في صيف 2024، كان أليك كونون من روّاد الساحة الصغيرة أمام المقر الرئيسي لشركة "سيتي غروب" في مانهاتن. وبصفته العقل المدبر الرئيسي لاحتجاج استمر لأشهر وحظي بتغطية إعلامية واسعة ضد تمويل البنك لشركات الوقود الأحفوري، كان يُرى إما ضمن سلسلة بشرية تسد المدخل الأمامي، أو حاملاً لافتة، أو مردداً: "يا سيتي، كفى، ضعوا مصلحة الكوكب فوق الربح".
وبعد أقل من عامين، زادت "سيتي غروب" تمويلها للوقود الأحفوري عبر القروض والسندات. وفي عام 2024، حلّت في المرتبة السابعة بين البنوك التي أبرمت مثل هذه الصفقات. وفي العام الماضي، صعدت إلى المركز الرابع بفضل زيادة نسبتها 16% في هذه التعاملات، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ". كما شهدت كل من "جيه بي مورغان" و"ويلز فارجو" زيادة في الصفقات خلال الفترة نفسها، وإن كانت أقل حدة، بحسب البيانات.
وخلال الاحتجاجات التي أطلق عليها كونون وشركاؤه اسم "صيف الغضب"، قالت "سيتي غروب" إنها منفتحة على "التفاعل البنّاء"، لكنها انتقدت أي محاولات لـ"ترهيب الموظفين". وامتنع البنك عن التعليق.
تحوّل في أساليب نشطاء المناخ يقول كونون إن الوقت قد حان ليعترف نشطاء المناخ مثله بأن الأساليب التي استخدموها لم تُثمر كما كان مأمولاً، وأن عليهم وضع خطة عمل جديدة.
وقال: "لفترة طويلة اعتقدنا أنه إذا شوّهنا سمعة المؤسسات المالية عبر ربطها بالشركات المتسببة في أزمة المناخ، فسندفعها إلى التحرك. كان ذلك خطأ".
ويكتسب هذا الرأي زخماً لدى عدد متزايد من منظمات المناخ، بما في ذلك في أوروبا.
تراجع الزخم السياسي لقضايا المناخ وتقول لوسي بينسون، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمنظمة "ريكلِيم فاينانس" (Reclaim Finance)، وهي منظمة غير ربحية ومقرها باريس، اشتهرت باستهدافها البنوك وشركات التأمين الأوروبية بسبب علاقاتها بالنفط والغاز والفحم: "لقد فشلنا في مهمتنا". بدلاً من محاربة انتهاكات حقوق الإنسان أو الدفاع عن العدالة الاجتماعية، اختزلنا كل القضايا في تغيّر المناخ".
وتضيف أن التركيز كان في كثير من الأحيان "ضيقاً ومنفصلاً" عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وترى أن من الأفضل اليوم أن يطرح النشطاء قضية المناخ باعتبارها "قضية أمن طاقة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تُفكَّك فيه سياسات المناخ سريعاً في الولايات المتحدة وتُخفَّف حدتها في أوروبا. وفي الأثناء، تراجعت بشكل ملحوظ حصة الناخبين في الدول الغنية الذين يقولون إن تغيّر المناخ يشكل تهديداً كبيراً في عام 2025 مقارنة بعام 2022، وفق دراسة لمركز "بيو للأبحاث". وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الوظائف والتضخم والحرب والهجرة تشكل مخاوف أكبر.
طالع أيضاً: ديفيد فيكلينغ:.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
