مسواق: انخفاض الأسعار مرهون باستمرار ضخ الدولار واستقرار السياسات #الساعة24

قال الخبير الاقتصادي، رمضان أبو مسواق، إن الأدوات التي يعتمدها مصرف ليبيا المركزي في إدارة عرض النقود، في ظل غياب سعر الفائدة كأداة تقليدية، لا يمكن اعتبارها سياسات نقدية مكتملة، بل تندرج ضمن ما وصفه بـ العلاجات المؤقتة التي تفرضها طبيعة البيئة الاقتصادية المعقدة في البلاد.

وأوضح أبو مسواق، في حديث لتلفزيون المسار ، أن معالجة الاختلالات الاقتصادية تتطلب إعادة النظر في سعر الصرف الحقيقي، لافتًا إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية تعكس خللًا هيكليًا عميقًا، ومؤكدًا أن الحفاظ على الاحتياطيات المحدودة من النقد الأجنبي يستوجب أن يكون سعر الصرف عند مستويات تقارب 9 دنانير في الظروف الراهنة.

وفي السياق ذاته، بيّن أن تقلبات سعر الصرف تخضع بشكل مباشر لآليات العرض والطلب، حيث يسهم ضخ العملة الأجنبية من قبل المصرف المركزي في خفض السعر بصورة مؤقتة، غير أنه أشار إلى أن الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا مرتفع بشكل استثنائي نتيجة تراكم سياسات سابقة، ما أدى إلى اتساع قاعدة الطلب لتشمل شرائح واسعة من المجتمع، إلى جانب تعزيز سلوكيات المضاربة في السوق.

وأضاف أن هذا النمط من الطلب بات ظاهرة متجذرة لا يمكن تحميل المصرف المركزي مسؤوليتها بمفرده، مرجعًا ذلك إلى سياسات اقتصادية افتقرت إلى الانضباط والاستدامة، ومؤكدًا أن الخروج من هذه الدائرة يتطلب تنسيقًا كاملاً بين السياسات التشريعية والنقدية والاقتصادية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على الإنتاج الحقيقي.

كما أكد أن اللجوء إلى أدوات غير تقليدية لا يعكس تطورًا فعليًا في السياسة النقدية، بقدر ما يعبر عن حالة اضطرار فرضتها الظروف القائمة، مشيرًا إلى أن الأوضاع التي يعمل في ظلها المصرف المركزي معقدة، وأن هذه الإجراءات أقرب إلى مسكنات تخفف من حدة الأزمة دون أن تعالج جذورها.

وأشار أبو مسواق إلى أن بعض الآليات المطروحة، من بينها تمكين المودعين من تحويل جزء من أموالهم إلى عملة أجنبية بعد فترة زمنية، قد تسهم في امتصاص الضغوط على المدى القصير، إلا أنها لا تعالج الاختلالات الأساسية المرتبطة بتداخل السياسات العامة.

ولفت إلى أن التوسع في التوظيف داخل القطاع العام، إلى جانب انتشار البطالة المقنعة دون إنتاجية حقيقية، يمثل أحد أبرز مصادر الخلل في الاقتصاد، محذرًا في الوقت نفسه من تداعيات تقلب أسعار النفط، والتي قد تؤدي في حال تراجعها إلى صعوبات في تغطية الالتزامات المالية، خاصة بند المرتبات.

وانتقد الخبير الاقتصادي أنماط الإنفاق العام، داعيًا إلى ضرورة توحيد السياسات بين الجهات التشريعية والتنفيذية والنقدية، ووضع سياسة اقتصادية واضحة تضبط الإنفاق وتعيد توجيهه نحو أولويات حقيقية، بدل الاستمرار فيما وصفه بالصرف العشوائي.

كما تناول أبو مسواق ملف الاعتمادات المستندية، منتقدًا حجمها وآليات استخدامها، حيث أشار إلى أنها تُستغل في كثير من الأحيان لاستيراد سلع تفوق احتياجات السوق، أو يعاد تصديرها وتهريبها، ما يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة دون تحقيق فائدة مباشرة للمواطن، مضيفًا أن هذا النمط يجعل الاقتصاد الليبي وكأنه يخدم عددًا من السكان يفوق حجمه الفعلي.

