كيف تمول أبوظبي الدعم السريع بذهب دارفور

في الوقت الذي تُحرق فيه مدن السودان وتُهجَّر ملايين الضحايا، تعمل على بُعد آلاف الكيلومترات في ناطحات السحاب البراقة في أبوظبي ودبي شبكةٌ من شركات القتل يصل عددها إلى أكثر من 15 شركة، تحمل أسماء برّاقة مثل «الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات» و«كابيتال تاب القابضة» و«جي إس كيه للأعمال المتقدمة». وراء هذه الواجهات التجارية الأنيقة يكمن سرٌّ استمرار القتل وقصف المستشفيات والاغتصاب والتجويع في السودان.

وثائق سرية مسرَّبة وتحقيقات دولية كشفت بأن هذه الشركات ليست سوى شرايين مالية تضخّ الأموال والعتاد العسكري لإبقاء آلة حرب مليشيات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» في حالة اشتغال دائم وقتل وتهجير وتجويع السودانيين.

كشف تقرير صادر في أكتوبر الماضي عن منظمة «ذا سنتري»، إحدى أعرق المنظمات الدولية في تتبع التدفقات المالية المرتبطة بالصراعات، أن قوات الدعم السريع أقامت ما وصفه التقرير بـ«المجمع الصناعي العسكري»: شبكة متكاملة من الشركات الوهمية المتمركزة في أبوظبي ودبي، تعمل في مجالات الذهب والتجارة العامة والاستشارات الإدارية، وتمتد جذورها إلى عائلة دقلو مباشرةً وإلى دائرة وثيقة من المقرّبين منها.

هذا التقرير كشف لأول مرة بصورة تحليلية مترابطة آليةَ عمل هذه الشبكة، والأسماء والأرقام التي تقف خلفها، والجهات التي آثرت الصمت رغم علمها بما يجري، وصولاً إلى السؤال الجوهري: لماذا صمدت هذه الإمبراطورية المالية السرية كل هذه السنوات دون أن تُوقفها يدٌ قانونية؟

البداية من جبل عامر في دارفور

لا يمكن فهم إمبراطورية حميدتي المالية في أبوظبي ودبي دون الرجوع إلى منجم جبل عامر في شمال دارفور ذلك المنجم الذي يُعدّ من أضخم احتياطيات الذهب في السودان. منذ عام 2013 سيطرت قوات الدعم السريع على هذا المنجم بشكل كامل، وأسّست عائلة دقلو في العام ذاته شركة «الجنيد» التي باتت الذراعَ التجارية الأولى لتصدير الذهب إلى الإمارات. كشفت وكالة رويترز في تحقيق موثق أن سبائك ذهب بملايين الدولارات كانت تُشحن بصفة منتظمة من السودان إلى دبي عبر هذه الشركة التي يتولى إدارتها عبد الرحمن دقلو، الشقيق الأكبر لحميدتي.

ما يمنح هذه العلاقة بُعدها الحقيقي هو ما أدلى به الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أمام المحكمة من أنه سلّم شقيق حميدتي جزءاً من 91 مليون دولار تلقّتها حكومته من الإمارات والسعودية. الاعتراف يكشف أن العلاقة المالية بين دبي وعائلة دقلو تسبق الحرب الحالية بسنوات طويلة، وأنها لم تكن وليدة الفوضى بل ثمرة تخطيط ممنهج.

الهيكل

شركات القتل الخفية في أبوظبي

وثقت «ذا سنتري» أكثر من 12 من الشركات المترابطة والتابعة لمليشيات الدعم السريع في أبوظبي ودبي. بعضها مرئي ومسجَّل رسمياً، وبعضها يعمل بأسماء مستعارة أو عبر مديرين بالوكالة. في مقدمة هذه الشبكة تبرز شركة «كابيتال تاب القابضة» التي تدير وحدها 50 شركة موزّعة في 10 دول، ويمتلكها المواطن السوداني أبو ذر عبد النبي حبيب الله، المصنَّف من الخزانة الأمريكية بوصفه وسيط تمويل رئيسي للعمليات العسكرية لمليشيا الدعم.

وإلى جانبها، اضطلعت شركة «الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات» بالدور الأخطر، شراء الذهب السوداني المُهرَّب وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية على أنه ذهب إماراتي نظيف. واحتفظ شقيق حميدتي بحسابات مصرفية لتلك الشركة في الإمارات تحوي ملايين الدولارات، وفق ما وثّقته وثائق العقوبات الأمريكية الصادرة في يناير 2025. أما شركة «جي إس كيه للأعمال المتقدمة»، المسجَّلة في أبوظبي ظاهرياً كشركة أنظمة معلومات وأمن تقني، فيتولى إدارتها القوني دقلو الشقيق الأصغر لحميدتي، وكانت تضخّ أموالاً لشراء السلاح ومعدات العمليات.

الرابط الذي يجمع هذه الشركات ليس الربح التجاري؛ فكثير منها يعمل بخسارة أو بنشاط شبه معدوم. ما يربطها هو وظيفة واحدة وهو: استيعاب عائدات الذهب وإعادة ضخّها في شكل ذخيرة وأسلحة حديثة ومتطورة ومركبات عسكرية ومعدات اتصال تجد طريقها في نهاية المطاف إلى ميليشيات الدعم السريع، متحولة من الشركات الوهمية في أبوظبي أداة قتل للسودانيين في ميادين القتال في السودان. وقد كشف سجل مشتريات مسرَّب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 9 ساعات
اليوم - السعودية منذ 14 ساعة
صحيفة سبق منذ ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 10 ساعات