الكيمياء ليست مادة مخيفة كما يظن البعض أسلوب شرحها هو من يصنع الفرق.

تُعد الكيمياء بالنسبة لكثير من الطلاب مادة صعبة ترتبط في أذهانهم بالصيغ المعقدة والمفاهيم المجردة والاختبارات التي تتطلب مستوى عال من الفهم والتركيز. ويطلق بعض التربويين على هذا الانطباع مصطلح "رهاب الكيمياء"، في إشارة إلى حالة النفور أو القلق التي قد تدفع بعض المتعلمين إلى تجنب المسارات العلمية مستقبلا.

"رهاب الكيمياء" وتشير أبحاث جديدة من البرازيل إلى أن تغيير طريقة تدريس الكيمياء يمكن أن يغير شعور الطلاب تجاه هذا الموضوع، من خلال إعادة صياغة طرق الشرح وتبسيط المفاهيم وربطها بتطبيقات واقعية قريبة من حياة الطلاب.

سلطت دراسة حديثة نشرت في مجلة التواصل العلمي JCOM الضوء على دور التعليم غير الرسمي في تحسين علاقة الطلاب بمادة الكيمياء، مشيرة إلى أن أنشطة مثل المعارض العلمية والمتاحف يمكن أن تشكل امتدادا فعالا للتدريس داخل الفصول الدراسية وتعزز دافعية المتعلمين.

ويوضح فريق البحث بمعهد الكيمياء في ساو كارلوس بجامعة ساو باولو، أن مصطلح رهاب الكيمياء يعبر عن الصورة السلبية التي ينظر بها بعض الطلاب إلى هذا التخصص، باعتباره خطيرا أو شديد التعقيد أو بعيدا عن واقع الحياة اليومية.

وتشير إحدى الباحثات بالدراسة، إلى أن هذا الانطباع يتشكل غالبا بسبب اعتماد الكيمياء على الرموز والاستدلال الرياضي والتفكير المجرد، وهي عناصر قد تبدو مرهقة عندما تقدم بأساليب تقليدية قائمة على المحاضرات.

تجربة عملية خارج المدرسة وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالية، تعاون الفريق مع طلاب مدارس ثانوية من ست مدارس حكومية في مدينة ساو كارلوس بالبرازيل، مع تركيز خاص على المدارس الواقعة في الأحياء الطرفية التي تفتقر إلى فرص كافية للوصول إلى أنشطة التواصل العلمي، بهدف اختبار مدى قدرة التجارب التفاعلية على تغيير اتجاهات الطلاب وتعزيز اهتمامهم بالمادة.

اعتمد فريق البحث في تصميم تجربته على نظرية تقرير المصير، وهي نظرية نفسية طورها إدوارد ديسي وريتشارد رايان، وتربط بين دافعية الفرد وتلبية ثلاث حاجات أساسية هي الاستقلالية والشعور بالكفاءة والانتماء.

وجاء المعرض التفاعلي في قلب المشروع، حيث ركز على ما يعرف بعمليات الأكسدة المتقدمة، وهي تقنيات كيميائية صديقة للبيئة تستخدم في معالجة الملوثات مثل الأصباغ وبقايا الأدوية ومنتجات العناية الشخصية، وتحويلها إلى مواد أقل ضررا.

وشارك في زيارة المعرض أكثر من 250 طالبا، أتيحت لهم فرصة التفاعل مع نماذج عملية وتجارب مبسطة تشرح مفاهيم الكيمياء الكهربائية وتفاعلات الأكسدة وآليات تفكيك الملوثات، في محاولة لربط الجانب النظري بالتطبيق الواقعي.

وفي ختام التجربة، أجرى الباحثون مقابلات مع طلاب أظهروا درجات متفاوتة من التفاعل، سواء مرتفعة أو منخفضة، بهدف فهم أثر المعرض على مستوى مشاركتهم ونظرتهم إلى المادة العلمية.

من التجربة إلى الشغف بالعلوم أظهرت نتائج الدراسة مؤشرات لافتة، إذ سجّل الطلاب الذين شاركوا في المعرض التفاعلي ارتفاعا ملحوظا في مستوى اهتمامهم بمادة الكيمياء، إلى جانب زيادة ثقتهم بقدرتهم على فهم المفاهيم العلمية. كما عبّر عدد منهم عن شعور أقوى بالارتباط بالمادة، بعدما أسهمت الأنشطة العملية في تقديمها بصورة أكثر وضوحا وأقل تعقيدا.

وتكشف النتائج أن ما يُعرف بـ«رهاب الكيمياء» لا يرتبط فقط بصعوبة المحتوى العلمي، بل يتأثر أيضا بأسلوب عرضه وطريقة تفاعل الطلاب معه. فعندما تُقدَّم المفاهيم في سياقات واقعية وجذابة، وتتجاوز حدود الشرح النظري التقليدي، تتراجع الصورة السلبية تدريجيا لصالح فهم أعمق وتقبل أكبر.

وفي وقت يسعى فيه معلمون حول العالم إلى تطوير أساليب تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تبرز هذه الدراسة رسالة واضحة مفادها أن جعل العلوم أكثر تفاعلية وارتباطا بالحياة اليومية قد يكون خطوة أساسية لإلهام جيل جديد من المهتمين بالكيمياء والعلوم التطبيقية.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 46 دقيقة
منذ 38 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
موقع سائح منذ 18 ساعة
العلم منذ 22 ساعة
العلم منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 16 ساعة
موقع سفاري منذ 17 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 6 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 23 ساعة