أبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً دبلوماسياً فاعلاً في زمن تتكاثر فيه الأزمات الدولية، حيث فتحت قنوات تواصل في ملفات شديدة التعقيد. وفي الملف الأوكراني لم تقتصر الجهود الإماراتية على الوساطة في تبادل الأسرى بين موسكو وكييف، بل امتدت إلى مسارات إنسانية وسياسية أوسع أسهمت في خفض التوتر وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للحوار غير المباشر بين الطرفين، في واحدة من أعقد أزمات النظام الدولي المعاصر.
واستضافت العاصمة أبوظبي مفاوضات ماراثونية لإنهاء واحدة من أعقد الحروب الحديثة، كما كان انخراط الإمارات ضمن اللجنة الرباعية الدولية التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة محورياً في بناء جسر بين المقاربة الإنسانية العاجلة والمسار السياسي الطويل الأمد لحقن دماء السودانيين، وإنهاء الحرب التي أكلت الأخضر واليابس.
ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن هذا الحضور لم يكن وليد اللحظة، بل نتاج سياسة خارجية تقوم على ما يمكن تسميته بـ «الحياد العملي»، والانفتاح المتوازن على أطراف متباينة، مع الحفاظ على خطوط اتصال فاعلة، دون الانخراط في اصطفافات حادّة.
هذا النهج أتاح للإمارات أداء أدوار مشابهة في ملفات أخرى، فبحسب تقارير غربية متطابقة، شملت الجهود الإماراتية استئناف المحادثات النووية بين موسكو وواشنطن بعد انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت ، كما استضافت وسهّلت خلال السنوات الماضية قنوات تواصل غير معلنة بين الهند وباكستان أسهمت في تهيئة المناخ الذي سبق خفض التصعيد بين الجانبين عام 2021.
كما أشار خبراء ومحللون سياسيون إلى أن الإمارات انخرطت منذ بداية تصاعد النزاع في السودان في حراك دبلوماسي وإغاثي موسّع، محاولة الاستجابة لمأساة السودانيين بمقاربة سلام حقيقية وواقعية.
كما اضطلعت بأدوار إنسانية ولوجستية مرتبطة بالملف الأفغاني، من خلال تسهيل عمليات إجلاء وتواصل محدود بين الحركة وعدد من الدول الغربية، في سياق إنساني وأمني.
ويؤكد مراقبون أن هذا النمط من «الدبلوماسية الهادئة» يعكس توجهاً إماراتياً لترسيخ موقعها منصة تواصل دولية، أكثر من كونها وسيطاً تقليدياً، وهو ما يفسر حضورها المتنامي في أزمات معقدة دون ضجيج.
نموذج ناجح في هذا الإطار، يقيم خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي الدكتور طارق البرديسي الدور الإماراتي بوصفه نموذجاً ناجحاً وفاعلاً في مجال الوساطات الدولية، مستنداً إلى سجل واضح من التحركات الدبلوماسية التي حققت نتائج ملموسة، من بينها جهود تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا التي شكلت محطة إنسانية وسياسية مهمة وأسهمت في بناء مساحات ثقة بين الطرفين.
ويرى البرديسي أن هذه الوساطات لا تأتي كتحركات ظرفية، بل تعكس نهجاً إماراتياً متواصلاً في التعاطي مع الملفات الدولية المعقدة، سواء في الساحة الأوكرانية، أو في محاولات خفض التصعيد في أزمات إقليمية أخرى.
ويشير إلى أن استضافة أبوظبي لمثل هذه الحوارات الدولية يعكس توجهاً استراتيجياً يعزز مكانة الإمارات قوة سياسية ودبلوماسية قادرة على التوفيق بين الأطراف المختلفة.
ويعزو هذا الدور إلى امتلاك الدولة مزيجاً من عناصر القوة الحديثة، تشمل الثقل الاقتصادي، والقدرة التنموية، والحضور الإعلامي، إلى جانب قراءة واعية لمتغيرات المستقبل، بما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الإمارات نيوز
