يومٌ نقرأ فيه التاريخ لا لنمكث عنده بل لنتجاوزه

في عالمٍ تتقاذفه المفارقات، وتتعالى فيه الضوضاء حتى تكاد تطغى على المعنى، يجيء يوم التأسيس كريحانةٍ في وسط تبن الحياة العصيبة، ريحانةٍ تُعيد ترتيب الحواس، وتقول لنا: إن الأوطان العظيمة لا تُولد صدفة، ولا تستمر مصادفة، بل تُصاغ صوغًا، وتُصقل صقلًا، وتُختبر حتى تستحق البقاء.

يوم التأسيس في المملكة العربية السعودية ليس استعادةَ ذكرى، بل استحضارَ مبدأ. فالدولة، التي بدأت من جذور راسخة، لم تكن مشروع لحظة، بل مشروع تاريخ، وكأنها تُجسّد ما قاله ابن خلدون: «الملك إذا كان قوامه العصبية والعدل دام».

وهنا لم تكن العصبية إلا لحمة وطنية، ولم يكن العدل إلا ركيزة الحكم، فدام الامتداد، واستمر الأثر.

لقد مرّت على هذه الأرض عصورٌ لو انكسرت عندها الإرادة لذبل الحلم. غير أن التأسيس لم يكن بناء جدار، بل بناء فكرة. وكما قال ونستون تشرشل: «النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون أن تفقد حماسك»، هكذا كانت الأزمات في مسار الدولة مدارسَ للثبات، لا معاول للهدم، فمن كل كدمةٍ خرج قرارٌ أنضج، ومن كل منعطفٍ وُلدت حكمةٌ أعمق.

سرّ الاستمرار في الحكم السعودي لم يكن في صلابة السلطة فحسب، بل في مرونة السياسة، وفي تلك الوسطية التي تشبه ما عبّر عنه أرسطو بقوله: «الفضيلة هي الوسط بين طرفين». فلم يكن القرار اندفاعًا يُربك، ولا تردّدًا يُضعف، بل اتزانًا يُحسن التوقيت، ويزن المصالح بميزانٍ دقيق.

ومن هنا غدا القرار السعودي أنموذجًا في تجاوز التحديات لا بالصخب، بل بحرفية الدولة التي تعرف أن الصبر في السياسة نصف الظفر.

أما تماسك العائلة المالكة فقد كان -في أحلك الظروف- عنوان رسوخٍ لا يتزعزع، فالدول لا تحفظها القوانين وحدها، بل تحفظها الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.. وكأن التجربة السعودية تُعيد صياغة مقولة مونتسكيو: «روح القوانين هي التي تصنع الأمة»، إذ تحوّل القانون هنا إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 14 دقيقة
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة عاجل منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 7 ساعات