وأكد أن ضعف الرقابة على الاعتمادات، إلى جانب اتساع الإنفاق العام وتعدد مراكز الصرف، يسهم في تعميق العجز المالي وتراكم الدين العام، مشددًا على أن الأزمة الحالية ناتجة عن تداخل عدة عوامل، مع ترجيحه أن تضخم الاعتمادات الموجهة لسلع غير أساسية يمثل أحد أبرز أسباب تفاقمها.

وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن السياسات الهادفة إلى امتصاص السيولة تتناقض مع استمرار طباعة كميات جديدة من العملة، موضحًا أنه في الوقت الذي يُفترض فيه تجميع السيولة داخل مصرف ليبيا المركزي، جرى التوقيع على طباعة نحو 30 مليار دينار، وهو ما يؤدي إلى زيادة عرض النقود ويثير تساؤلات حول جدوى هذه الإجراءات.

ودعا أبو مسواق إلى فتح نقاش مجتمعي ومؤسسي واسع في ظل التحديات الراهنة للوصول إلى حلول أكثر فاعلية، مشيرًا إلى أن ليبيا تمتلك كفاءات قادرة على تقديم المعالجات المناسبة، غير أن الإشكال يكمن في غياب إدارة قادرة على توظيف هذه القدرات ضمن سياسات متكاملة.

كما نوه إلى أن ضخ نحو 250 مليون دولار أسبوعيًا في السوق قد يسهم في خفض سعر الصرف إلى مستويات تتراوح بين 7 و7.5 دنانير، وربما يقترب من السعر الرسمي إذا استمر هذا النهج، غير أنه تساءل عن قدرة المصرف المركزي على الاستمرار في هذا المستوى من التدخل، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل حلًا مؤقتًا أكثر من كونها معالجة مستدامة.

ورأى أن اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي يطرح تساؤلات حول عدالة توزيع العملة الأجنبية، في ظل سياسات سابقة أسهمت في تضخم الطلب، ما جعل مهمة ضبط السوق أكثر تعقيدًا.

واعتبر أبو مسواق أن ليبيا تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، إلا أن سوء إدارة الموارد والسياسات المتبعة ينعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية، داعيًا إلى مراجعة مستمرة لسياسات المصرف المركزي، وتفعيل دور الجهات الرقابية لمتابعة السوق ورصد تسرب العملة الصعبة.

وفيما يتعلق بمستوى الأسعار، بينّ أن ارتفاعها لا يرتبط فقط بالعوامل النقدية، بل يتداخل مع عوامل ثقافية وضعف الرقابة وسلوكيات السوق، محذرًا من أن إغلاق الأنشطة الإنتاجية قد يؤدي إلى تقليص العرض وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن البديل يكمن في التنظيم وتعزيز الرقابة وفرض الغرامات.

ورجّح أن تشهد الأسعار تراجعًا تدريجيًا في حال استمرار ضخ العملة الأجنبية، مع بقاء ذلك مرهونًا باستقرار السياسات الاقتصادية، كما تطرق إلى ملف الدين العام الذي يقدّر بنحو 300 مليار دينار، داعيًا إلى تحليله وتبويبه ومنح الأولوية للالتزامات المرتبطة مباشرة بالمواطنين، وعلى رأسها التعويضات.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن معالجة ملف الدين العام تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين المصرف المركزي والسلطات التنفيذية والتشريعية، معتبرًا أن إعطاء الأولوية لحقوق المواطنين يمثل مدخلًا أساسيًا لأي تسوية مالية شاملة.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 49 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 11 ساعة
عين ليبيا منذ 18 ساعة
وكالة الأنباء الليبية منذ 7 ساعات
عين ليبيا منذ 13 ساعة
عين ليبيا منذ 9 ساعات
الساعة 24 - ليبيا منذ 18 ساعة
عين ليبيا منذ 5 ساعات
بوابة الوسط منذ 11 ساعة