أطلق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حملة «11.5: حدّ الحياة»، لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الجوع في العالم، وذلك جرياً على عادة سموّه السنوية مع تباشير الشهر الفضيل، في إطلاق حملة رمضانية إنسانية من شعب الإمارات، بما يعكس قيم العطاء الراسخة لدى أهل الإمارات، وتسابقهم على البذل ومساعدة الآخرين في أي بقعة من العالم.
مكافحة الجوع
وتأتي حملة «11.5: حدّ الحياة» امتداداً لرؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي جعلت من مكافحة الجوع في العالم أولوية خاصة، ومحوراً أساسياً في العديد من المبادرات والمشاريع الإنسانية التي يرعاها سموّه.
وتركز الحملة الإنسانية العالمية، بشكل خاص على الأطفال الذين يواجهون أخطر أشكال الجوع في المجتمعات الأكثر ضعفاً، لاسيما في مناطق الكوارث والأزمات والصراعات، حيث يموت 5 أطفال تحت سن الخامسة بسبب سوء التغذية والجوع في العالم كل دقيقة، ويشارك في الحملة جميع فئات مجتمع الإمارات، أفراداً ومؤسسات، في تعبير عملي عن قيم التضامن الإنساني العميق، وبما يترجم الحس الجماعي بالمسؤولية إزاء حماية حق الأطفال في الحياة والنمو، والعيش الكريم.
حملة (حدّ الحياة)
وقال سموّه: «خير استقبال لشهر رمضان الكريم تلمس احتياجات الإنسان وإنقاذ حياة الإنسان ومنح حياة كريمة للمحتاجين.. وهذا العام نطلق بإذن الله حملة (حدّ الحياة) لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الجوع في العالم.. فعل الخير قوة ونعمة.. وبلادنا تتصدر العالم في هذه القوة الإنسانية المستمدة من قيمنا الإماراتية الأصيلة».
وأكد سموّه أن الحملة الرمضانية الجديدة تجسّد المثل السامية التي قامت عليها دولة الإمارات، وحرصها على أن تكون نموذجاً عالمياً في العطاء، وملهماً في كيفية التأثير الإيجابي في حياة المجتمعات الأكثر احتياجاً وتمكينها من صياغة مستقبل أفضل.
وأضاف سموّه: «عشرات ملايين الأطفال في العالم يعانون الجوع وغايتنا حمايتهم الآن وغداً».
من جانبه، أكد محمد عبدالله القرقاوي، الأمين العام لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، أن حملة «حدّ الحياة» لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الجوع في العالم، تترجم رؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ترسيخ ثقافة العطاء، وتحمل رسالة خير من دولة الإمارات إلى العالم، ودعوة إنسانية لتوحيد الجهود الدولية لحماية ملايين الأطفال من مخاطر الجوع.
وقال، إن ملايين الأطفال يواجهون سوء التغذية المؤدي للوفاة، والهدف إنقاذ خمسة ملايين طفل وتجنيب 30 مليون طفل آخر خطر الجوع.
وأشار القرقاوي، إلى أن الحملة الرمضانية تمثل استجابة إنسانية فعالة للمساهمة في الجهود العالمية لمواجهات التحديات الناجمة عن اتساع ظاهرة الجوع، ومعاناة الأطفال من خلل فادح في التنوع الغذائي، وتأتي في وقت تواجه فيه المنظمات الأممية صعوبات كبيرة في توفير التمويل اللازم لبرامجها، خاصة في البلدان التي تشهد أزمات مركبة تتصل بالنزاعات والنزوح القسري وتداعيات التغير المناخي.
مشاريع مستدامة لمكافحة الجوع
وتهدف حملة «11.5: حدّ الحياة» إلى تنفيذ برامج ومشاريع مستدامة تسهم في مكافحة جوع الأطفال في العالم، وإحداث حراك مجتمعي واسع يمكنها من تحقيق مستهدفاتها النبيلة، حيث ترتبط 45% من وفيات الأطفال وعددها 2.6 مليون حالة، دون سن 5 سنوات عالمياً بسوء التغذية، ما يجعل الجوع أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال في العالم.
وتأتي الحملة بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، ومنظمة أنقذوا الأطفال، ومؤسسة صندوق الاستثمار للأطفال، ومنظمة العمل ضد الجوع.
ويشير الرقم 11.5 إلى محيط منتصف أعلى الذراع لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، وهو قياس طبي معتمد يُستخدم على نطاق واسع للكشف المبكر عن سوء التغذية الحاد الشديد لدى الأطفال، ووفق إرشادات منظمة الصحة العالمية، يُعدّ انخفاض محيط الذراع إلى أقل من 11.5 سنتيمتر أحد المعايير الطبية لتشخيص حالة سوء التغذية الحاد.
ولا يُعدّ هذا الاستخدام خياراً أو اجتهاداً ميدانياً، بل يأتي ضمن توصيات معتمدة صادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» لتحديد الحالات الأشد خطورة من سوء التغذية، والتي تتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً، نظراً لارتباطها المباشر بارتفاع احتمالات الوفاة في حال تأخر العلاج أو غيابه.
قياس محيط الذراع
ويُستخدم قياس محيط الذراع على نطاق واسع في البيئات الأكثر هشاشة، مثل مخيمات اللاجئين، ومناطق النزاعات المسلحة، ومناطق الكوارث؛ لأنه قياس سريع وبسيط لا يتطلب موازين أو أدوات تشخيص معقدة، ويمكن التدريب عليه بسهولة حتى من قبل العاملين غير المتخصصين، كما يوفّر هذا القياس مؤشراً مباشراً وموثوقاً عن حالة الطفل التغذوية في السياقات الطارئة التي يصعب فيها إجراء قياسات الوزن والطول التقليدي، حيث يمنح العاملين الصحيين مؤشراً حاسماً لاتخاذ قرار فوري: هل يحتاج الطفل إلى تدخل علاجي عاجل أم لا.
وينطوي الرقم 11.5 على دلالة طبية وإنسانية حاسمة، إذ يمثّل حداً فاصلاً بين وضع يمكن تداركه بالتدخل السريع، وحالة تدخل فيها حياة الطفل دائرة الخطر الحقيقي للموت، فعندما ينخفض محيط ذراع الطفل عن هذا القياس، يكون ذلك مؤشراً واضحاً على الهزال الشديد، وهي حالة طبية طارئة تعني أن جسم الطفل لم يعد يمتلك الحد الأدنى من الكتلة العضلية والاحتياطي الغذائي اللازمين للبقاء، وأنَّ مناعته باتت ضعيفة إلى درجة تهدّد حياته بشكل مباشر.
لحظة إنذار
ولا يُعبّر الرقم 11.5 عن قياس جسدي فحسب، بل عن لحظة إنذار حاسمة، وخط دقيق يفصل بين التدخل المنقذ للحياة والتأخر الذي قد يقود إلى الفقد، بحيث يكفي لاتخاذ قرار مصيري: التدخل فوراً أو المخاطرة بفقدان طفل.
ويأتي اختيار «11.5» اسماً للحملة ليحوّل هذا القياس الطبي الصامت إلى نداء إنساني عالمي، ومن حدّ صحي تقني إلى حدّ للحياة، فالحملة تسعى إلى ترسيخ هذا الرقم في الوعي العام بوصفه تعبيراً واضحاً عن أهمية التدخل المبكر، وعن المسؤولية الجماعية في إنقاذ الأطفال من الجوع قبل أن يتجاوزوا عتبة الخطر التي لا عودة بعدها، وبهذا المعنى، فإن «11.5: حدّ الحياة» ليست.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
