رحيل سعيد السريحي صوت الحداثة النقدية

- (توقف أنت في مكة ولست في نيويورك).

هكذا أراد أن يرهبه أحد مناقشي رسالته في الدكتوراه.

لكنه لم يرهب فجابهه بكل ما فيه من تحد وجسارة عرف بها:

- (أنا مسلم رغما عنك سواء كنت في مكة أو نيويورك).

لتضج القاعة بدوي تصفيق، ظل على مدى عقود يرافق صعوده الدائم والمبهر لمنابر الكلمة والإبداع، على أثير العمق والجدية والدهشة.

بين اللحظة التي غادر فيها (الرويس) أحد أشهر وأميز وأهم حارات جدة التي نشأت خارج سور المدينة التاريخي صوب مكة مطلع السبعينيات الميلادية، لإنهاء حياة المنزل وبدء دراسته الجامعية والانخراط في الشارع والالتحام بنبضه وأنفاس العيش الحقيقية، واللحظة التي انتخب فيها أكتوبر 2025 رئيسا لمجلس إدارة (جمعية الأدب المهنية) في دورته الثانية (2025 2029)، سنوات من فضاءات تعب ومعاناة ممتدة، وآماد شاسعة ظلت ملأى بعطاء تحديات امتدت لزهاء نصف قرن، تناثرت في حقول التربية والتعليم واشتعالات الجامعة والصحافة والنقد والإبداع والتنظير، والمواجهات التي لا يتردد المراقبون في وصفها بـ (الشرسة) حين يستحضرون صراع حيوية التجديد مقابل جمود الاجترار والتقليد، كيف لا وفي الواجهة معركة رسالة الدكتوراه (التجديد في اللغة الشعرية عند المحدثين في العصر العباسي) التي نوقشت عام 1988 ثم لم تعتمد نتيجتها، والمتضرر شق دروبه في الحياة صاعدا مراقي المجد والشهرة والذيوع، صارفا ذهنه عن كل ما قيل! ليخلد اسم (سعيد بن مصلح السريحي) كأشهر (دكتور) لم ينل الدكتوراه.

مشهد بائس وصفه كثيرون لاحقا بـ«الكوميديا السوداء» في تاريخ البحث العلمي للأكاديمية السعودية.

لم يكن (مصلح سعيد السريحي الحربي)، وهو يلملم في عام 1953 صراخ وليده، وابنه الوحيد من بين صخب وأصوات وغناء البحارة والصيادين الذين يكتظ بهم حي الرويس، يتخيل أن هذا الابن سيستوي على سوقه، ينهض شامخا، جسورا، منخرطا في تيار أدبي / ثقافي مثل علامة فارقة في تمرحلات الأدب والثقافة، ليس في بلاده فقط بل امتد أثره لأنحاء العالم العربي.

وأنه سيكون على مدى قرابة 4 عقود، خصما وهدفا، لأناس من وطنه، يسيئون الظن به، فيحولون دون نيل حقه العلمي في جامعته، ويلاحقونه عبر منابرهم، بخطب وكلمات ومنشورات تحاول أن تقصيه من واقعه، وتؤلب عليه الرأي العام، لتنكشف بعد سنوات، أكاذيبهم، تظهر حقيقة أغلبهم، ممن فروا، وممن غيروا جلدهم، وممن اعتذروا عن الإفك المبين، ليضوي اسم السريحي، منتصرا / متسامحا، ومبتهجا، بأن كل تلك التضحيات التي قدمها هو وزملاؤه، وما واجهوه من ظلم وافتراء وافتئات، ظهرت حقيقته، بعد انكشاف الزيف، واندحاره، ليكتب بطمأنينة وراحة بال عن خصومه الذين ظلوا يرجمونه بالحجارة عقودا، منذ اللحظة التي قرر فيها أن (يكتب خارج الأقواس) «كانت الصحوة التي شهدتها المملكة على مدى عقود أربعة نتاج تزاوج بين حركتين من حركات الإسلام السياسي، إحداهما حركة داخلية نتجت عن قرون من الانغلاق تمثلت في التطرف السلفي، والأخرى حركة وافدة إلى المملكة ضاق بها بلد المنشأ، فبحثت لنفسها عن بلد بديل، تمثلت في الصحوة وجماعة الإخوان المسلمين. كان لكلتا الحركتين، التطرف السلفي وجماعة الإخوان المسلمين، أطماعهما وأجنداتهما التي تقوم على توظيف الدين من أجل الوصول إلى السلطة، كما كان لكلتا الحركتين تجاربهما الفاشلة التي حالت بينهما وبين الوصول إلى تحقيق مخططاتهما».

لم يكن مصلح السريحي، وهو يبتهج بضحكة طفله الأولى وهي تتطاير كالقماري متنقلة بين أزقة الرويس، مستقرة بمدخل (شارع السيد) حيث دكانته البسيطة، يتوقع أن صاحب هذه الضحكة.. وتلك الصرخة، سيتوقد بعد عقود فصاحة ومعرفة، سيصرخ علما ومنهجا في وجوه من «تتلمذ على كتبهم دعاة الصحوة، هؤلاء الذين حرموه نيل شهادة الدكتوراه، ممن تلقوا تعليمهم، على أيدي قياداتهم الذين احتلوا مناصب علمية وإدارية، أعادوا تشكيل التطرف ليأخذ شكلا حركيا أكثر تأنيًا وبعدًا عن المغامرات غير محسوبة العواقب، إذ لم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 20 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ ساعتين
صحيفة الوطن السعودية منذ 3 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات