رغم نجاحه في حصد لقب سوبر ستار 2006 كانت رحلة الحكمي مليئة بالعقبات الإدارية والصحية خصوصًا مع بصمته الحاضرة على شارات الأعمال الدرامية مؤخرًا.. ما هي قصة الصوت أحبّه الجمهور في لبنان ومصر ربما قبل مسقط رأسه في الخليج؟. اعرفوا تفاصيل أكثر في زاوية "وين راحوا" على موقعنا

شكّل فوز إبراهيم الحكمي بلقب سوبر ستار عام 2006 نقطة التحوّل الكبرى في مسيرته الفنية. بعد حصوله على 53٪ من إجمالي الأصوات في النهائي، متفوقًا على منافسته بالمركز الثاني شهد برمدا، ليصبح أول سعودي يفوز بالنسخة العربية من البرنامج الذي كان يُعرض تلفزيون المستقبل.

هذا الفوز منحه شهرة واسعة على مستوى العالم العربي، ورفع سقف التوقعات حول مستقبله الفني بعد انتهاء المنافسة، خاصة وأنه كشف عن قدراته الصوتية في الطبقات العالية والامتداد اللحني. لكن بعد هذا الفوز اصطدم الحكمي بعدد من العقبات التي تسببت بغيات متكررة ومتفرقة في مسيرته.

بين نجاح "شو بني" وبداية التعثر بعد الفوز أطلق الحكمي ألبومه الأول "صدقني" الذي شارك فيه نخبة من الملحنين والمؤلفين السعوديين مثل الشاعر بندر بن فهد وعبدالرب إدريس وغيرهم الكثير.

بينما الأغنية التي قد تضع الحكمي في خانة "one hit wonder" أو فنان الضربة الواحدة، كانت أغنية باللهجة اللبنانية بعنوان "شو بني" التي كتبتها الشاعرة سهام شعشع ولحنها نقولا سعادة نخلة، ليتبع بذلك الحكمي خطوات سبقه عليها الطرب الخليجي نبيل شعيل الذي كان من أوائل من غنوا باللهجة اللبنانية.

كان الحكمي قد وقّع عقدًا حصريًا مع الجهة المنتجة: قناة المستقبل، وهو عقد منحها حق إدارة أعماله وإنتاجه وتسويق إصداراته لفترة محددة. غير أن تقارير صحافية في تلك المرحلة تحدثت عن خلافات غير معلنة رسميًا تمحورت حول بعض بنود التعاقد، خاصة ما يتعلق بالإدارة الفنية وآلية طرح الأعمال الجديدة.

انعكس هذا التوتر على بطء انطلاقته مقارنة بحجم الزخم الجماهيري الذي رافق تتويجه، قبل أن يتجه لاحقًا إلى مسار إنتاجي مختلف خارج دائرة الترويج المرتبطة بالقناة، دون أن تتطور المسألة إلى نزاع قضائي معلن، لكنها بقيت ضمن إطار إداري وفني أثّر على بداياته بعد الفوز، لتكون هذه أول عقبة في مسيرته.

x وقد تكون العقبة الثانية في بدايته، أن الحكمي امتلك صوت خليجي تقليدي وقوي في الطبقات العالية وواسع الامتداد اللحني، وهذا جعله قادرًا على أداء الأغاني الطربية والخليجية بشكل أصيل. لكن عندما غنّى باللهجة اللبنانية في أغنية "شو بني"، ظهر تباين بين أسلوبه الخليجي وطبيعة اللحن اللبناني. اللهجة اللبنانية غالبًا ترتبط بأسلوب غنائي أكثر نعومة ومرونة، بينما صوت الحكمي يميل إلى القوة والإيحاء الطربي. هذا التباين جعل الأغنية "شو بني" فريدة، لكنها صعبة الاستمرار بنفس النمط، خصوصًا عند الجمهور الخليجي المتعطش لأصوات جديدة شابة.

الألبوم الثاني بعد ثمان سنوات بين عامي 2006 و2014، عاش إبراهيم الحكمي فترة من النشاط الفني المتباين، ومع العقبات الإدارية والفنية السابقة ظهرت العقبة الثالثة في عام 2010، عندما واجه مشاكل صحية استدعت خضوعه لعملية جراحية لتحسين صحته وإدارة وزنه، ما أدى إلى غيابه عن الساحة لفترات متباعدة وأثر على وتيرة إنتاجه الفني خلال تلك المرحلة.

