ورغم ذلك، فإن التقليل من شأن التحولات الجارية قد يكون خطأ أيضاً، إذ يبدو أن الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات مبرراً إضافياً لخفض التوظيف أو تجميد التعيينات، حتى إن لم تتضح بعد آثاره الفعلية على سوق العمل.

ماذا يعني ذلك للأسواق؟

حالياً، لا تبدو الأسواق في مزاج يسمح بالتريث قبل البيع، ما قد يخلق فرصاً للمستثمرين القادرين على انتقاء الأسهم بعناية، خصوصاً أن بعض المحللين يرون أن أسعار عدد من الشركات تراجعت إلى مستويات جذابة. فكما أحدث الإنترنت تحولات جذرية في قطاعات عدة، بقيت شركات قادرة على التكيف والنجاة على المدى الطويل.

لكن للمستثمرين الذين لا يرغبون في المخاطرة، قد يكون من الأنسب التوجه إلى القطاعات الأقل عرضة لتهديد الذكاء الاصطناعي، أو تلك التي قد تستفيد منه مباشرة.

فالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يعني طلباً متزايداً على الطاقة والبنية التحتية لنقلها، ما يعزز جاذبية قطاعات السلع الأساسية والطاقة. ولا يقتصر الأمر على السلع فقط، بل يشمل الشركات التي تنتج أصولاً «ملموسة» أو صناعات تقليدية. وخلال الشهر الماضي، تصدرت أسهم التعدين والأدوية الكبرى وشركات الهندسة والكيماويات قائمة الرابحين في مؤشر «فوتسي 100».

أما المستثمرون في الصناديق والمؤشرات، فقد لا يتأثرون كثيراً بهذه التحولات، إذ يبدو أن ما يحدث هو إعادة توزيع للاستثمارات بين القطاعات، أكثر من كونه موجة بيع شاملة. وربما يكون التغيير الأهم في توزيع الأصول بين الأسهم الأميركية وبقية العالم، أو بين أسهم «القيمة» وأسهم «النمو».

وفي النهاية، قد تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تجعل بعض النماذج الاقتصادية الحالية قديمة، لكن التعامل مع تلك المرحلة يبقى مؤجلاً إلى حين اتضاح الصورة بشكل أكبر.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين