مصر.. تعديل وزاري أملاه الوضع الاقتصادي وتحديات الديون ودعم الأسعار. شهدت مصر تعديلاً وزارياً واسعاً شمل أكثر من نصف الحكومة وركّز بشكل أساسي على المجموعة الاقتصادية، في ظل تحديات مالية كبيرة تتعلق بالديون والدعم والطروحات الحكومية واضطرابات إقليمية.. يرى خبراء أن التركيز الرئاسي على الاقتصاد يعكس مرحلة حاسمة لاستكمال التزامات صندوق النقد وسداد الديون، وسط انقسام بين توقعات متفائلة بخفض الأسعار وتحذيرات من صعوبات وارتفاعات مرتقبة في السلع.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

تعديل وزاري في مصر طال أكثر من نصف الحكومة المصرية وانصب في المقام الأول على المجموعة الاقتصادية تلاه تكليفات رئاسية بمجابهة الأزمات، وسط تحديات مالية كبيرة، لا سيما المتعلقة بالديون وإصلاحات ضرورية في الدعم والطروحات الحكومية واضطرابات بالمنطقة لم تسلم من تداعياتها البلاد.

ذلك التركيز الرئاسي على الاقتصاد، بحسب خبراء، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، يعني أن القاهرة إزاء مرحلة حاسمة، لاستكمال التزاماتها مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن سداد الديون، وإنهاء الملفات الشائكة كالدعم، مختلفين بشأن المنتظر من ذلك التعديل الوزاري بين رأي متفائل يذهب إلى أنه سيقود لتحركات أكبر تسهم في خفض جديد للأسعار، مقابل تقديرات ترى أن الفترة القادمة تحمل تحديات اقتصادية سيعاني منها المواطنون خاصة مع ارتفاع مؤكد في السلع هذا العام.

تعديل وزاري موسّع في مصر يشمل حقائب وزارات اقتصادية

أرقام في طريق الحكومة

ويأتي التعديل الحكومي في ضوء أرقام تحمل بعضها تحديات مالية، فقد عانت حكومة مصطفى مدبولي منذ توليها المسؤولية في 2018 من تبعات جائحة كورونا عام 2020، وتخارج مليارات الدولارات من الأموال الساخنة، وبلغ التضخم ذروته التاريخية عند 38% في سبتمبر 2023، قبل أن يبدأ في التراجع عقب توقيع اتفاق إنقاذ مالي مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024 بقرض قيمته 8 مليارات دولار لمدة 46 شهراً، وسجل التضخم 11.2% في يناير 2026.

وأنهت مصر السنة المالية 2024-2025 بمعدل نمو اقتصادي بـ4.4%، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من السنة المالية الحالية 5.3 %، بحسب بيانات وزارة التخطيط.

والتهمت فوائد الديون إيرادات الموازنة كافة، في الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2025-2026، مفاقمة العجز إلى 3.2%، ومتجاوزة إجمال الإيرادات بحوالي 104%، لتشكل العبء الأكبر على اقتصاد البلاد، وفق بيانات وزارة المالية المصرية.

أولوية الاقتصاد

وفي ضوء ذلك والتوجهات الاقتصادية الرئاسية للحكومة بعد التشكيل الجديد، يرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، في حديث مع «إرم بزنس»، أن «الطابع الاقتصادي للحكومة الجديدة والتوجيهات الرئاسية الاقتصادية تحمل دلالات واضحة تهدف إلى معالجة الخلل القائم في الموازنة العامة للدولة، ومواجهة تفاقم حجم الدين بشقيه المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى وضع آليات وحلول عملية لكافة الإشكاليات التي تعوق تقدم مؤشرات الاقتصاد الكلي».

ويقف ملف الديون، بشقيه، عند 12.5 تريليون جنيه أي 270 مليار دولار، والخارجي 161.2 مليار دولار، وتشير بيانات البنك المركزي ووزارة التخطيط إلى ارتفاع دين مصر الخارجي نحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار مع نهاية الربع الثاني، بينما كان هذا الدين عند مستوى 155.1 مليار دولار خلال الربع الرابع من عام 2024.

وتواجه القاهرة التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري، وغالبها يخص دولاً خليجية ويجدد بصورة دورية.

ولذا يشدد خالد الشافعي في حديث لـ«إرم بزنس» على أن «الاقتصاد يمثل أولوية قصوى في ظل ملفات شائكة ستواجه الحكومة، تحديداً منظومة الدعم، والطروحات الحكومية، وتحفيز الاستثمار».

وبخصوص توقعاته للدعم الفترة المقبلة أشار الشافعي إلى «وجود توجه شبه مستقر نحو التحول إلى الدعم النقدي بدلاً من الدعم العيني»، محذراً من «إشكالية هامة، وهي ضرورة أن تصل قيمة الدعم النقدي بما يوازي ما كان يشتريه المواطن من سلع من خلال الدعم العيني، وحدوث توازن مع التحول، وإلا فستكون هناك كارثة إن لم توفق الحكومة في هذا الشأن».

وبخصوص الاستثمارات، أكد أن «مصر تمتلك فرصاً استثمارية واعدة، وتراهن تلك التعديلات الوزارية على جذب مزيد من الاستثمارات للعمل على تحسين المؤشرات الكلية، وزيادة حجم النقد الأجنبي، وسداد ما عليها من التزامات خارجية خلال هذا العام، لكن لا بد من ضرورة القضاء على البيروقراطية وتسهيل كل السبل لها».