في هذه المرحلة، لا يمكن القول إن الجمهور قد "نسى" الحكمي بالكامل، لكنه فقد زخم الانتشار الكبير الذي حققه مباشرة بعد فوزه بسوبر ستار وأغنية "شو بني". فترات الغياب الطويلة بسبب العقد الاحتكاري والمشاكل الصحية جعلت حضوره أقل كثافة على الساحة، مما جعله يبدأ من نقطة أقل مقارنةً بالانطلاقة الأولى، لكنه لم يبدأ من الصفر، لأن لديه قاعدة جماهيرية متابِعة لصوته وإمكاناته الفنية، وجمهور الأغاني الخليجية ما زال مرتبطًا باسمه بشكل جزئي.

عاد إبراهيم الحكمي ليحافظ على حضوره عبر إطلاق عدد من الأغاني المنفردة مثل "مهما تبعد" و"أنا آسف"، كما شارك في تتر مسلسل "هموم جبلين" عام 2014، ما أتاح له الظهور للمرة الأولى ضمن أعمال درامية.

ومع تحسن وضعه الصحي والإنتاجي في عام 2014، أصدر ألبومه الثاني "من عرفته"، الذي اتبع تقريبًا نفس نهج الألبوم الأول من حيث التعاونات اللبنانية المحدودة وسيطرة النمط الخليجي في أغاني مثل "حبيبي اللي" و"شافت"، ما ساعده على استعادة حضوره تدريجيًا. كما أطلق هذا العام أول تتر بمسيرته مع مسلسل "جبل الحلال" والذي سيفتح له باب دخول سوق التترات.

x حضور في الشارات الدرامية بعد إصدار ألبومه الثاني، اتجه إبراهيم الحكمي إلى مرحلة الإصدارات الفردية والجلسات الغنائية بدل إصدار ألبومات كاملة، مطوّرًا أسلوبه بما يسمح له بالبقاء حاضرًا على الساحة رغم عدم تفرغه لإنتاج ألبومات متتابعة. أغاني مثل "واحشني صوتك" ومجموعة "جلسة 2016"، أظهرت مرونته الفنية في الطرب المتنوع وقدرته على استعراض امتداد صوته اللحني، بينما أغنية "اشتاقتلك" عام 2017 كانت محاولة واعية لإعادة التواصل مع الجمهور الذي أحب أغنية "شو بني" باللهجة اللبنانية، لكنها أكدت أيضًا حدود نجاح هذا النمط خارج الإطار الأولي.

x صدور ألبومه الثالث "تحياتي" عام 2018 كان خطوة فنية لإعادة تنظيم مساره وإصدار أعمال متكاملة بعد سنوات من الإصدارات الفردية، إذ جمع بين الأغاني الطربية واللمسات الحديثة، وضم أيضًا بعض الأعمال الفردية السابقة مثل "اشتاقتلك". وعكس رغبة الحكمي على العودة إلى أسلوب الألبومات الكاملة وتقديم صورة شاملة لمساره الصوتي، لكن شبح نشاطه المتفرق حال دون وصوله إلى قاعدة كبيرة.

x في الأعوام اللاحقة استمر في إصدار الأغاني الفردية في المشهد الخليجي، بأغاني منفردة حقق نجاح ملحوظ مثل "فرحتي فيك". لكن حضوره الأبرز كان في سوق التترات والدراما حيث قدم تتر مسلسل"الطوفان" عام 2017 ومسلسل "نسر الصعيد" عام 2018، وتوالت أعماله في كل عام مع مسلسل "اللي مالوش كبير" عام 2021، وكان آخرها حضوره هذا العام بالموسم الرمضاني في تتر مسلسل "أولاد الراعي".

x تكشف مسيرة إبراهيم الحكمي كيف يمكن للعقبات المتعددة، الإدارية والصحية والفنية، أن تعيد تشكيل مسار الفنان بعد نجاحه المبكر. لم يكن غياب الحكمي عن الألبومات الكاملة نهاية لحضوره، لكنه عرف كيف يستثمر صوته لاحقًا وحول تركيزه نحو التترات الدرامية والإصدارات الفردية، ما أعاد صوته إلى الجمهور بطريقة مختلفة وأكثر استمرارية. تقول مسيرته أن النجاح الفني المستدام لا يقاس بالانطلاقة فقط، بل بالقدرة على التكيف واستثمار الفرص المختلفة للحفاظ على الصلة بالجمهور.


هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بيلبورد عربية

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ 18 ساعة
العلم منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
العلم منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ 23 ساعة
موقع سائح منذ 18 ساعة