بعد سنوات طويلة تصدّر فيها علم الجينات وخريطة الجينوم البشري واجهة تفسير الأمراض، يتجه اهتمام العلماء اليوم إلى سؤال يبدو أبسط، لكنه أكثر تعقيدًا في الواقع: "ماذا يحدث لأجسامنا بسبب ما نتعرض له يوميًا؟ من الهواء الذي نتنفسه، إلى الغذاء الذي نستهلكه، والمواد الكيميائية التي تلامسنا، والميكروبات التي تعيش حولنا وداخلنا".
وتقود هذا التحول مبادرة دولية طموحة تُعرف باسم "مشروع الإكسوسوم البشري"، وتسعى إلى رسم خريطة شاملة ل"الإكسوسوم"؛ أي مجموع التعرضات البيئية والكيميائية والبيولوجية ونمط الحياة التي تتفاعل مع الإنسان منذ الولادة وحتى الشيخوخة، وكيف تترك بصمتها على الصحة والمرض، بحسب تقرير في موقع "ScienceDaily" العلمي.
وإذا كان "مشروع الجينوم البشري" قد كشف خريطة الحمض النووي، فإن الإكسوسوم يطمح إلى كشف الوجه الآخر من المعادلة، والخاص بالتأثيرات الواقعية التي تصنعها البيئة. وتشير تقديرات شائعة في هذا المجال إلى أن العوامل الوراثية قد تفسّر نحو 10 إلى 20% من مخاطر المرض، بينما تسهم التعرضات البيئية والبيولوجية ونمط الحياة بما قد يصل إلى 80%.
ورغم هذا الوزن الكبير، بقيت دراسة تلك التعرضات متناثرة بين أبحاث محلية ومشروعات محدودة، دون إطار عالمي منسّق يضاهي ما حدث في علم الجينات. وهنا يأتي المشروع الجديد، الذي يصفه منظموه بأنه قد يتجاوز الجينوم في أثره على الطب والصحة العامة.
وانطلقت المبادرة رسميًا في واشنطن عام 2025، وتوسعت سريعًا عبر شراكات مع حكومات وطنية ومنظمات دولية، بينها اليونسكو وشبكات دولية معنية بتقديم المشورة العلمية للحكومات. وخلال جلسة علمية بارزة ضمن الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم (AAAS) في فبراير الجاري، عرض قادة "المنتدى العالمي للإكسوسوم" ما تحقق، مؤكدين أن المشروع انتقل من الرؤية إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
ويرتكز العمل على ثلاث أولويات، أولها تطوير أبحاث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية
