في عالمٍ تتقاطع فيه السياسة بالعلم، وتتشابك فيه الأسلاك والترددات مع المدار، تظهر مدرسة جديدة من الفكر الدبلوماسي، لا تُدار بالمذكرات فقط واتفاقيات التفاهم، بل تُصاغ بالمعادلات التقنية والسيكولوجية والفكرية أيضاً. من هنا، ينبثق مفهوم «هندسة دبلوماسية الفضاء والاتصالات»، في صياغة للعلاقة بين الدبلوماسية والتكنولوجيا، بلغة فكرية تستشرف المستقبل.
إن الدبلوماسية الحديثة، لم تعد محصورة في المكاتب ولا قاعات التفاوض، بل امتدت إلى أبعد من ذلك، حيث الفضاء وجنبات المدار، إلى الأقمار الصناعية، وإلى الشبكات اللاسلكية التي تبني الثقة بين الشعوب والأمم. فالعالم اليوم لم يعد ينقسم فقط بين قوى سياسية واقتصادية، بل بين من يملك البيانات والمعرفة ومن ينتظرها، وبين من يصنع دبلوماسية الأسلاك والمدار ومن يراقبه.
أخذت الدبلوماسية مساراً متطوراً ومتدرجاً، منذ أن كان المبعوثون ينقلون الرسائل على ظهور الخيل، حتى أصبحوا اليوم ينقلون البيانات بين الدول بسرعة الضوء. وفي ميادين «الفضاء الخارجي» و«الاتصالات»، لم تعد هذه الميادين مجالاً تقنياً بحتاً، بل أصبحت مجالاً دبلوماسياً يُمارس فيه التفاوض والتفاهم، وتُبنى فيه التحالفات والثقة، وتُدار فيه الأزمات.
في هذا السياق، نقدم مفهوماً خاصاً ل «دبلوماسية الأسلاك والمدار»، حيث يندمج الدبلوماسي السياسي مع التقني، والاتصالي مع الاستراتيجي، ضمن هندسة معقدة من العلاقات المتبادلة وفهم السلوك. فالتحكم في ترددات البث والطيف الترددي، وإدارة المواقع المدارية في الفضاء، ومشاركة بيانات الأقمار الصناعية، كلها باتت أدوات ابتكارية لدبلوماسية بامتياز.
ومن خلال التجربة الطويلة الممتدة إلى اليوم لدولة الإمارات وقصص النجاح في ميادين الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، والذي يعد من أقدم المنظمات لدى الأمم المتحدة، وكذلك في ميادين الفضاء الخارجي، برزت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية ووكالة الإمارات للفضاء على طاولات التفاوض والمناقشات التي تُدار بلغة الترددات والأنظمة المدارية أكثر من الكلمات البروتوكولية.
إن هندسة الدبلوماسية، ليست مجازاً لغوياً، بل منهج فكري، فالعلاقات الدولية اليوم يمكن تصميمها وتطويرها كما تُصمم الأنظمة التقنية وفق مبادئ واضحة، مدخلات ومخرجات، ومعادلات تحكمها الدقة والسلوك والثقة والتوازن. كما أنها القدرة على بناء الثقة بين الدول عبر منظومات معرفية وتقنية مشتركة، بحيث تتحول المشاريع العلمية إلى منصات للتعاون والمشاركة، وليس للتنافس المطلق. وهذا بالضبط ما تجسده المبادرات العربية والإماراتية في الفضاء، مثل مشروع القمر الصناعي العربي (813)،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
