تفسير أنيس فريحة لزوال الحضارة الأميركية القادم بسبب تفكك العائلة هو تفسير أخلاقوي ديني - علي العميم #رأي_الشرق_الأوسط

ما زال الحديث متواصلاً عن أنيس فريحة، وقد تناولت في المقال السابق احتمالين محاولاً أن أفسّرَ التَّناقضَ الذي وقعَ فيه.

الاحتمال الثالث، أنَّ أنيس فريحة لا يلتفت إلى تناقض قوله، ولا يأبه بوقوعه في تناقض القول، حتى لو كان هذا الصنيع يحصل في كتاب واحد، كما في المسألة الخمرية في كتابه «قبل أن أنسى» التي فصلنا الحديث في أمرها في الاحتمال الثاني.

أحمد كمال في كتابه «أسس النهوض القومي العربي» الذي ألّفه حين كان طالباً جامعياً في كلية الطب في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1938، ذهب إلى أن الحضارة الغربية ماثلة إلى الزوال، بسبب ما يسود الغرب من التبلبل الفكري، وتشمله الفوضى الاجتماعية.

من المحتمل أنه يقصد بالتبلبل الفكري تعدد الآيديولوجيات والصراعات فيما بينها في الحضارة الغربية. وأنه يقصد بالفوضى الاجتماعية الحريات الاجتماعية والمشكلات الناجمة عنها في الغرب، كالتفكك الأسري مثلاً.

أنيس فريحة الذي عاب عام 1950 على أحمد كمال ما ذهب إليه، قال في نفسه، وهو بين يدي تلميذته هاري وصديقتها باربرا، تتوسطهما قنينة ويسكي في شقته بلوس أنجليس: «لقد بدأ السوس ينخر في الحضارة الأميركية! زوال الحضارة يبدأ بتفكك العائلة فالمجتمع».

قال في نفسه هذا في عام 1963 أو في عام 1964، حين كان أستاذاً زائراً على جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس. هذا إن صدق في روايته. وإن لم يكن صادقاً فيها، يكون قد كتبه قبيل صدور كتابه «قبل أن أنسى» عام 1979.

تفسيره لزوال الحضارة الأميركية القادم بسبب تفكك العائلة هو تفسير أخلاقوي ديني. في دراساته، التي منها «الحركة اللاسامية في التاريخ» و«الدراسة النقدية للتوراة، مثال على تحرر الفكر» يظهر بصورة المسيحي المتحرر، لا بصورة المسيحي اللاهوتي التقليدي. فلو كان يظهر في دراساته بالصورة الأخيرة لكان مفهوماً أن يقول بتفسير أخلاقوي ديني.

مشكلة تفكك العائلة مشكلة قديمة في تاريخ أميركا وفي تاريخ أوروبا. وجذورها تعود إلى الثورة الصناعية التي ترتب عليها نشوء مجتمعات صناعية متطورة في الغرب، والتي كانت من أول مظاهرها الانتقال من العائلة الممتدة إلى العائلة النواتية. فالعائلة غدت مؤلفة من أب وأم وأولاد فقط. وفي حالة انفصال الأب عن الأم أو انفصال الأم عن الأب قد تضعف عرى روابط الأولاد بأحدهما أو بهما معاً أو قد تنفك تماماً أو تنهار.

في بريطانيا مهد الثورة الصناعية في أوروبا وفي أميركا، كان الابن في البداية يدخل سوق العمل وعمره أربعة أو خمسة عشر عاماً، ليعيل نفسه ويعيل عائلته. ومع نشوء النزعة الفردية وطغيانها صار يكتفي بإعالة نفسه. وهكذا كان الأمر في البلدان الأوروبية وفي أميركا التي امتدت إليها الثورة الصناعية. فالشاب هو مسؤول مالياً عن نفسه لا عن إعالة أمه وأبيه إلا إذا هو اختار أن يعيلهما. نشوء الدولة القومية الحديثة وانتشار أفكار التنوير أو العلمنة أثّرا سلباً على القيم العائلية الأخلاقية التي كانت العائلة الممتدة مصدرها. والعائلة الممتدة كان مرشدها وموجهها الكنيسة وتعاليمها.

فالابن والابنة عند بلوغهما السّن القانونية هما مسؤولان أمام الدولة بقوانينها وأنظمتها لا أمام العائلة أو الكنيسة التي تهمّش دورها كثيراً في الحياة العائلية وفي الحياة العامة عموماً. ولأنَّ الكنيسة تهمّش دورها في الحياة العائلية منذ أمد بعيد، تتمتع مفردة العائلة - العائلة هنا العائلة النواتية - بحضور بارز في الخطاب الكاثوليكي. فالبابا كثيراً ما يوجه رسائل إلى العائلات لحثهم على المشاركة في الحياة الكنسية، التي يكون فيها كـ«الصارخ في البرية»، لأنَّ الدين في الغرب ليست له السيطرة والسيادة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
قناة العربية منذ 5 ساعات
قناة العربية منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 22 ساعة
قناة العربية منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة