مصدر الصورة: BBC
"كنت عارف إني خلاص هموت".. بهذه الكلمات تحدث إبراهيم، 16 عامًا، بعد نجاته من حريق التهم معظم جسده.
أصيب إبراهيم بحروق شديدة بلغت 75 في المئة، وكادت تودي بحياته لولا التدخل الطبي السريع وزراعة الجلد البشري المستورد.
قبل نحو ثلاثة أسابيع، احتفل مستشفى "أهل مصر للحروق"، وهو مشفى غير هادف للربح يعمل بالتبرعات والجهود الذاتية ويقدم خدماته العلاجية مجانا، بخروج إبراهيم بعد تعافيه، كأول حالة شديدة الحروق تُعالج باستخدام الجلد البشري الذي تم استيراده من الخارج.
يعمل إبراهيم في محل حلاقة بالمنصورة شمالي دلتا النيل. في نهاية أكتوبر الماضي، أدى استخدامه للكحول لتنظيف أدواته إلى اشتعال النيران فجأة، ما أصاب جسده بالكامل من القدم إلى الرقبة، باستثناء وجهه.
يصف والده، السعيد الشرقاوي، رحلتهما بعد الحادث: توجهنا أولًا إلى أقرب مستشفى حكومي، لكن نقص الإمكانات وحالة إبراهيم الحرجة أجبرتنا على البحث عن مستشفى آخر. رفضت عدة مستشفيات استقباله، بما فيها مستشفى المنصورة الجامعي، مع تحذيرات من وفاة ابنه خلال ساعات.
بناءً على نصائح المقربين، توجهوا إلى مستشفى "أهل مصر للحروق"، الذي استقبل إبراهيم على الفور. أظهرت التشخيصات الأولية نسبة حروق 75%، إضافة إلى حروق استنشاقية وتسمم في الدم نتيجة اليومين السابقين في المستشفى الأول.
على مدار نحو شهرين، بدأت نسبة الحروق تنخفض تدريجيًا من 75% إلى 63% ثم 41%، وعندها قرر الفريق الطبي إجراء عملية زراعة الجلد. أوضح الأطباء أن الجلد سيكون "مؤقتًا ومستوردًا من الخارج" ليسمح للأنسجة بالالتئام بسرعة أكبر.
وسرعان ما انخفضت نسبة الحروق إلى 14%، ثم خرج إبراهيم من المستشفى بنسبة لا تتجاوز 5%، وهو لا يزال يتلقى المتابعة والعلاج الطبيعي بشكل دوري.
يقول والده: "لقد أنقذ هذا الجلد حياة ابني، وأتمنى إنشاء بنك للجلد البشري في مصر لإنقاذ المزيد من المرضى".
استيراد الجلد قبل نحو شهرين، أعلن مستشفى أهل مصر للحروق وصول أول شحنة من الجلد البشري المجمد إلى البلاد، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وتقول هبة السويدي، مؤسسة المستشفى، إن المستشفى يُعد أول جهة في مصر تبدأ استخدام الجلد البشري المتبرع به في علاج مصابي الحروق. وتشير إلى أن ثقافة رفض التبرع بالأعضاء لا تزال تمثل عائقًا رئيسيًا، رغم وجود قانون ينظم التبرع منذ سنوات، وإجازة الأزهر الشريف له باعتباره "صدقة جارية".
وتضيف أن اللجوء إلى استيراد الجلد من الخارج جاء كحل عملي، خصوصًا للحالات التي تتجاوز فيها نسبة الحروق 40%، إذ يحتاج المرضى في هذه المرحلة إلى تغطية فورية للمناطق المكشوفة لتقليل مخاطر العدوى والمضاعفات.
من جانبه، يوضح الدكتور أيمن معتوق، استشاري جراحة التجميل والحروق، أن هناك وحدات وأقسامًا متخصصة لعلاج الحروق داخل عدد من المستشفيات الجامعية والحكومية الكبرى، مثل مستشفيات جامعة عين شمس وجامعة المنصورة، لكنها تعمل كوحدات ضمن مستشفيات عامة وليست مراكز مستقلة بالكامل.
ويشير إلى أن تكلفة العلاج تختلف بحسب درجة الحرق ومدى انتشاره ومدة الإقامة في المستشفى، إضافة إلى الحاجة لعمليات ترقيع الجلد أو الرعاية المركزة. ففي المستشفيات غير المجانية، قد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
