أكد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية المصرية، شريف الصياد، أن القطاع الهندسي لم يعد مجرد أرقام تصديرية، بل أصبح مؤشراً حقيقياً على قدرة مصر على التصنيع والمنافسة والابتكار.
وأوضح الصياد، في مقابلة مع «إرم بزنس»، أن المجلس يستهدف تحقيق نمواً في الصادرات بنسبة 15% خلال عام 2026، عبر خطة متكاملة ترتكز على تعميق التصنيع المحلي، والتوسع في أسواق جديدة، وبناء جيل جديد من المصدرين.
أشار إلى أن المجلس أعاد خلال عام 2025 تقسيم الصادرات الهندسية إلى شقين رئيسين؛ الأول يضم القطاعات التقليدية التي تقود قاطرة الصادرات، وتشمل الكابلات، والأجهزة الكهربائية والمنزلية، والإلكترونيات مثل الشاشات وأجهزة التلفزيون، إضافة إلى أواني الطهي والأدوات المنزلية.
مصر تستهدف رفع صادرات الصناعات الهندسية لـ13 مليار دولار خلال 4 سنوات
أما الشق الثاني، فيشمل قطاعات بدأت تحقق قفزات ملحوظة، في مقدمتها مكونات السيارات التي تجاوزت صادراتها حاجز المليار دولار لأول مرة في تاريخ مصر، إلى جانب الآلات والمعدات وصناعة الأوتوبيسات، التي تُعد صناعة كثيفة العمالة وتمثل فرصة مهمة لزيادة التشغيل وتعظيم القيمة المضافة.
أشار إلى أن أي زيادة طفيفة تتراوح بين 1 و2% في صادرات الشركات الكبرى تنعكس فوراً على إجمالي أرقام القطاع؛ ما يجعل دعم هذه الشركات أولوية لا تقل أهمية عن دعم الشركات الجديدة.
الشركاء التجاريون
أكد الصياد أن أوروبا تمثل الشريك التجاري الأول لمصر في الصناعات الهندسية، تليها دول الخليج، ثم القارة الإفريقية، خاصة أن حجم صادرات مصر إلى إفريقيا لا يزال محدوداً مقارنة بحجم السوق وإمكاناته.
وكشف عن توجه جديد خلال 2026 نحو دخول سوق أميركا اللاتينية لأول مرة بشكل منظم، مستفيدين من اتفاقية «ميركسور» التجارية. وأوضح أن المجلس يعتزم تنظيم بعثة استكشافية إلى عدد من دول أميركا اللاتينية لدراسة طبيعة السوق، والذوق الاستهلاكي، والمواصفات المطلوبة، ومواسم الطلب، مؤكداً أن السوق واعدة لكنها تحتاج إلى دراسة مكثفة قبل التوسع.
أشار الصياد إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمتلك استثمارات قوية وخبرات إدارية وتكنولوجية متقدمة، فيما تمتلك مصر العمالة المؤهلة والموقع الاستراتيجي وشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية.
أوضح أن الرؤية تقوم على إنشاء مصانع في مصر بتمويل وإدارة خليجية، لتكون قاعدة تصديرية تخدم إفريقيا وأوروبا والمنطقة، بحيث تتحول مصر إلى «مصنع المنطقة» على غرار التجارب الصناعية الكبرى عالمياً.
شدد الصياد على أن الصناعات الهندسية تستورد نحو 50% من مدخلات الإنتاج؛ ما يعني أن زيادة الصادرات يصاحبها ارتفاع في فاتورة الاستيراد.
توطين الصناعات المغذية
كما نوه بأن المرحلة المقبلة ستركز على توطين الصناعات المغذية، مثل صناعات الاستانلس ستيل، وبعض مكونات البلاستيك، وأجزاء السيارات، بهدف تقليل الاعتماد على الخارج وزيادة صافي العائد من الصادرات.
فيما دعا رئيس المجلس إلى تبني مفهوم «التبادل التجاري المتوازن»، بحيث لا يُنظر إلى الدول فقط كأسواق تصديرية، بل كشركاء في التبادل التجاري. وضرب مثالاً بإمكانية زيادة الواردات من دول إفريقية مثل كينيا مقابل تعزيز الصادرات إليها، بدلاً من استيراد سلع مماثلة من دول بعيدة مثل سريلانكا أو إندونيسيا.
رقم قياسي.. صادرات مصر الغذائية تقفز إلى 6.8 مليار دولار في 2025
أوضح الصياد أن المجلس يعمل حلقة وصل بين القطاع الخاص والحكومة، وشارك بقوة مع وزارة الاستثمار في تطوير برنامج رد الأعباء التصديرية، الذي تم رفع نسبته من 2.5% إلى 4.5% هذا العام، لدعم المصدرين وتعزيز تنافسيتهم. كما أشار إلى التنسيق المستمر مع وزارات الاستثمار، والتجارة والصناعة، والمالية، مؤكدًا وجود استجابة سريعة لشكاوى الشركات، حتى لو كانت تخص شركة واحدة فقط.
واختتم الصياد بالتأكيد على أن بناء قاعدة صناعية قوية يبدأ من تطوير التعليم الفني والتقني، وربط الجامعات بالمصانع، إلى جانب إعداد كوادر متخصصة في إدارة التصدير، معتبراً أن الاستثمار في العنصر البشري هو الضامن الحقيقي لاستدامة النمو الصناعي والتصديري.
كما أكد أن رؤية 2026 تقوم على محاور استراتيجية تستهدف رفع الصادرات 15%، وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري رئيس في المنطقة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
