دخلت تعديلات قانون الضمان الاجتماعي المقترحة لعام 2026 في الأردن مرحلة النقاش العام، حاملة رسائل مالية واضحة حول استدامة النظام، لكنها أثارت تساؤلات واسعة وردود أفعال حول تأثيرها على المشتركين، خاصة فيما يتعلق بسن التقاعد، الاشتراكات، وقواعد التقاعد المبكر.
أهداف التعديلات
أكدت الحكومة الأردنية أن التعديلات تهدف إلى توسيع الشمول التأميني ليشمل فئات جديدة، سواء بالإلزام أو الانتساب الاختياري، بما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي ويوازن بين حقوق المشتركين واستدامة النظام للأجيال القادمة. وأوضح مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، جاد الله الخلايلة، أن التعديلات تقوم على نهج التدرج في رفع سن التقاعد الوجوبي، بحيث يبدأ التطبيق من 1 يناير 2028 بزيادة ستة أشهر سنوياً، وصولاً إلى 65 عاماً للذكور و60 للإناث.
في المقابل، كشف وزير العمل، خالد البكار، أن الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة تشير إلى أن نقطة التعادل المالية للصندوق ستتحقق عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات التأمينية مع النفقات التقاعدية. واعتبر البكار أن التعديلات تمثل خطوة استباقية لتعزيز متانة المركز المالي للصندوق لعقد إضافي على الأقل.
أصول الضمان الاجتماعي الأردني تقفز إلى 26 مليار دولار في 2025
أبرز التعديلات
تشمل التعديلات رفع سن التقاعد تدريجياً، وزيادة عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد الوجوبي من 180 إلى 240 اعتباراً من 2028. كما يفرض القانون الجديد اشتراط 360 اشتراكاً للتقاعد المبكر، مع منح استثناءات انتقالية لمن استوفى شروط التقاعد المبكر قبل 1 يناير 2027، ولمن أكمل سن 60 للذكور و55 للإناث مع 180 اشتراكاً قبل 2028.
وتتيح التعديلات رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية إلى 200 دينار لنحو 20 ألف متقاعد، مع منح بعض الفئات القدرة على شراء اشتراكات متبقية لمنح مرونة فردية، ما يعكس اهتمام الحكومة بالتوازن بين الاستدامة المالية وحقوق المشتركين.
ردود الأفعال والخبراء
فتح خبراء التأمينات والحماية الاجتماعية باب التساؤلات حول تأثير التعديلات على ثقة المشتركين واستدامة الدخل التقاعدي. موسى الصبيحي، خبير التأمينات، حذر من أن تقليص فرص الوصول إلى دخل تقاعدي مستدام قد ينعكس سلباً على المركز المالي للضمان، مؤكداً أن «قليل دائم خير من كثير منقطع».
بدوره، اعتبر المحامي غازي العودات أن رفع سن التقاعد واشتراط 360 اشتراكاً للتقاعد المبكر يقلص سنوات الانتفاع ويزيد حالة عدم اليقين في ظل سوق عمل متذبذب وارتفاع معدلات البطالة، ما قد يؤدي إلى التهرب التأميني ويضعف سيولة الصندوق.
وأشار المدير العام الأسبق للمؤسسة، حازم الرحاحلة، إلى أن التقاعد المبكر يمثل إشكالية هيكلية مزمنة نتيجة ثنائية استخدامه، حيث يُخرج أصحاب الأجور المتدنية مبكراً بينما يحصل أصحاب الدخول المرتفعة على خيار مريح، ما يؤدي إلى اختلالات تمويلية وعدالة تأمينية موضع جدل.
قلق المشتركين
عبّر موظفون ومعلمون عن مخاوفهم من التعديلات الجديدة وتأثيرها المباشر على مسار تقاعدهم. سمير الخلايلة، موظف حكومي عمره 41 سنة ولديه نحو 195 اشتراكاً، وصف التعديلات بأنها «تضعنا أمام تحدٍ حقيقي وتزيد القلق حول إمكانية الوصول إلى دخل تقاعدي مستدام».
بينما قالت المعلمة سوسن حمّاد، التي لديها نحو 170 اشتراكاً، إن «الشروط الجديدة تجعل من الصعب الحصول على أمان تقاعدي في سن مبكر، وتفرض الانتظار سنوات أطول قبل استحقاق الحقوق، ما يزيد حالة عدم اليقين المالي بعد التقاعد».
تقترح الحكومة الأردنية إعادة هيكلة المؤسسة لتعمل وفق نموذج البنك المركزي الأردني، عبر تعيين محافظ بقرار من مجلس الوزراء والإرادة الملكية، دون ترؤس وزير حكومي لمجلس الإدارة، بهدف تعزيز الحوكمة وتقليل التأثيرات التنفيذية المباشرة. وتركز التعديلات على تحقيق توازن بين الاستدامة المالية، العدالة في المنافع، ومرونة سوق العمل، في ظل اقتصاد يواجه تحديات بطالة وضعف نمو.
هل يهدد التقاعد المبكر استدامة نظام الضمان الاجتماعي في الأردن؟
موقف منظمات العمل
أكد المركز الأردني لحقوق العمل «بيت العمال» أن الاستدامة المالية لا تُقاس بتشديد شروط التقاعد فقط، بل تشمل إدارة سوق العمل، جودة الاشتراكات، مكافحة التهرب التأميني، وضبط النفقات. وحذرت الورقة من غياب نشر نتائج الدراسة الاكتوارية التفصيلية، ما قد يضعف جودة النقاش العام ويجعل أي تعديل واسع التأثير أقرب إلى تقدير عام منه إلى سياسة قائمة على دليل.
تظل التعديلات المقترحة تهدف، من منظور الحكومة، إلى تعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي وضمان متانة المركز المالي للأجيال القادمة. في المقابل، يحذر الخبراء والمشتركون من أن الإجراءات قد تفرض تحديات حقيقية للتقاعد المبكر ومدة الاشتراكات، وقد تؤثر على ثقة المواطنين بالنظام وقدرتهم على الحصول على دخل تقاعدي مستدام.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
