حين فهمتُ أبي متأخرًا

اختلفتُ معه كثيرًا، ووقفتُ طويلًا على الضفة المقابلة لآرائه، أجادله وأعارضه، وأحسب نفسي دائمًا على صوابٍ لا يطاوله خطأ. كنت أرى الأمور بعينٍ متعجلة، تحكمها حرارة الشباب وثقة البدايات، بينما كان ينظر إليها بعينٍ خبرت تقلبات الحياة، وتعلمت أن الحقيقة لا تُرى كاملة من زاويةٍ واحدة. واليوم، بعد أن هدأت ضوضاء الجدل، أدرك أن كثيرًا من المواقف التي ظننتُ فيها أني المنتصر، كان هو فيها الأعمق فهمًا والأصدق تقديرًا.

لم يكن يميزني عن إخوتي، ولم يمنحني امتيازًا على حساب أحد، لكنه كان على الرغم من اختلافنا يحتويني. لم يكن الاحتواء عنده كلماتٍ رخوة أو عاطفةً معلنة، بل كان موقفًا ثابتًا، ووجودًا لا يتزعزع. كان يترك لي مساحة الاعتراض، ويمنحني حق التجربة، ويتركني أتعلم من عثراتي، لكنه في الوقت ذاته كان السقف الذي لا يسقط، والجدار الذي لا يميل.

كنا نختلف كثيرًا، ونتفق قليلًا، وكان في طبعه شيءٌ من الحدة، وربما أذعن أحيانًا لاندفاعٍ أو غضبٍ يشبه شيطان اللحظة الذي يمر بكل إنسان. كان يغضب، ويهجر، ويقسو، وربما طال الصمت بيننا أيامًا. لكنني، وعلى الرغم من كل ذلك، لم أشعر يومًا أنني خارج دائرة الأمان. كنت أعلم في يقيني العميق أن قسوته لم تكن إلا وجهًا من وجوه حرصه، وأن غضبه لم يكن إلا خوفًا مقنعًا عليّ من انكسارٍ لم أكن أراه.

في كنفه، كنت أشعر أن القوة تسري في عروقي رغم ضعفي، وأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة نقطة العلمية

منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
العلم منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 8 ساعات
العلم منذ 9 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 8 ساعات