حاكم الشارقة يفتتح حصن فِلي

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اليوم الأحد، «حصن فِلي» بعد أعمال الترميم وإحياء المنطقة ضمن مشروع «فِلي التراثية».

وكان سموه قد وصل إلى منطقة فِلي من خلال الطريق الجديد الذي تم انشاؤه ليربط بين طريق الوطن (E84) بمنطقة مليحة وحصن فِلي بمنطقة المدام، بطول يقارب 5.5 كيلومتر، ما يوفر لسكان وزوار المنطقة سهولة وصول أكبر لوجهاتهم ويعزز الانسيابية المرورية، ويرتقي بكفاءة الحركة والتنقل في المنطقة.

واستقبل سموه فور وصوله بعروض الفرق الشعبية وسط ترحيب من أعيان المنطقة، ليزيح سموه بعد ذلك الستار عن اللوح التذكاري إيذاناً بالافتتاح الرسمي للحصن بعد ترميمه.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتسلم شهادة تسجيل حصن فِلي عام 2024 ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (أيسيسكو)، ما يجسّد التزام إمارة الشارقة بالمحافظة على تراثها الثقافي وصونه واستدامته، بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الحضارية للإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وتجول سموه في الحصن الذي يضم برجا دفاعيا، وغرفا متعددة الأدوار والتي تتنوع ما بين المراقبة والتخزين والاستقبال، في منظومة معمارية جمعت بين الوظيفة الأمنية والاجتماعية.

ويضم الحصن غرفة تروي قصة دروب القوافل حيث برزت فِلي كمحطة رئيسة للراحة والتزوّد بالماء والغذاء على طرق العبور بين الساحل والداخل، مستفيدةً من موقعها المتوسط ووفرة مياه الفلج، مما جعلها استراحة آمنة للقوافل التجارية، كما يعرض الحصن مجموعة نادرة من العملات النحاسية التي تعود إلى القرن التاسع عشر للميلاد، إلى جانب لُقى أثرية مميزة مثل غطاء دلة وفنجان يُرجّح تأريخهما إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، في دلالة على عمق النشاط التجاري والحياة اليومية في المنطقة.

ويحتوي الحصن على غرفة مخصصة للفلج تتيح للزائر تجربة تفاعلية من خلال مجسّم يحاكي أسلوب حفر وبناء الفلج الداوودي وآلية توزيع المياه على المزارع، بما يبرز ارتباط فِلي بالزراعة واستدامة الحياة فيها كما توجد غرفة الأسلحة التي تعرض الأسلحة التقليدية التي استُخدمت في المنطقة، مثل البنادق وأم فتيلة والصمعة والخناجر والسيوف المحلية وسيوف الكتارة والمناجل والفؤوس وإزميل الخشب، ويستعرض الحصن أدوات الصقارة والفروسية، بما فيها السروج وأدوات تدريب الصقور، في إبرازٍ لمكانتهما في التراث المحلي ودورهما في الصيد والتنقل.

وتبرز غرفة المدبسة ضمن الحصن كعنصر اقتصادي مهم، إذ توضح مراحل حفظ وصناعة دبس التمر من أنواع التمور المشهورة في المنطقة مثل الشيشي والصقعي والخلاص والنغال، عن طريق استخدام الأدوات التقليدية، في إشارة إلى أهمية التمر كمصدر رئيسي للغذاء ودعامة للأمن الغذائي قديماً.

كما يضم الحصن قسم المطبخ التقليدي الذي يعرض أواني الطبخ الإماراتية مثل القدور النحاسية، والمغرفة، والمرجل، والمشبّ، والموقد الطيني (التنور)، والرحى لطحن الحبوب، والمهفة لتهوية النار، والصواني النحاسية، إلى جانب أدوات إعداد القهوة، ويستعرض القسم طرق الطبخ التقليدية التي اعتمدت على الحطب والنار المباشرة، كإعداد الهريس وطهي الأرز واللحم وخبز الرقاق، في تجسيدٍ لروح الكرم والضيافة التي ارتبطت بالمطبخ الإماراتي.

ويحتوي الحصن على غرفة الحارس التي تجسّد الدور الأمني للحصن، من خلال عرض ملابس الحارس وأسلحته وشرح مهامه في المراقبة والتنبيه.

ويتوسط الحصن فناء داخلي شكّل قلب الحركة اليومية، يضم ممشى للجنود خُصص لتنظيم الدوريات وتحركات الحراسة، ويحتضن باب الصباح المصنوع من الخشب السميك والمدعّم بالمسامير والصفائح الحديدية، والمثبت ضمن إطار حجري طيني متين.

وتم إنجاز أعمال ترميم الحصن والفلج وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في صون المباني التراثية، من خلال الالتزام بالطرق التقليدية ومواد البناء الأصلية، بما يحافظ على هوية الموقع وقيمته التاريخية.

ويمثّل حصن فِلي شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الاستقرار والتحصين في المنطقة الوسطى، حيث شُيّد من الطين المدكوك (المدر) والحجارة المحلية، مع استخدام جذوع وسعف النخيل في الأسقف، والجص التقليدي للتثبيت والحماية، في انعكاسٍ صادق لبيئة فِلي الزراعية ومواردها.

وضمن أعمال الترميم، تم ترميم أحد المساكن البسيطة التي جاءت على هيئة غرفة لإنشاء البيت التراثي بجوار حصن فِلي، على الطراز المعماري الأصيل بالمنطقة، ويُعد البيت متحفاً ثقافياً تقليدياً يجسد نمط الحياة والعادات التي سادت لدى الأجيال السابقة، ولا سيما الحرف التي اشتهرت بها النساء مثل التلي والسدو.

ويضم البيت أثاثًا تقليديًا يعكس بساطة الحياة آنذاك، مثل الحصر والمفارش الأرضية، والمراتب القطنية، وصندوق المندوس لحفظ المقتنيات، والسرير الخشبي، والفوانيس وغيرها، إلى جانب المباخر وأدوات إعداد القهوة وأدوات الطبخ وأطباق تعرض أنواع التوابل والأعشاب التي كانت تستخدم للطبخ والعلاج، كما تُعرض بعض أدوات زينة المرأة قديمًا مثل المكحلة وعود الكحل، والمبخرة، وقوارير العطور والمرش والبرقع، في إشارة إلى حضور الجمال والبخور في تفاصيل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 8 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ ساعتين
الإمارات نيوز منذ ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 12 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 5 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 10 ساعات