في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي في المملكة، ويتزايد اعتماد الأفراد على الشراء عبر الإنترنت، برزت ظاهرة المتاجر الإلكترونية الخارجية التي تستهدف المستهلك السعودي بشكل مباشر، سواء عبر إعلانات موجهة على منصات التواصل الاجتماعي، أو من خلال مواقع إلكترونية تقدم واجهات باللغة العربية وتقبل الدفع بالريال السعودي. هذه الظاهرة، التي تعكس في جانب منها جاذبية السوق السعودي، تطرح في جانب آخر تساؤلات متنامية حول حدود الحماية النظامية، وآليات استرداد الحقوق، وسبل الوقاية من الاحتيال والغش التجاري.
سوق جاذب
أصبح السوق السعودي أحد أكثر الأسواق نشاطًا في مجال التجارة الإلكترونية على مستوى المنطقة، مدفوعًا بارتفاع معدلات انتشار الإنترنت، وتوسع استخدام الهواتف الذكية، ونمو منظومة المدفوعات الرقمية، إلى جانب قوة شرائية مرتفعة نسبيًا. هذه المعطيات جعلت المستهلك السعودي هدفًا مغريًا للمتاجر الدولية، سواء كانت علامات تجارية معروفة أو منصات ناشئة تبحث عن أسواق جديدة.
وتعمد بعض المتاجر الخارجية إلى تصميم مواقعها بما يتلاءم مع المستهلك المحلي، عبر توفير اللغة العربية، وعرض الأسعار بالريال، وتقديم عروض موسمية تتزامن مع المناسبات المحلية.
غير أن عددًا من هذه المتاجر لا يملك وجودًا قانونيًا داخل المملكة، ما يضعه خارج حماية المستهلك السعودي، ويعقّد إجراءات الملاحقة في حال وقوع نزاع.
أنماط الغش والاحتيال
تتعدد صور المخاطر التي قد يتعرض لها المستهلك عند التعامل مع متاجر خارجية غير موثوقة. فبعض الحالات تبدأ باستلام منتج يختلف عن المواصفات المعروضة، سواء من حيث الجودة أو العلامة التجارية أو بلد المنشأ. وفي حالات أخرى، يتبين أن السلعة مقلدة أو غير مطابقة للمواصفات القياسية.
كما رصدت «الوطن» ممارسات تتعلق بإخفاء رسوم الشحن أو الضرائب حتى مراحل متقدمة من عملية الشراء، أو وضع سياسات استرجاع معقدة تجعل من الصعب إعادة المنتج أو استرداد المبلغ. وفي أكثر الحالات خطورة، تختفي بعض المواقع تمامًا بعد تلقي المدفوعات، أو تُستغل بيانات البطاقات البنكية في عمليات غير مصرح بها.
وتتركز شكاوى الغش غالبًا في فئات محددة من المنتجات، أبرزها الأجهزة الإلكترونية، والعطور، ومستحضرات التجميل، والملابس ذات العلامات التجارية، وقطع غيار السيارات، إضافة إلى العروض الموسمية التي تقدم خصومات مبالغًا فيها يصعب تصديقها.
الإطار النظامي
نظّمت المملكة قطاع التجارة الإلكترونية عبر نظام التجارة الإلكترونية الصادر عام 2019، والذي ألزم مزاولي النشاط بالإفصاح عن بياناتهم التجارية، وبيان خصائص المنتج، وسعره الإجمالي شاملًا الرسوم، إضافة إلى توضيح سياسات الاستبدال والاسترجاع ومدة تنفيذ الطلب.
كما يخضع بيع السلع لأحكام نظام مكافحة الغش التجاري، الذي يجرم عرض أو بيع منتجات مغشوشة أو مقلدة، ويقر عقوبات تصل إلى الغرامة والسجن وإغلاق المنشأة والتشهير بالمخالف. وتتيح وزارة التجارة للمستهلكين التقدم ببلاغات عبر تطبيق «بلاغ تجاري» لمتابعة المخالفات.
إلا أن فعالية هذه الأنظمة ترتبط بوجود كيان داخل المملكة يمكن مساءلته. وعندما يكون المتجر خارجيًا ولا يملك سجلًا تجاريًا محليًا، تصبح الإجراءات أكثر تعقيدًا، وتعتمد على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
