في رواية «الرجل الذي كان يحب الكلاب» تتعدد الشخصيات وتتكاثر الأسماء بين صفحة وأخرى حتى يُصبح تذكرها صعبًا بعض الأوقات. ولعل هذه الصعوبة بسبب حياة الجواسيس التي تسيطر على الرواية، فيضطر معها الأشخاص لتغيير أسمائهم وأماكنهم، ونضطر معهم كقراء أن نبني هذه الشخصية مجددًا في خيالنا بـخيارها الاستخباراتي الجديد باسمه، وهويته، ومكانه، وأهدافه. من بين الشخصيات الثلاث في هذه الرواية قد يكون «إيبان» مُتخيلًا؛ لكنه يُقنع القارئ بشخصيته التي تتراوح بين البلادة والجرأة، بلادة الخوف الذي يلازم حياته وإحباطاتها، والجرأة التي يُمليها عليه فضول الكتابة التي مارسها وبها حكى هذه القصة. بينما الشخصيتان الأخريان في الرواية كانتا شخصيتين حقيقيتين، يذكرهما التاريخ، ولهما دورهما السياسي والتاريخي في مرحلة ما من هذه الحياة الشاسعة. لهذا ندرك أن الرواية تتقاطع كثيرًا بين الحقيقي والمتخيل، وتُسرد فيها الأحداث ليس فقط من وجهة نظر التاريخ، بل من وجهة نظر الكاتب الذي يُلبسهما ذلك الثوب أو ينزعه حسب ضرورة السياق وحسبما يراه هو.
يكاد ينحصر المكان في رواية «كل أزرق السماء» في جهة واحدة من فرنسا، جهة تتنوع فيها البيئات ويتغير معها المناخ مع مرور أشهر العام الذي كان قصيرًا في رحلة الحياة المتبقية لـ«إميل». نتنقل مع بطلي الحكاية من بلدة لأخرى بتفاصيلها التي نراها في البنيان والحقول والجبال والغابات الشاسعة، ونستشعر البرد العاصف والدفء الحميم وهو يتسلل مع نسائم الصيف، أو محاولات الشمس الخجولة في الشتاء أن تؤثر في ندف الثلج الذي يجعل من رهبة الموت أشنع. نلتقي بأشخاص غرباء معهما نُداري كذبة الإصرار على الحياة ونحن نسير معهما جنبًا إلى جنب في رحلة حول الموت. كل تفاصيل المكان حميمية ومحدودة بين أشخاص يتحدثون نفس اللغة ويعرفون ذات الاتجاهات. فهي وإن كانت أماكن حقيقية نستطيع زيارتها - أو قد زرناها مسبقًا - إلا أن هذين البطلين اللذين مرا بها -ونحن معهما- ليسا إلا خيالًا من مخيلة الكاتبة كما يُفترض.
في رواية «الرجل الذي كان يحب الكلاب».....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
