أفاد تقرير لوكالة «بلومبرغ» نشر اليوم الجمعة، بأن تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة مرشحة لمزيد من الارتفاع، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران وتزايد تركّز ملكية السفن، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها خلال هذا العقد.
ووفقاً لبيانات «بورصة البلطيق»، قفزت أرباح ناقلات النفط العملاقة على خط «الشرق الأوسط-الصين» إلى نحو 151,208 دولارات يومياً منذ بداية العام، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 2020.
صعود أسعار النفط عقب تحديد ترامب مهلة لإيران
تزايد التوترات بالشرق الأوسط
وبحسب «بلومبرغ»، يأتي هذا الارتفاع في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط، وسط تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أمام إيران ما بين 10 و15 يوماً فقط للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
وترى الأسواق أن أي هجوم عسكري واسع قد يعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، ما يرفع علاوة المخاطر على استئجار السفن ويدفع الأجور إلى مستويات أعلى.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط لا تقتصر على هذا المسار فقط، إذ أظهرت بيانات «بورصة البلطيق» أن أرباح ناقلات النفط العملاقة على خط «خليج المكسيك الأميركي-الصين» وصلت بدورها إلى أعلى مستوى منذ أواخر 2022.
ناقلة النفط الخام «نيسوس كريستيانا»، أول سفينة تنقل النفط من سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وهي راسية في ميناء طرطوس السوري يوم الأول من سبتمبر 2025
ونقل تقرير «بلومبرغ» عن أنوب سينغ، رئيس أبحاث الشحن العالمي في شركة «أويل بروكريدج»، قوله إن أي عمل عسكري في الشرق الأوسط قد يدفع أجور ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات لم تُسجّل منذ عام 2019.
وأوضح التقرير أن آخر مرة بلغت فيها أسعار الشحن على خط «الشرق الأوسط-الصين» هذه المستويات كانت في عام 2020، عندما لجأ المنتجون إلى تخزين كميات كبيرة من النفط في البحر بسبب تراجع الطلب خلال فترات الإغلاق المرتبطة بالجائحة وامتلاء مرافق التخزين البرية.
أما اليوم، فيواجه المستأجرون وضعاً مختلفاً يتمثل في ارتفاع الإنتاج النفطي العالمي، في وقت تقل فيه السفن المتاحة للتأجير الفوري.
«الطاقة الدولية» تتوقع حدوث فائض كبير في إنتاج النفط
ارتفاع إنتاج النفط
ووفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع إنتاج النفط العالمي في يناير بنحو 3.9 مليون برميل يومياً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يزيد الضغط على سوق الشحن.
كما أسهمت عمليات شراء مكثفة لناقلات النفط العملاقة من قبل شركة «سينوكور ميرشنت مارين» في زيادة تركّز السوق، إذ باتت الشركة تسيطر على نحو 120 ناقلة عملاقة.
وقدّرت شركة «أوكيانيس إيكو تانكرز» أن «سينوكور» تمتلك قرابة 40% من السفن غير الخاضعة للعقوبات والمتاحة للتأجير وغير المرتبطة بعقود طويلة الأجل.
وفي هذا السياق، قال كينيث هفيد، الرئيس التنفيذي لشركة «تيكاي تانكرز»، إن هذا التركز في قطاع ناقلات النفط العملاقة سيضاعف من حدة أي اندفاع لتأمين السفن سريعاً في الشرق الأوسط إذا تحولت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأضاف هفيد، في مكالمة لمناقشة النتائج المالية سبقت إعلان المهلة الأميركية لإيران، أن الارتفاع الحالي يعكس في الأساس حالة ترقب لما قد يحدث، مؤكداً أن السوق بات أكثر حساسية لأي تصعيد جيوسياسي محتمل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

