السنوسي: المواطن يمكنه خفض استهلاكه لبعض السلع غير الأساسية. #الساعة24

أكد الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي، إبراهيم السنوسي، أن أسعار السلع الأساسية في ليبيا تشهد ارتفاعًا متزايدًا قبيل حلول شهر رمضان، مشيرًا إلى أن بعض الأسعار ارتفعت بنسبة تتراوح بين 10 و300% مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح السنوسي، في تصريحات لقناة التناصح ، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن هذا الارتفاع يعكس السياسات المتخبطة والمتأخرة لوزارة الاقتصاد، التي تتخذ قرارات غير متناسقة بشأن تحديد الأسعار الرسمية للاعتمادات المستندية، دون أن تكون لها علاقة بالكميات الفعلية المستوردة أو احتياجات السوق اليومية.

وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة للتسعير الإلزامي لبعض السلع أدت إلى زيادة الأسعار، حيث يسعى التجار إلى تعظيم أرباحهم من خلال الاحتكار أو تأخير بيع السلع، مستفيدين من الفرق بين السعر السوقي والسعر الرسمي، موضحًا أن الأسعار ارتفعت بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالعام الماضي في نفس الفترة.

وشدد السنوسي، على أن وزارة الاقتصاد غائبة عن متابعة احتياجات السوق وأن تدخلها يكون عادة سلبيًا، مشيرًا إلى أن قانون النشاط التجاري لا يتيح لها تحديد الأسعار إلا في ظروف ضيقة جدًا، وهو ما يجعل المواطن فريسة للتأخر في الرقابة التجارية، بينما يبقى التاجر متقدمًا بخطوة لتحقيق أرباحه.

وأكد أن الوضع الاقتصادي والتجاري والمالي الحالي غير مستقر ويستدعي إجراءات استثنائية لضبط الأسعار، مع الإشارة إلى أن تأخر الرقابة ومحدودية تدخل الوزارة يفاقم من معاناة المواطنين اليومية مع ارتفاع تكلفة المعيشة في كل السلع الأساسية.

وأشار السنوسي، إلى أن المصرف المركزي يعمل ضمن الإمكانيات المتاحة وبهوامش محدودة في ظل سياسات نقدية ضيقة، مشيرًا إلى أن السعر الحالي لصرف الدولار جاء نتيجة تنظيم جديد لسوق بيع العملات الأجنبية في السوق الموازي، الذي سيطر لسنوات على عمليات الصرف واستفاد من الوضع لتحقيق مكاسب أعلى، سواء للقطاع الخاص الصغير أو للتجار والمواطنين الراغبين في تحويل العملات الأجنبية بسرعة.

وأضاف أن المركزي بدأ في تجربة ترخيص مكاتب وشركات صرافة لمتابعة السوق السوداء والحصول على البيانات اللازمة لبناء السياسات والإجراءات الإصلاحية، موضحًا أن العملية ليست سهلة وأن عدد الشركات التي بدأت العمل فعليًا أقل من ثلاثين شركة، مما ساهم في استمرار ارتفاع سعر الدولار نتيجة الطلب المضارب على العملات الأجنبية.

وأكد أن المضاربة والاتجار بالعملة أقوى من كل السياسات والإجراءات الإصلاحية التي يتخذها المركزي، وأن الاختلالات الاقتصادية والسياسات المالية الحالية، إلى جانب حجم مرتبات القطاع العام ودعم الوقود، تزيد من الضغط على العملة الأجنبية، مما يجعل سعر الدولار يرتفع بشكل مطرد منذ العام الماضي.

وأشار السنوسي، إلى أن السوق الموازي هو نتيجة طبيعية لهذه السياسات الاقتصادية والمالية، وليس سببها، وأن الترخيص لشركات ومكاتب الصرافة خطوة قانونية سليمة لكنها غير كافية للسيطرة على سعر الدولار أو إعادة القوة الشرائية للدينار الليبي، مشددًا على أن المركزي يعمل ضمن ما هو متاح له وسط تشتت السياسات وتباعد الأطراف المتداخلة في الإنفاق العام، بما في ذلك وجود حكومتين وأجهزة متعددة للإعمار.

وحسب السنوسي، فإن المواطن الليبي يجد نفسه غير قادر على التأثير في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن السياسات المتبعة من قبل وزارة الاقتصاد غير فعّالة وتتعامل مع الأزمة بشكل انفعالي، رغم أن الاختلالات بدأت منذ سنوات، بما في ذلك انخفاض صادرات النفط وضعف إدارة الموانئ النفطية.

وأضاف أن الوزارة مكونة من إدارات ومؤسسات متعددة لم تلعب دورًا فعليًا في ضبط الأسواق، وأن الصناديق والمؤسسات المرتبطة بها تقتصر مهمتها على صرف الرواتب دون التأثير على السوق، ما ساهم في استمرار اختفاء بعض السلع وارتفاع أسعارها، خاصة في الدول الهشة التي تعتمد على الاستيراد بنسبة كبيرة، حيث يتجاوز الاعتماد على الخارج 90% من المواد الأولية.

وأوضح أن المواطن لن يتمكن من مقاطعة أي سلعة، خصوصًا خلال شهر رمضان، حيث يزداد الطلب على المنتجات الأساسية مثل الزيوت والمواد التموينية، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير على هذه السلع يجعل التاجر يتحكم في الأسعار، في حين أن المقاطعة أو خفض الاستهلاك الفردي لن يكون كافيًا لتقليل الضغط على السوق أو السيطرة على الأسعار.

ولفت السنوسي، إلى أن أنماط الاستهلاك في ليبيا مشوهة، وأن الإجراءات لتحديد الأسعار غالبًا ما تؤدي إلى إخفاء السلع وبيعها لاحقًا بأسعار أعلى أو تهريبها، مما يضع المواطن في موقف غير قادر على مواجهة هذه الارتفاعات، ويستمر في شراء السلع وفق السعر الذي يفرضه التاجر دون أي قدرة على تغيير الوضع.

ورأى السنوسي، أن المواطن يمكنه خفض استهلاكه لبعض السلع غير الأساسية، مع مراعاة ظروفه المادية ومستوى معيشته، مؤكدًا أن الأسعار المرتفعة ناتجة عن تهريب السلع وارتفاع الطلب، وأن الإجراءات الفردية مثل المقاطعة لن تؤثر على السوق بسبب الإقبال الكبير على السلع الأساسية، خاصة في مواسم رمضان.

وأشار السنوسي، إلى أهمية وعي المواطنين بمساهمتهم في رسم ملامح مستقبلهم ومستقبل البلاد، من خلال تعديل نمط استهلاكهم بما يتوافق مع قدرتهم الشرائية، مؤكدًا أن الحلول الحقيقية تتطلب إجراءات على مستوى السياسات الحكومية والرقابة على الأسواق لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطن.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء الليبية منذ 6 ساعات
الساعة 24 - ليبيا منذ 9 ساعات
الساعة 24 - ليبيا منذ 10 ساعات
عين ليبيا منذ 16 ساعة
عين ليبيا منذ 7 ساعات
عين ليبيا منذ 4 ساعات
بوابة الوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الأنباء الليبية منذ 12 ساعة