الفقد ليس لحظة عابرة في حياة الإنسان، بل تحوّل في نظرته إلى كل شيء من حوله. بعد الرحيل يكتشف المرء أن الحياة لا تسير كما كانت، وأن ما كان يبدو معتاداً لم يكن إلا نعمة كبرى لا يُدرك أثرها إلا حين تغيب.
في الفقد لا يحدث التغيير دفعة واحدة، بل يتسلل تدريجياً، حين تتحوّل الأشياء التي كانت جزءاً من يومنا إلى ذكريات لا يمكن نسيانها، لأنها كانت الوقود الذي نستمد منه الإلهام والقوة دون أن نشعر. ومع الوقت يفهم الإنسان أن الفقد لا يُختزل في الحزن وحده، بل في التحوّل الذي يصيبنا حين يغيب أعز من نملك. الكلمات التي قيلت يوماً بعفوية تعود بثقلها، والمواقف التي مرّت دون انتباه تتحوّل إلى معانٍ راسخة، والروح التي كانت تمدنا بمعنى الحياة تستحيل إلى حضورٍ داخلي لا يغادرنا. عندها يتبين أن الذين نحبهم لا يختفون من حياتنا، بل يترسخ موقعهم فيها.
رحيل الأم لا يشبه أي رحيل آخر. فالأم هي الملاذ الذي يبدأ منه الشعور بالطمأنينة، وهي الإيقاع الذي يمنح بتناغمه اتساق الحياة. لم نكن نشعر بحاجة إلى تفسير لوجودها؛ كان يكفي أن نعرف بقربها، بأنفاسها من حولنا، لنتيقن أن العالم ما زال في مكانه.
بعد رحيلها أدركتُ أن كثيراً من خطواتي نحو أي نجاح لم تكن سوى دروبٍ ممهّدة بصادق دعائها، وبثقتها الهادئة التي تحيط بي، وبإيمانها بأن الخير يأتي ولو تأخر. كانت ترى ما لا أراه، تدعو لي قبل أن أطلب، وتفرح بما أنجزه أكثر مني. ومع غيابها اتضح لي أن هذا السند الهائل كان أحد أهم ما يمنح حياتي توازنها.
وفي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
