مع حلول الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، يجد كثير من الناس أنفسهم مضطرين لإعادة النظر في نمط حياتهم وعاداتهم الغذائية، علاوة على علاقتهم بأجسادهم وصحتهم.
الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة، بل هو تجربة متكاملة جسدية وسلوكية، تفرض على الجسم إيقاعًا مختلفًا، وتتيح له فرصة لاستعادة التوازن إذا ما أُحسن الاستفادة منها.
وبينما ينشغل البعض بإعداد موائد الإفطار، يغفل آخرون عن أن الصيام يحمل في طياته فوائد صحية مثبتة علميًا، شرط أن يُمارس بطريقة واعية ومتوازنة.
من منظور طبي، يُعد رمضان فترة انتقالية يتغير فيها توقيت النوم والوجبات والنشاط البدني، ما يجعل الجسم في حالة تكيف مستمر. وقد يكون هذا التكيف مفيدًا، فينعكس تحسنًا على بعض المؤشرات الصحية، أو ضارًا إذا ارتبط بعادات غذائية غير سليمة وسلوكيات مرهقة.
ومن هنا تنبع أهمية فهم العلاقة بين الصيام والصحة، إذ إن الفائدة الصحية مشروطة بكيفية الممارسة لا تتحقق تلقائيًا.
فرصة صحية للتوازن
يشكل رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط الروتين اليومي، بما يتيح تبني عادات صحية جديدة. فالتقليل القسري لعدد الوجبات وتحديد أوقات تناولها يمنح الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ويساعد الجسم على تحسين كفاءته الأيضية.
وتشير الدراسات، ومنها تقارير منظمة الصحة العالمية، إلى أن الصيام المتقطع، إذا أُطبق بطريقة صحيحة، يعزز التمثيل الغذائي، وينظم مستويات السكر في الدم، ويقلل الالتهابات المزمنة.
إلا أن هذه الفرصة قد تتحول إلى عبء صحي إذا ما استُبدل الاعتدال بالإفراط بعد الإفطار، أو أهملت الاحتياجات الأساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب المنتظم. لذلك، ينبغي أن تُبنى النظرة الصحية لرمضان على الاعتدال والتوازن، لا على الصرامة أو التعويض المفرط.
التغيرات الفسيولوجية أثناء الصيام
في ساعات الصيام الأولى، يعتمد الجسم على مخازن الغلوكوز (الغليكوجين) في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. وعند استنفاد هذه المخازن، يبدأ التحول التدريجي إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي عملية تعرف بالأيض الدهني. ويُعد هذا التحول أحد أهم فوائد الصيام، إذ يُحسّن حساسية الخلايا للإنسولين ويقلل تراكم الدهون الضارة.
تشير الدراسات المنشورة في دوريات طبية مثل The New England Journal of Medicine إلى أن الصيام قد يُحفز عمليات الإصلاح الخلوي، ويعزز آلية «الالتهام الذاتي»، وهي العملية التي يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة، ما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة على المدى الطويل.
كما لوحظ تحسن بعض المؤشرات الالتهابية وانخفاض بعض الدهون في الدم لدى من يلتزمون بتناول وجبات متوازنة.
غير أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائيًا، إذ إن الإفراط في السكريات والدهون بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي، وقد يؤدي إلى مشاكل هضمية وزيادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
