تشكلت سيرة الريال السعودي مع تاريخ الدولة السعودية منذ بواكير التأسيس، بوصفه قصة نقدٍ بالتدرج، ومر بتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، قبل أن يستقر في صورته المعاصرة، وذلك يتضح عبر قراءة تاريخية موسعة لمسار العملة التي بدأت من التعدد النقدي في الدولة السعودية الأولى، مروراً بمحاولات التنظيم في عهد التوحيد، وصولاً إلى اكتمال البنية النقدية الحديثة.
ومع قيام الدولة السعودية الأولى في منتصف القرن الثاني عشر الهجري، لم يكن في الجزيرة العربية نظام نقدي موحد، بل كان سائداً تداول العملات المتعددة التي فرضتها حركة التجارة واتساع الرقعة الجغرافية، وبحسب ما ورد في الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي ليوم التأسيس الذي أصدرته دارة الملك عبدالعزيز، فإن الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن مؤسس الدولة السعودية الأولى، اهتم بوضع بناء اقتصادي متين يقوم على توفير الموارد المالية، عن طريق تشجيع التبادل التجاري بين الدرعية والبلدان الأخرى، لذا فإن الأسواق في الدرعية وغيرها من حواضر نجد كانت نشطة، وتستقبل تُجاراً من أقاليم مختلفة يتعاملون بالذهب والفضة والمقايضة وفق ما أتاحته المرحلة.
الريال الفرانسي
وتبرز أشهر العملات التي استخدمها النجديون بحسب كتاب "تاريخ المملكة العربية السعودية" للمؤلف الدكتور عبدالله الصالح العثيمين (الأحمر، والمحمدية، والجديدة، والمشخص)، إلى جانب الريال الفضي المعروف بـ"ريال ماريا تريزا" أو "الريال الفرانسي"، وهو مسكوك نمساوي انتشر على نطاق واسع بسبب دقة وزنه وثبات عياره، -وهي مقتنيات معروضة في مكتبة الملك فهد الوطنية-، كما كان التعامل التجاري يجري في أحيان عدة عبر المقايضة؛ وهي الوسيلة الأكثر شيوعاً في التعامل التجاري.
ازدهار الأسواق وانتظام التعاملات
وبحسب ما ورد في كتاب تنظيمات الدولة السعودية الأولى للدكتور محمد بن سعيد آل منشط، فإن أسواق الدرعية شهدت ازدهاراً لافتاً إبان حكم الإمام سعود بن عبدالعزيز، من حيث زيادة عدد البضائع لتلبية الاحتياجات، ويعود ذلك لحالة الاستقرار السياسي والأمني، مما أتاح للتجار حرية الحركة، وأسهم في انتظام التعاملات المالية.
تنوع الأقاليم وتعدد المسكوكات
واختلفت أنماط التداول النقدي بين أقاليم الجزيرة العربية، حيث تداول الناس في نجد مسميات نقدية متعددة مثل: (الجديدة، والخردة، والمحمدية، والمشخص)، واستخدمت كل فئة بحسب قيمتها وحاجة السوق، وكانت "الخردة" تمثل أصغر وحدات التداول، فيما استخدمت "الجديدة" لتسهيل التعاملات اليومية الصغيرة.
أما الأحساء، بحكم موقعها الزراعي والتجاري، فقد عرفت عملة محلية باسم "الطويلة" وهي عبارة عن قضيب مثني بحيث يتلاقى الطرفان -ما يشبه البنسة-، وهي قطعة نحاسية ممزوجة بنسبة بسيطة من الفضة، إلى جانب تداول عملات أخرى، وفي الحجاز، تنوعت العملات حيث كانت تستقبل مكة المكرمة، والمدينة المنورة حجاجًا من أقطار مختلفة.
عهد الملك عبدالعزيز وبداية التنظيم
شكَّل دخول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- مدينة الرياض عام (1319ه/ 1902م) نقطة تحول سياسية واقتصادية، وفي تلك المرحلة، أبقى الملك عبدالعزيز على العملات المتداولة، إدراكاً لواقع السوق، لكنه بدأ تدريجياً في التنظيم النقدي.
دمغ العملات
وطبقاً للبنك المركزي السعودي "ساما"، كانت أولى الخطوات ذات الدلالة هي دمغ العملات المتداولة كلمة "نجد"، في إشارة إلى اعتمادها رسميًا داخل مناطق نفوذ الدولة، وبعد توحيد الحجاز مع نجد عام (1343ه/ 1925م)، أضيفت كلمة "الحجاز" على بعض العملات المتداولة؛ لتُعبِّر عن وحدة الرقعة السياسية.
أول نقود نحاسية
وفي عام 1343ه، انتقل الإصلاح النقدي من الدمغ إلى السك، بحسب البنك المركزي السعودي، حين أُصدرت أول نقود سعودية نحاسية من فئتي نصف القرش وربع القرش، وحملت هذه العملات اسم الملك (عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود) وسنة سكها، أما ظهر الفئتين فقد نقش عليها القيمة النقدية لكل منهما، ومكان السك وهو "أم القرى"، وتعد بحسب "ساما"، أول الإصدارات السعودية النقدية القانونية.
الإصلاح النقدي وولادة الريال
وشهد العام 1346ه العديد من التطورات النقدية، فكان أولها قيام الملك عبدالعزيز بإلغاء التعامل بجميع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
