أثارت دعوة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لتعزيز التكامل الدفاعي داخل أوروبا وتقليل الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة تساؤلات حول مدى قابلية تلك الرؤية للتحقق في ظل التحديات الراهنة، بالتزامن مع مطالبات أميركية متكررة لدول القارة بزيادة إنفاقها الدفاعي وتولي دور أكبر داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويعتقد مراقبون ومحللون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن أوروبا تواجه تحديات كبيرة على صعيد زيادة الميزانيات الدفاعية، بما في ذلك التجاذبات السياسية الداخلية، وتفاوت القدرات الصناعية والعسكرية بين الدول الأعضاء، والتنسيق اللوجستي بين جيوشها، في الوقت الذي يتطلب تعزيز التكامل الدفاعي الأوروبي بناء قدرات مشتركة عبر الصناعات العسكرية والبحث والتطوير.
ماذا قال ستارمر؟
ومن منظور لندن، يمثل تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي فرصة لتشكيل حلف أكثر توازناً ضمن "الناتو"، بحيث تصبح أوروبا لاعبًا رئيسيًا قادرًا على تحمل جزء أكبر من مسؤولية أمن القارة، دون الاعتماد الكامل على الوجود العسكري الأميركي.
وفي هذا الصدد، قال ستارمر في كلمته أمام منتدى ميونيخ للأمن، إن "هذا التوجه لا يعني الانفصال عن واشنطن، بل السعي لتحقيق تكامل أوروبي يرفع القدرة الردعية ويضمن استقرارًا طويل الأمد".
وتشهد المرحلة الحالية نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، إذ وصلت أزمة الثقة عبر الأطلسي إلى مستويات غير مسبوقة منذ تأسيس حلف الناتو عام 1949، متأثرة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تسعى لإعادة توزيع الأعباء الدفاعية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وأظهر استطلاع رأي نشره موقع "بوليتيكو" حجم التحولات في المزاج الأوروبي، حيث أعرب 57 بالمئة من الكنديين و50 بالمئة من الألمان و44 بالمئة من الفرنسيين و39 بالمئة من البريطانيين عن عدم اعتبارهم الولايات المتحدة حليفاً موثوقاً، ما اعتبره الخبراء مؤشراً على تحول نوعي وجوهري في تصور أوروبا لشريكها التاريخي عبر الأطلسي.
وقال ستارمر: "يجب أن نبني قوتنا الصلبة، لأنها العملة الفعلية للعصر.. يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، وإذا لزم الأمر، يجب أن نكون مستعدين للقتال"، معتبرًا أنه "يجب وضع السياسة والاهتمامات قصيرة المدى جانبًا، والعمل معًا لبناء أوروبا أقوى وناتو أكثر أوروبية، مدعومًا بروابط أعمق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في الدفاع والصناعة والتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد العام".
واعتبر أن "الأمور تتغير؛ فاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي توضح أن أوروبا يجب أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن دفاعها، وهذا هو القانون الجديد"، مشددا على ضرورة "المضي قدمًا لبناء ناتو أكثر أوروبية.. فأوروبا، كما أراها، عملاق نائم".
مخاوف أوروبية
في المقابل، مد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يده إلى أوروبا خلال خطابه بمنتدى ميونخ للأمن، قائلًا إن "مصيرنا كان ولا يزال مرتبطا بمصيركم على نحو غير قابل للانفصال"، معتمدًا نبرة تصالحية أكثر وضوحا مما فعله نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبل عام في نفس المكان، حين وجه انتقادات حادة إلى أوروبا.
وأكد روبيو أن "الولايات المتحدة تولي المستقبل المشترك أهمية كبيرة.. فإذا اختلفنا أحيانا في الرأي، فإن هذا الخلاف ينبع من قلقنا العميق على أوروبا التي لا تربطنا بها علاقات اقتصادية وعسكرية فحسب، فالشركاء مرتبطون أيضا روحيا وثقافيا".
ويأتي حديث روبيو رغم ما أثارته وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية من صدمة في أوروبا والتي تؤسس لتغيير جذري في عقيدة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية
