المرة الأخيرة التى التقيته فيها كانت قبل أسابيع قليلة، فى عزاء أحد المعارف المشتركين. كان وجهه يحمل ما تحمله الوجوه التى عبرت زمنًا طويلًا من المسؤوليات والتحديات؛ إرهاق السنين، وضغط المعارك، وهدوء مَن يعرف أن لكل شىء حسابًا وتاريخًا. لكن خلف هذا الإرهاق كانت هناك نظرة الحكمة، وعمق المعرفة، وحكمة الصبر التى لا تتكوّن إلا فى مدرسة التجربة الطويلة. كان هادئًا، موزونًا، كما عرفناه دائمًا، رجل قانون قبل أن يكون رجل سلطة. وظل متابعاً ومهتماً، وناقشنى فى بعض ما كتبت.
غيَّب الموت الفقيه القانونى المصرى، وزير التعليم العالى الأسبق، ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق، وأستاذ القانون الدولى بجامعة القاهرة، عن عمر ناهز التسعين عامًا، بعد مسيرة علمية ووطنية استثنائية امتدت لعقود.
اسمه سيبقى محفورًا فى الذاكرة الوطنية بوصفه أحد مهندسى معركة استرداد طابا. كان عضوًا فى اللجنة القومية لاستعادة طابا، وعضوًا فى فريق الدفاع المصرى أمام هيئة التحكيم الدولية فى جنيف بين عامى ١٩٨٦ و١٩٨٨. يوم صدر الحكم التاريخى لصالح مصر لم يكن انتصارًا قانونيًا فحسب، بل كان تثبيتًا لمبدأ أن السيادة تُستعاد بالحجة كما تُحمى بالقوة. روى لاحقًا تفاصيل تلك اللحظة، كيف انصبت المعركة على علامات حدودية محددة، وكيف جاء الحكم حاسمًا بأن المواقع التى تمسكت بها مصر هى الصحيحة، لتعود طابا ويرتفع العلم المصرى فى ١٩ مارس ١٩٨٩.
فى مجال القانون الدولى،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