وعن توقعات الشارع المصري من الحكومة بعد التعديل، أشار الشافعي إلى أنه «لكي يشعر المواطن بجني الثمار وبالعوائد الإيجابية، فإن أول ما يهمه هو هبوط أسعار السلع والمنتجات، وبالتالي لا بد أن يترجم إلى واقع ملموس، هذا معيار النجاح، خاصة في ظل المغالاة الحالية بالأسواق».

مهمة محددة

بالمقابل، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «هذه الحكومة بغض النظر عن تركيبتها وشخصياتها مستمرة لهدف رئيسي هو غلق ملفات مفتوحة مع المؤسسات الدولية، وبالأخص صندوق النقد الدولي».

وأضاف: «الحكومة جاءت لتكمل ملفات الإصلاح الهيكلي، والمالي والاقتصادي، وهذه هي الملفات الثلاثة الرئيسية وما يترتب عليها فيما يتعلق بسعر الصرف الموحد، ومرونته ومجابهة عجز الموازنة، والنظر في الدعم».

أما بخصوص منظومة الدعم، تابع: «هذا أمر حتمي، الحكومة ملزمة مع صندوق النقد بتحرير أسعار الكهرباء أو رفع الدعم عنه وتحرير أسعار بعض المحروقات بعد فترة زمنية وهذه منظومة متفق عليه مع نهاية الرحلة مع الصندوق في أكتوبر القادم، وبالتالي لا سياسات جديدة، بل غلق للملفات مع المؤسسات الدولية لأن أي تعثر مشكلة كبيرة».

وعن ما ينتظره المصريون من التعديل الوزاري، أضاف النحاس: «أنا أرى أن المصريين لن ينتظروا أي شيء في الفترة القادمة لحين انتهاء كل شيء مع الصندوق أكتوبر المقبل، وبالعكس، المردود قد يكون إخفاقات في بعض الملفات، وعلى رأسها السيطرة على الأسعار وسيشعرون بموجة من الارتفاعات».

تبكير الموعد.. صرف مرتبات فبراير في مصر قبل رمضان

خطط قصيرة الأجل

وترى مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى الاقتصادية، الدكتورة هدى الملاح، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن التعديل الوزاري في هذه المرحلة يُتوقع أن يرتكز على على تنفيذ برامج قصيرة ومتوسطة المدى وتحقيق نتائج ملموسة خلال 12 18 شهراً.

وستعمل الحكومة على «ملفات محورية بهدف تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي وتعزيز الاستثمار والتنمية وتشمل التحرك نحو خفض معدلات التضخم والسيطرة على الأسعار، واستقرار سعر الصرف وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، وتحفيز القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة»، وفق الملاح.

ويضاف لهذا التوسع في برامج الدعم النقدي مثل تكافل وكرامة، ومراقبة الأسواق، وتسهيل الإجراءات الجمركية وتشجيع الصادرات، وتبسيط التراخيص وتقليل البيروقراطية، والتوسع في التحول الأخضر، بحسب الملاح التي أكدت أن «توجه التعديل الوزاري الجديد ليحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً، ثم سيكون تركيز الحكومة على الملفات الأكثر حساسية والتي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وبالمقابل سينتظر المواطنون تحسين القوة الشرائية وتقليل أثر التضخم وفرص عمل جديدة وخدمات أفضل في الصحة والتعليم وربطها باحتياجات السوق».

وخلصت إلى أن «التعديل الوزاري بطابعه الاقتصادي لن يكون شكلياً، بل يحمل رسالة واضحة وهي أن الحكومة أمام مرحلة لإظهار قدرتها على الإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة في ملفات الدعم، والاستثمار، والصناعة».

تعديلات جديدة

وبحسب قراءة «إرم بزنس» لبيانات الرئاسة يومي الثلاثاء والأربعاء، شمل التعديل الوزاري 14 حقيبة وزارية في حكومة مصطفى مدبولي الذي يتولى المنصب منذ 2018، كان أبرزها استحداث منصب نائب لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وشغله الأكاديمي حسين عيسى، فيما طال التغيير وزارات اقتصادية بينها الاستثمار والتجارية الخارجية، والتخطيط والتعاون الدولي، والاتصالات، والصناعة، والإسكان.

وهيمنت التكليفات الاقتصادية على 8 توجيهات رئاسية للحكومة عقب التشكيل الجديد، حيث طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محاور متعلقة بالتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، مشددًا على «أولوية اهتمام المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي باستمرار».

ودعا السيسي «نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بالمشاركة في وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضائها وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، خاصة وقد قاربت مدة برنامج صندوق النقد الدولي على الانتهاء آخر هذا العام والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار جديدة يجب أن تدرس بعناية فائقة من حيث سلامة إجراءاتها وإيجابية آثارها على المديين القريب والبعيد».

كما شدد السيسي على «مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المجال الاقتصادي، وولوج مجالات جديدة لدعم الاقتصاد، خاصة في التقنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها وتشجيع الابتكارات وتمويل أبحاثها وتطبيقاتها».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات